ابن الأثير من الشام إلي الموصل
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن أئمة الإسلام
والمسلمين وكان من بينهم الإمام إبن الأثير وهو عز الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري الموصلي،
وقيل أنه رحل إلى الشام وسمع من شيوخها، ثم عاد إلى الموصل ولزم بيته منقطعا للتأليف والتصنيف،
وقد التزم في كتابه بالمنهج الحولي في تسجيل الأحداث،
فهو يسجل أحداث كل سنة على حدة، وأقام توازنا بين أخبار المشرق والمغرب وما بينهما على مدى سبعة قرون وربع قرن،
وهو ما أعطى كتابه طابع التاريخ العام أكثر أي تاريخ عام لغيره،
وفي الوقت نفسه لم يهمل الحوادث المحلية في كل إقليم،
وأخبار الظواهر الجوية والأرضية من غلاء ورخص، وقحط وأوبئة وزلازل.
ولم يكن ابن الأثير في كتابه ناقل أخبار أو مسجل أحداث فحسب، وإنما كان محللا ممتازا وناقدا بصيرا حيث حرص على تعليل بعض الظواهر التاريخية ونقد أصحاب مصادره، وناقش كثيرا من أخبارهم، وتجد لديه النقد السياسي والحربي والأخلاقي والعملي يأتي عفوا بين ثنايا الكتاب، وهو ما جعل شخصيته التاريخية واضحة تماما في كتابة على الدوام، وتعود أهمية الكتاب إلى أنه استكمل ما توقف عنده تاريخ الطبري في سنة ثلاثة مائة واثنين للهجرة، وهي السنة التي انتهى بها كتابه، فبعد الطبري لم يظهر كتاب يغطي أخبار حقبة تمتد لأكثر من ثلاثة قرون، كما أن الكتاب تضمن أخبار الحروب الصليبية مجموعة متصلة منذ دخولهم في سنة ربعمائة وإحدي وتسعون من الهجرة.
حتى سنة ستمائة وثماني وعشرون من الهجرة، كما تضمن أخبار الزحف التتري على المشرق الإسلامي منذ بدايته في سنة ستمائة وستة عشر للهجرة، وقد كتب ابن الأثير تاريخه بأسلوب نثري مرسل لا تكلف فيه، مبتعدا عن الزخارف اللفظية والألفاظ الغريبة، معتنيا بإيراد المادة الخبرية بعبارات موجزة واضحة، وظل ابن الأثير بعد رحلاته مقيما بالموصل، منصرفا إلى التأليف، عازفا عن المناصب الحكومية، متمتعا بثروته التي جعلته يحيا حياة كريمة، جاعلا من داره ملتقى للطلاب والزائرين حتى توفي في شهر شعبان لعام ستمائة وثلاثون للهجرة، ويوجد قبره في الموصل منفرد وقد ازيلت المقبرة وبقي قبره وسط الشارع في باب
سنجار.




إرسال التعليق