مظاهر الإسراف في العواطف الإنسانية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الخميس الموافق 2 يناير 2025
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وإمتنانه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه واشهد ان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الداعي إلى رضوانه وعلى اله وصحبه وجميع أخوانه،
أما بعد عباد الله اتقوا حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون وبعد لقد أمرنا الإسلام بالوسيطة في كل أمر، وإن مقتضي عقد الإيمان هو أن يقول الرب الجليل أمرت ونهيت،
ويقول العبد الذليل سمعت وأطعت وأن يخرج العبد من داعية هواه إلى طاعة سيده ومولاه،
ولكن هناك مظاهر للإسراف في العواطف الإنسانية، وهذه المظاهر على نوعين، فالنوع الأول هو مظاهر قلبية داخلية،
وأما عن النوع الثاني وهو مظاهر سلوكية خارجية، وأما عن النوع الأول وهو المظاهر القلبية،
فهي داخلية تختص بالقلب وأعماله فإذا ظهرت هذه المظاهر لواحد منا فليعلم أنه أسرف في عواطفه.
ووضعها في غير موضعها، ومن هذه المظاهر هو إنشغال القلب وكثرة التفكير به وبما يصده عن ذكر الله تعالي،
وهو تعلق القلب بالمعشوق فلا يفكر إلا في محبوبه ولا يتكلم إلا فيه، ولايقوم إلا بخدمته،
ولا يحب إلا ما يحب ويكثر مجالسته والحديث معه الأوقات الطويلة من غير فائدة ولا مصلحة، وتبادل الرسائل ووضع الرسومات والكتابات عنه وعن الحب في الدفاتر وفي كل مكان ويقوم بالدفاع عنه بالكلام وغيره ويغار عليه
ويغضب إذا تكلم مع غيره أو جلس معه ويشاكله في اللباس وتسريحة الشعر وهيئة المشي والكلام،
ومن أحب شيئا إستلزم هذا الحب ثلاثة أمور هو المحبة والرجاء الدائم،
والخوف من فواته وفراقه، والسعي في كسب رضاه بقدر الإمكان، فهو في ذلك ما بين الخوف المقلق والحب المزعج، فينشغل به حتى في صلاته وسائر عباداته.
وإستمع معي إلى ما يقوله الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان ” فلو خير بين رضاه ورضى الله لاختار رضا معشوقه على رضا ربه،
ولقاء معشوقه أحب إليه من لقاء ربه وتمنيه لقربه أعظم من تمنيه لقرب ربه وهربه من سخطه عليه أشد من هربه من سخط ربه بمرضاة معشوقه
ويقدم مصالح معشوقه وحوائجه على حاجة ربه” وقال “فلمعشوقه لبّه وقلبه وخالص ماله وربه على الفضلة قد اتخذه وراءه ظهريا وصار لذكره نسيّا
ووجه قلبه للمعشوق ينفر من خدمة ربه حتى كأنه واقف في الصلاة على الجمر من ثقلها عليه وكلفه لفعلها،
فإذا جاءت خدمة المعشوق أقبل عليها بقلبه وبدنه فرحا بها ناصحا له فيها خفيفة على قلبه لا يستثقلها ولا يستطيلها” وإن من مظاهر الإسراف القلبية الداخلية هو إحتراق القلب بالغيرة فيقول لماذا يتحدث مع غيري.
أو لماذا يحب غيري؟ فالغيرة تحرق القلب وهكذا يكون قلب من وقع في مثل هذه الأمور فيحاول أن يبذل له الأكثر حتى يجذبه إليه أكثر من غيره، وهو صامت لكن لسان حاله يقول أنت لي وحدي ولست لغيري، وإن من مظاهر الإسراف القلبية الداخلية هو التنافس الغير محمود بين شخصين على أحد الأشخاص فيحاول كل منهما أن يقدم له الأحسن ويلبي طلباته منافسة مع أخيه فيتولد بينه وبين أخوه صراع من أجل هذا المحبوب، ولكن هناك تنافس محمود ومطلوب منا جميعا ألا وهو التنافس في طاعة الله تعالي وخدمة المحتاجين والمبادرة إلى ذلك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، أما التنافس والصراع من أجل كسب محبة وقلب زميل، فقد أنسى صاحبه حظه من التجارة الرابحة وانشغل بتجارة خاسرة وكفى بهذا العذاب وهذا الهوان ” أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير “
صدى – مصر من مصر لكل العالم