بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الدنيا وأن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من يحب،
ويقول ما كل من وسعت عليه أكرمته، ولا كل من قَدَرت عليه أكون قد أهنته،
بل هذا إبتلاء ليشكر العبد على السراء، ويصبر على الضراء،
فمن رزق الشكر والصبر كان كل قضاء يقضيه الله خيرا له،
كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال “لا يقضي الله للمؤمن من قضاء إلا كان خيرا له
وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ” وقال الحكماء والحكمة في هذا يعني أن الفضلاء يقلل لهم، والجهلاء يضيق عليهم لئلا يتوهم الفضلاء أن الفضل يرزقهم، وإنما يرزقهم الله تعالى، واعلموا يرحمكم الله أن هناك كمائن في القلب خفية، تحتاج إلى تمحيص، وإلى غسل القلب من ظاهره وباطنه فاحذر هذه الكمائن.
وكلما وجدت في قلبك شيئا من هذه الكمائن، فافزع إلى الله عز وجل، فلا ملجأ ولا منجا إلا إلى الله عز وجل، وأن القلب لا يزيغ إلا لسبب، يكون في القلب عرق خبيث خفي، وهو يرى أنه مهتد وماشى على الهداية، لكن في قلبه هذا الشيء الذي يظل يزيد، حتى يزيغ قلبه نهائيا، فأحرصوا دائما على إصلاح القلب، فلنضرب مثلا أن رجلا كره شيئا من شريعة الله عز وجل، ولم يكره الشريعة كلها، لكن في مسألة من الأمور المستحبة البسيطة بالنسبة إلى غيرها من مسائل العلم والدين، فلا تستهن بهذا الأمر، فربما يكون سببا لفساد قلبك، قد يكون في قلب الإنسان حسد يحسد الإنسان، حتى في إقامة دين الله عز وجل، يعني لو حسدت إنسانا على إقامة دين الله عز وجل، وتعليم عباد الله عز وجل معناه أنك لا تتمنى أن الشرع لا يقوم، وأن الناس لا يعلمون، فهذا أمر خطير جدا.
والحسد داء عظيم، وهو من أخلاق اليهود، وهذه النقطة قد تكون في القلب والإنسان لا يشعر بها، وتكون سببا لضلاله النهائي وزيغه، وإن تغيرات القلب تغيرات سريعة وعجيبة، ربما ينتقل من كفر إلى إيمان، أو من إيمان إلى كفر في لحظة، ونسأل الله الثبات، وإن تغير القلب يكون على حسب ما يحيط بالإنسان، وأكثر ما يوجب تغير القلب إلى الفساد هو حب الدنيا، وهذه آفة، والعجب أننا متعلقون بها، ونحن نعلم أنها متاع الغرور، وأن الإنسان إذا سُر يوما أسيء يوما آخر، وقسوة القلب أسبابها كثيرة، منها هو الإعراض عن ذكر الله، وكون الإنسان لا يذكر الله إلا قليلا، تجده حتى في الصلاة المفروضة لا يذكر الله بقلبه، يقرأ، ويركع، ويسجد، ويسبح، ويدعو والقلب غافل، فهذه من أسباب القسوة، وإن الموفق لقضاء حوائج الغير، متصف بصفة من صفاة الأنبياء والمرسلين، فهذا سيدنا موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
لما خرج من مصر خائفا من القتل، ورد ماء مدين، ووجد عددا كثيرا من الناس يسقون.ووجد من دونهم امرأتين مستضعفتين، وتستحيان أن تسقيا مع الرجال، فقام نبي الله موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، بقضاء حاجتهما، فإن السعي في قضاء حوائج الناس له فضل وأجر كبير عند الله عز وجل، بل هو من أحب الأعمال إلى الله عز وجل، والسعي في قضاء حوائج الناس عمل عظيم وتجارة رابحة مع الله عز وجل لا يستهان بها، فقد فضلت على الاعتكاف في المسجد، لأن اعتكاف المرء في المسجد يعود نفعه إليه وحده، عكس قضاء حوائج الناس الذي يتعدى نفعه للآخرين، وهذا هو الإيمان الصادق الذي ينشده الإسلام، فاتقوا الله وأعينوا إخوانكم، وتواصوا بالحق والعدل، وتعاونوا على البر والتقوى، فلن يبقى للإنسان إلا عمله، والمرء حي بسجاياه وإن كان موسدا مع أهل القبور
في لحده.
صدى – مصر من مصر لكل العالم