محطة من المحطات الإيمانية

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إننا اليوم على موعد مع محطة من المحطات الإيمانية، مع شهر يغفل عنه كثير من الناس هكذا أخبرنا عنه صلى الله عليه وسلم إنه شهر شعبان، فلماذا هذا الإهتمام؟ وما هي الحوافز للاهتمام بشهر شعبان؟ أما الحافز الأول، فلأنه شهر غفلة لكثير من الناس، ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، فإن الناس يهتمون بشهر رمضان لما فيه من الفضائل، ويعظّمون شهر رجب لمكانته وحرمته، فأراد أن يبين لهم فضيلة شهر شعبان، ولو تأملت لأحوال الناس تجد أن الكثير منهم يستعدون لشهر رمضان بإنجاز أعمالهم الدنيوية في شعبان للتفرغ لشهر رمضان ومن ثم يتحول شعبان إلى شهر دنيوي بحت، وهنا تكون الغفلة، فيأتي شهر شعبان ليدفع أهل الإيمان عن أنفسهم هذه التهمة أعني الغفلة، وذلك بتعمير أوقاته بالطاعات والقربات، فإذا غفل الناس.

 

فالمؤمن له شأن آخر، وإذا نام الناس، تفرد هو بالقيام، وإذا أفطر الناس، كان هو من الصائمين، فينال بذلك محبة الله تعالى ففي حديث الثلاثة الذين يحبهم الله تعالى عن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال “ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يبغضهم الله، أما الثلاثة الذين يحبهم الله، فرجل أتى قوما فسألهم بالله، ولم يسألهم بقرابة بينهم فمنعوه، فتخلف رجل بأعقابهم، فأعطاه سرّا، لا يعلم بعطيته إلا الله، والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به، نزلوا فوضعوا رؤوسهم، فقام أحدهم يتملقني ويتلو آياتي، ورجل كان في سرية، فلقوا العدو فهزموا، فأقبل بصدره حتى يُقتل، أو يفتح الله له” رواه الترمذي، والنسائي وأحمد، واللفظ له، فإننا حينما ننظر ونتأمل جيدا إلى الجامع المشترك لهذه الأعمال الثلاثة، والسر في محبة الله تعالى لهم.

 

لوجدنا أنه بعد الإخلاص لله تعالى هو الخفاء والسر واليقظة في وقت غفلة الآخرين، ويظفر بمضاعفة الأجور والحسنات لأن الأعمال والقربات التي في غفلة الناس يعظم أجرها وثوابها عند الله تعالى فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الذي يتقرب إلى الله تعالى في الهرج وأوقات الفتن أجره عظيم “إن من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم، قيل يا رسول الله، أجر خمسين منا أو منهم؟ قال بل أجر خمسين منكم” الخطاب موجه للصحابة رضي الله عنهم أي إن للعامل في أزمان الفتن ووقت الهرج أجر خمسين منكم، ثم بيّن النبي صلى الله عليه وسلم علة ذلك بقوله “إنكم تجدون على الخير أعوانا ولا يجدون ” رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

 

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ” بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء، قيل يا رسول الله من الغرباء؟ قال الذين يصلحون إذا فسد الناس” وتأمل هذه الأعمال التي تضاعف أجرها وذلك لغفلة الناس عنها، ولكن ما هي الأعمال المستحبة في شعبان؟ أولا آكد هذه الأعمال وأهمها سلامة القلب فإن أولى ما ينبغي علينا تفقده استعدادا لهذه المواسم الفاضلة هو أن نتفقد قلوبنا، حيث قال الله تعالى ” إن في ذلك لذكري لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد ” وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه ” ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب، قال ابن رجب رحمه الله “ذكر النبي صلى الله عليه وسلم كلمة جامعة لصلاح حركات ابن آدم وفسادها، وأن ذلك كله بحسب صلاح القلب وفساده،

 

فإذا صلح القلب صلحت إرادته، وصلحت جميع الجوارح فلم تنبعث إلا إلى طاعة الله وإجتناب سخطه فقنعت بالحلال عن الحرام، وإذا فسد القلب فسدت إرادته، ففسدت الجوارح كلها، وانبعثت في معاصي الله عز وجل وما

فيه سخطه”

عن دكتوره مرفت عبد القادر

شاهد أيضاً

مسائل العلم والدين

500 82   بقلم / محمـــد الدكـــروري ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الدنيا وأن الله …