إسرائيل تعيد رسم تحالفها العسكرى مع واشنطن لإنقاذ اقتصاد الحرب

كتب/ أيمن بحر

تتحرك إسرائيل فى مسار استراتيجى جديد لإعادة صياغة علاقتها الأمنية مع الولايات المتحدة

فى محاولة لاحتواء الضغوط المتراكمة على اقتصادها العسكرى

وذلك مع اقتراب انتهاء المذكرة الأمنية الحالية فى سبتمبر الفين وثمانية وعشرين
وكشفت تقارير صحفية دولية عن استعداد الحكومة الإسرائيلية لبدء مفاوضات موسعة مع إدارة ترامب بهدف إقرار اتفاق أمنى طويل الأمد يمتد لعشر سنوات وربما عشرين عاما ليشكل بديلا جديدا للدعم الأمريكى التقليدى
ويأتى هذا التحرك فى ظل تغيرات إقليمية متسارعة تشمل اقتراب نهاية الصراع مع إيران وإعادة ترتيب أولويات النفوذ والأمن الأمريكى فى الشرق الأوسط ما دفع تل أبيب إلى البحث عن نموذج دعم أكثر استدامة يخدم اقتصادها العسكرى
وتركز الرؤية الإسرائيلية الجديدة على تقليص الاعتماد على المنح النقدية المباشرة والتحول نحو شراكات استراتيجية قائمة على التكنولوجيا المتقدمة والتصنيع العسكرى المشترك والاستثمار فى مجالات التسليح والذكاء الاصطناعى وتوطين التكنولوجيا الدفاعية
وتجرى حاليا مفاوضات مكثفة لعقد اتفاق أمنى جديد يغطى الفترة من الفين وستة وعشرين إلى الفين وستة وثلاثين وسط تقارير تتحدث عن طموح إسرائيلي لاتفاق يمتد حتى عشرين عاما
ويعود هذا التحول إلى ضغوط غير مسبوقة يواجهها الاقتصاد الإسرائيلي نتيجة التكاليف الباهظة للعمليات العسكرية على عدة جبهات منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر الفين وثلاثة وعشرين
وشهد الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي قفزة حادة بلغت خمسة وستين في المئة ليصل إلى نحو ستة واربعين فاصلة خمسة مليار دولار خلال عام الفين واربعة وعشرين وهو أعلى ارتفاع سنوي منذ عام الف وتسعمئة وسبعة وستين ما جعله يمثل قرابة تسعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي
كما ارتفع عجز الموازنة إلى ستة فاصلة ثمانية في المئة مع توقعات بوصول الدين العام إلى نحو سبعين في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام الفين وخمسة وعشرين
وأدت هذه الضغوط إلى فرض سياسات تقشف قاسية شملت رفع ضريبة القيمة المضافة إلى ثمانية عشر في المئة وخفض ميزانيات الوزارات بنسبة ثلاثة في المئة في محاولة للسيطرة على التكاليف التي تجاوزت خمسة وخمسين مليار دولار للاقتصاد العسكري خلال الفترة من الفين وثلاثة وعشرين إلى الفين وخمسة وعشرين
وفي ضوء هذه المعطيات ترى إسرائيل أن استمرار الدعم الأمريكي في صورته النقدية لم يعد كافيا وتسعى إلى تقليل الاعتماد التدريجي على المنح السنوية التي تبلغ نحو ثلاثة فاصلة ثلاثة مليار دولار مقابل الانتقال إلى نموذج شراكات دفاعية واستثمارات طويلة الأجل
ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز التفوق النوعي لإسرائيل عبر التركيز على الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والأنظمة الموجهة مستفيدة من حجم الاستثمارات الأمريكية الضخمة في مجالات البحث والتطوير العسكري
ومنذ اندلاع حرب غزة وحتى عام الفين وخمسة وعشرين تجاوز حجم المساعدات الأمريكية المباشرة لإسرائيل ستة عشر مليار دولار شملت تمويل صفقات تسليح متقدمة ودعم منظومات الدفاع الصاروخي ونشر منظومة ثاد بطواقم أمريكية داخل إسرائيل
ورغم هذا الدعم العسكري والعلمي والاقتصادي غير المسبوق تواصل بعض الأصوات الترويج لفكرة أن القوة الإسرائيلية نابعة فقط من قدراتها الذاتية متجاهلة الدور الحاسم للتحالف الأمريكي في ضمان تفوقها واستمرار اقتصادها العسكري

You May Have Missed