بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين المحمود على كل لسان، المعبود في كل زمان، المقصود من كل مكان،
يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن، أحل لنا الطيبات،
وحرم علينا الخبائث وسائر المحرمات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك،
وأشهد أن سيدنا ونبيّنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله،
وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين أما بعد عباد الله ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الطمع والجشع،
ومن أسباب علاج الطمع مقاطعة رفاق السوء المبتلين بهذه الآفة
والإبتعاد عن كل محيط ملوث بها، ومن أسباب علاج الطمع هو إلتزام القناعة والإكتفاء بالكافي في الإحتياجات في الملبس والمأكل والمنزل وغيرها، والإستقامة على ذلك، فإنه يورث في النفس سجية وملكة عظيمة تسموا بها في مدارج الكمال وتقلع جذور الطمع منها، ومن أسباب علاج الطمع اللجوء الى الله تعالى.
بالإستعادة والدعاء للخلاص من شر هذه الرذيلة، واعلموا إن من أعظم العيوب القادحة في عبودية الإنسان لربه داء الطمع في المخلوقين، وهو أصل لكثير من الآفات والمشاكل، لأنه محض تعلق بالناس والإلتجاء إليهم والعبودية لهم، والطمع في الشيء دليل على الحب له وفرط الإحتياج إلى نيله، وإن المتمعن في أحوال الكثير من الناس في المجتمعات يجد سلبيات ومساوئ الطمع متجلية عليهم بشكل واضح، فلولا الطمع والحرص ما وجد في المجتمع داء الحقد والحسد، وأنواع الإساءات بين الناس بعضهم لبعض، ولولا الطمع ما قامت الكثير من الخلافات والخصومات والصراعات، ولولا الطمع ما كانت السرقات والإختلاسات والإحتيالات، والطمع سبب لدخول الكثير من الناس اليوم إلى السجون، نعم إنه داء الطمع الخطير، فكم من سفك دماء وهتك أعراض.
وبهت مؤمنين وإغتيابهم، وإرتكاب كذب الى غير ذلك من الموبقات حصلت بسبب المطامع، لذا فالطمع هو أحد مواد بحر الذنوب وروافده، وعليه فهو من أشد القبائح لدى العقل والشرع، وهذا ما أكدته مصادر الشريعة والتي أشارت بالتفصيل الى عظم خطره، وحذرت من هيمنته وتغلبه على النفس، وقد أراد حكيم من الحكماء أن يعطي درسا لتلاميذه عن داء الطمع، وكانت إلى جانبه قطة تلاعب أولادها الأربعة، وكل واحد منهم يداعب الآخر في منظر أخوي رائع، فإذا به يلفت إنتباههم إليها، وقال لهم، أنظروا إلى هؤلاء الإخوة وهم يلعبون ويمرحون وليس بهم من شيء، ولكن انظروا ماذا سيحل بهم وأنا ألقي لهم القطعة من اللحم، فرماها بينهم فإذا بهم ينفخ بعضهم على بعض، وكل واحد منهم يحاول أن تكون قطعة اللحم من نصيبه لا من نصيب إخوته.
قال لهم كذلكم يفعل الطمع مع صاحبه في علاقته مع إخوانه ومع الناس جميعا، فاتعظوا، واعلموا أن الطمع نوعان محمود ومذموم، فالطمع المحمود وهو الذي يأتي في معنى الرجاء من الله، وقال تعالى عن سيدنا إبراهيم عليه السلام ” والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ” وقال تعالى على لسان سحرة فرعون ” قالوا لا ضير إنا إلي ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين ” فكل ما تتمنى أن يكون من نصيبك وكل ما تتمنى أن تحصله، فاقصد من أجله باب مولاك وخالقك فهو الكفيل أن تناله بعزة نفس، والطمع الممدوح أيضا هو الطمع الذي يكون متعلقه أمرا خيريا كطلب العلم، وأعمال الخير من قبيل قضاء حوائج الآخرين والصدقة، والطمع في غفران الذنوب وغيرها، وأما الطمع المذموم فهو انبعاث هوى النفس إلى ما في أيدي الناس.
وهو الطمع الذي يكون محظورا، أو ينتهي الى أمر محظور والطمع فيما في أيدي الناس إنقطاع عن الله، ومن إنقطع حبل وصاله مع الله تعالي فهو المخذول الخائب، وما من شيء أفسد لدين المرء من الطمع في شهوات الدنيا من مال أو منصب أو جاه، ذلك أن العبد إذا استرسل مع الأمنيات استعبدته، ومن كلام الحكماء “الحر عبد إن طمع، والعبد حر إن قنع ” وقال آخر ” أطعت مطامعي فاستعبدتني ولو أني قنعت
لكنت حرا “
صدى – مصر من مصر لكل العالم