إذا ظهر الزنا والربا في قرية

بقلم محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي أرسل رسله بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، فهدى به من الضلالة، وبصر به من العمى، وهدى به إلى صراط مستقيم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة نرجو بها النجاة من العذاب الأليم والفوز بالنعيم المقيم ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى الكريم صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ،ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما أما بعد إن دين الإسلام وهو دين الرحمة والرأفة حتى مع الحيوان، وقد وقف موقفا شديدا مع هؤلاء الزناة والزواني، فكان حد وعقوبة الزنا في الإسلام من أشد الحدود والعقوبات المقررة في شريعتنا الإسلامية نظرا لفداحة هذا الجرم، فكان عقوبة الزاني المحصن وكذلك المرأة المحصنة.

هو الرجم بالحجارة حتى الموت، وهذا الثابت بصحيح السنة، وعقوبة الزاني غير المحصن وكذا المرأة غير المحصنة الجلد مائة جلدة، كما ورد ذلك في القرآن مع الوصية بعدم الرحمة بهما، والأمر بأن تكون العقوبة على الملأ، زيادة في الفضيحة لمن تجرأ على هتك هذه الحرمة، وتحذيرا لمن يشاهد إقامة الحد من الوقوع في هذه الفاحشة، وذلك لأن التهاون بالزنا والرأفة بالزناة ممن ثبت زناهم وتحققت جنايتهم، إنما هو ضياع وتدمير للمجتمع، ونشر للرذيلة والفساد، وضياع للآداب الإنسانية، وضياع للضمير البشري، وإن القسوة في الحد هي الرأفة بالمجتمع، وتطهير له مما ينتظره من شيوع الفواحش التي تهلك المجتمعات، وتفسد الفطرة والأخلاق والأنساب والأرواح والأجساد، فكل قوم يظهر فيهم هذا الداء، فقد استحقوا عذاب الله تعالي.

حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم “إذا ظهر الزنا والربا في قرية، فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله” أي استحقوه، فهو نازل لا محالة فلينتظروه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ” لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا” رواه الحاكم، ولقد صدق وحي النبوة، فظهرت أمراض كثيرة وأوبئة خطيرة اليوم بسبب الزنا لم تعرف في أسلافنا الذين مضوا كالزهري والسيلان، والهربس والإيدز والقرحة، تلك الموبقات المهلكات، ألا وإن عقوبة الزنا عقوبة غليظة عظيمة في الدنيا والقبر ويوم القيامة، أما في الدنيا كما في الأحاديث الصحيحة، فعقوبة الزاني والزانية إن كانا متزوجين أن يرجما بالحجارة حتى الموت، وهو عذاب لا يطيقه أحد، لكنه مناسب لجريمة الزنا، وإن كان الزاني والزانية غير متزوجين.

فالجلد مائة جلدة والسجن لمدة عام، وأما في القبر، فكما في صحيح البخاري، يوضع الزناة في فرن أسفله واسع وأعلاه ضيق، يوضعون فيه وهم عراة وتأتيهم نار من أسفل منهم، فيصرخون ولا منقذ لهم، وهذا عذابهم إلى يوم القيامة، ويوم القيامة هم تحت مشيئة الله تعالي إن شاء غفر لهم، وإن شاء عذبهم، وما ربك بظلام للعبيد، ألا فاتقوا الله أيها الناس واصبروا عما حرم الله عليكم، واعلموا أن ثمرة الصبر لا يعرف قدرها إلا الله تعالى وتوبوا إلى الله تعالي لتحصلوا على النجاة والفلاح يوم القيامة، فالجنة مثوى الصابرين والنار مأوى المتكبرين والعاصين، فاللهم اجعلنا من الشاكرين لنعمك، المتعرضين لكرمك، الواقفين ببابك، المضطرين إلى رحمتك وكرمك، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا سقيا رحمة لا سقيا عذاب ونقمة.

واغفر اللهم لآبائنا وأمهاتنا، وسائر موتانا وموتى المسلمين، واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

You May Have Missed