الحمد لله السميع البصير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد
وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلوات ربي وسلامه عليه
وعلى آله وأصحابه أجمعين، ثم أما بعد لقد أوصي الإسلام الآباء والأمهات بتربية أبناءهم
تربية حسنة علي كتاب الله وسنة نبيه المصطفي صلي الله عليه وسلم، إن من حسن تربية الطفل هو أنه يجب أن يشجع الأهل الطفل دوما بإعطائه الثقه في نفسه والثناء علي كل شئ جيد يفعله، كما يجب مساعدته علي فهم معاني القياديه الحقيقيه وعدم إستخدامها كلفظ فقط
أو كصوره باهته المعالم، وأيضا ينبغي علي الأهل أن يشعروا ابنائهم باهميتهم في الأسره
وفي المجتمع عموما ويؤكدوا علي مكانتهم عند الأهل، وكما ينبغي وضع الطفل في مواقف كثيره بصفه مستمره يكون فيها تحمل للمسئوليه.
وتدريبه علي أداء مهام وإتقانها مع متابعته وتعليمه الذكاء والمرونه والفطنه في المواقف، وكما أن من الضروري أيضا تربيه الطفل علي الدين والقرآن وتعريفه دوما بنماذج مشرفه من الأنبياء والصحابه والسلف الصالح ممن قادوا مجتماعاتهم وتميزوا وأفادوا وبرزوا فهم خير أسوه وقدوه ومثل، ولا تنسي الأم أيضا الإهتمام بتعليم أبنائها وتثقيفهم فالثقافه والعلم هما خير سلاح لمواجهه المصاعب وخير وسيله للتفوق والتميز، وأيضا تعويده علي كل الصفات الحسنه من نظام ونظافه وترتيب وإلتزام بالأوقات والأعمال والمسئوليات وتعلم مهارات التعامل والتواضع والحكمه والمرونه والصدق الي آخره من الصفات الحسنه التي يجب أن تميز كل قائد، وفي كل الحالات التي يقوم المربي فيها بالإعداد القيادي يجب عليه أن يراعي عدة نقاط هامة.
مثل زرع الثقة في نفس الطفل والناشىء ومكافأة المتفوق في مجال عمله، وعدم توجيه الاهانة الى الطالب الفاشل عند الفشل أو اشعاره بالقصور والعجز، بل تجب مناقشة الموضوع معه ليشعر بأهمية شخصيته ويكتشف في نفس الوقت خطأه، كما يجب الإستمرار بتكليفه ليتعود الصبر والمثابرة، وكذلك عدم تكليف الطفل أو الناشىء ببعض الاعمال التي تفوق قدراته لئلا يواجه الفشل المتكرر ويفقد الثقة بنفسه، وأيضا تنمية الروح القيادية لدى الطفل والناشىء بواسطة الإيحاء اليه بتعظيم الشخصيات القيادية واكبارها، وبيان سر العظمة، وموطن القوة القيادية لدى هذه الشخصيات، والعمل على مراقبة الطفل والناشىء، والحذر من أن يقع في الغرور والتعالي نتيجة نجاحه، أو شعوره بتفوقه، بسبب مايقوم به من أعمال، لئلا تنشأ لديه عقدة الكبرياء والتعالي.
هذا مايجب تأكيده والإهتمام به في الادوار الاولى من الحياة المدرسية، أما بعد أن يعي الطالب الإعمال والمسؤوليات القيادية على مستوى الإفراد والأمم ويبدأ بالتفكير خصوصا في المرحلة الغعدادية والجامعية بمكانة كل أمة وما جسدته من دور قيادي في الماضي، وما هو المكان الطبيعي لكل أمة في الحاضر والمستقبل، واعلموا يرحمكم الله أنه ينبغي أن لا يكلف الطفل ما لا يطيق جسميا ولا عقليا لأن الله تعالي وهو من هو في جلاله وكماله وقوته وجبروته وعظمته ” لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ” وكما عليكما أيها الوالدان أن تمنعا الأولاد من الوقوف في الشارع على قارعة الطريق بدون حاجة، حيث يمنع الطفل فيما بين السابعة والرابعة عشرة من عمره من لعب الميسر وما شابهه ويطلب منه أن يبتعد عن أي نوع من أنواع التعامل الربوي وكما تبيين معنى الربا له وإفهامه بأن ” أحل الله البيع وحرّم الربا”