أسباب تدمير النسل والشرائع الربانية

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن من مظاهر الرحمة واليسر في شريعة الله تعالى أن كُلف العباد بما يطيقون من الواجبات،

وخُفف عنهم ما لا يطيقون، وهذا المظهر من مظاهر التخفيف بيّن واضح لكل من يقرأ القرآن،

ويعرف الأحكام، وهناك مظهر آخر للتيسير يغفل عنه أكثر الناس وهو لا يقل أهمية عن الأول،

وهو أن الله تعالى لما حرم المحرمات على العباد أوصد سبلها، ومنع وسائلها،

وسدّ الطرق المفضية إليها رحمة بالعباد، وعونا لهم وذلك لئلا توجد في نفوسهم دواعيها، وقد حرمت عليهم فيرهقهم الإمتناع عنها، فالزنا حرّمه الله تعالى في كل شرائع الرسل عليهم السلام، لما فيه من إنتهاك العرض وتدمير النسل والشرائع الربانية جاءت بحفظ الضرورات التي منها العرض والنسل، وكما ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير عن التيسير في تكاليف الزواج وكما حذرت عن المغالاة في تكاليف الزواج.

 

وإن من أسباب العنوسة هو امتناع بعض فتياتنا من الزواج إن قيل إن هذا المتقدم له زوجة أخرى، فإن له زوجة أخرى فإنه تسمع الصراخ والعويل والضجة الشديد، فكيف تقبل رجل له امرأة أخرى؟ وما تعلم لعل ذلك خير ولعل زواج من امرأة أخرى لا يضيق عليك ولا يؤثر عليك، فبقائك مع زوج وإن تعددا النسوة خير من عنوسة وذهاب العمر بلا فائدة ولا ثمرة، ومن أسباب العنوسة أيضا هو أن بعض المطلقات قد تصاب بالإحباط وترى أن طلاقها لا يمكن تزوجها بعد زواج بعدها، فإن نظر المجتمع للمطلقة نظر قليل، لا ينظرون للمطلقة نظر احترام يقولون هذه مطلقة فكيف يتزوجها أخر؟ فتصاب بالإحباط في نفسها لما تواجه من بعض المتصورات الخاطئة، وتصور خاطئ من بعض أفراد المجتمع، وأن المطلقة لا يمكن الزواج بها، ولماذا؟ ليس الطلاق عن عيب فيها قد تكون طلقة.

 

في عيب بالزوج المطلق، وقد تكون طلقة أيضا لأن الله لم يكتب بينهم المودة والحبة، والنبي يقول صلى الله عليه وسلم ” الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف” فليس طلاقها عيبا يمنع الزواج بها، كل هذا من التصورات الخاطئة، ومن أسباب أيضا عُنوسة النساء هو ما يسلكه بعض شبابنا ويقول الزواج مبكر فيه التزام بالمسئولية، والتزام بالعائلة والبيت، والتزام وانقطاع الإنسان عن جلسائه وعن رفقائه، وشلته، فلا بد أن يمضي العقد الثالث أو الرابع من عمره ثم يفكر في الزواج، أما في العقد الثاني والثالث فيزهده من يزهده، ويقول مالك أنت حر في تصرفه تسافر، وتذهب، وترجع لا يسأل عنك أحد أين ذهبت؟ ولا أين جاءت؟ ولا أين أقمت؟ ولا أين سهرة في الليل؟ أين كنت في النهار؟ أي مكان ذهبت إليه، إذا تزوجت ستكون الزوجة، ستسأل عنك عدم مجيئك؟

 

وعن غيابك، أين ذهبت؟ أين أتيت؟ من صاحبت؟ من رافقت؟، يقول أنا لست مستعدا لهذه المسئولية، سأبقى حرا بلا زواج ولو مضى معظم العام، وهذا تصرف خاطئ، ونظرت قاصرة، فالواجب على الشاب المسلم إذا توفرت له أسباب الزواج، وأعين على ذلك أي يبادى به أعفاف لنفسه، وغضا لبصره، وسكونا لنفسه، وإن للزواج في الإسلام أهمية كبيرة، ومنزلةٌ جليلة، فالنكاح فطرة ربانية فطر الله الخلق عليها ولما كان النكاح بهذه المنزلة، فقد شُرع في الديانات السابقة، وفي شريعة الإسلام، الشريعة الكاملة، المكملة لصالح العباد في الدنيا والآخرة، جاء الحث على الزواج، وأنه من شعائر الإسلام، وبينت شريعة الإسلام القواعد والأساسات التي ينبني عليها هذا العقد وبينت الشريعة تفاصيل النكاح، وما يقتضيه الحال، وجاء الترغيب فيه، فرغب الإسلام في الزواج و

حث عليه.

عن دكتوره مرفت عبد القادر

شاهد أيضاً

ثمرات قضاء حوائج الناس

500 109   بقلم / محمـــد الدكـــروري اعلموا أن أرزاق العباد على الله تعالى، ولقد …