اضطرابات الطعام
محمد البحيري
7 ديسمبر، 2024
مقالات
500 57
بقلم دكتور محمد ابو شنب
اضطرابات الطعام هي حالات نفسية تؤثر على علاقة الشخص بالطعام وتناول الطعام. تتسبب هذه الاضطرابات في سلوكيات غير صحية تجاه الطعام، مما يؤدي إلى مشاكل جسدية ونفسية خطيرة. تشمل اضطرابات الطعام الشائعة فقدان الشهية العصبي، الشره العصبي، واضطراب نهم الطعام. تؤثر هذه الاضطرابات على الأفراد بغض النظر عن أعمارهم أو أجناسهم، وهي تتطلب العلاج الفوري لأنها قد تؤدي إلى مضاعفات صحية حادة.
تعريف اضطرابات الطعام
اضطرابات الطعام هي حالات نفسية معقدة تجعل الشخص يركز بشكل مفرط على الوزن أو شكل الجسم أو تناول الطعام، مما يؤدي إلى سلوكيات غذائية مضطربة. تتضمن هذه السلوكيات التقييد الشديد للطعام، الأكل المفرط، أو التخلص من الطعام بطرق غير صحية مثل التقيؤ أو الإفراط في ممارسة الرياضة.
أنواع اضطرابات الطعام
1. فقدان الشهية العصبي (Anorexia Nervosa):
يتميز بفقدان الوزن الشديد بسبب التقييد المفرط للطعام والخوف المستمر من اكتساب الوزن.
يُظهر المصابون تشوهًا في صورة الجسم، حيث يرون أنفسهم دائمًا زائدي الوزن بغض النظر عن مدى نحافتهم.
يعاني المصابون من مضاعفات جسدية خطيرة مثل فقر الدم، مشاكل في القلب، وهشاشة العظام.
2. الشره العصبي (Bulimia Nervosa):
يتصف بنوبات من تناول كميات كبيرة من الطعام يتبعها سلوكيات للتخلص منه، مثل التقيؤ المتعمد أو استخدام المسهلات.
يعاني المصابون من الشعور بالذنب والخجل بعد نوبات الأكل، مما يدفعهم إلى التخلص منه بطرق غير صحية.
يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة، مثل التهابات الحلق المزمنة، تآكل مينا الأسنان، والجفاف.
3. اضطراب نهم الطعام (Binge-Eating Disorder):
يتسم بنوبات متكررة من تناول كميات كبيرة من الطعام بشكل غير مريح ودون الشعور بالجوع.
على عكس الشره العصبي، لا يحاول المصابون التخلص من الطعام بعد النوبات، مما قد يؤدي إلى زيادة الوزن.
يعاني المصابون من الشعور بالذنب والخجل بعد تناول الطعام، ويواجهون صعوبة في التحكم في سلوكياتهم الغذائية.
4. اضطرابات الأكل الأخرى:
تشمل هذه الفئة اضطرابات غير مصنفة ضمن الأنواع الرئيسية، لكنها تتضمن سلوكيات غذائية غير صحية مثل اضطراب تجنب الطعام وتقييده، حيث يتجنب الشخص بعض الأطعمة خوفًا من القوام أو الطعم.
أسباب اضطرابات الطعام
تتعدد أسباب اضطرابات الطعام، وقد تتداخل فيها العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية:
1. العوامل الجينية: وجود تاريخ عائلي لاضطرابات الطعام يزيد من احتمالية الإصابة.
2. العوامل النفسية: يعاني المصابون غالبًا من القلق، الاكتئاب، أو تدني الثقة بالنفس، مما يزيد من احتمالية الإصابة.
3. الضغط المجتمعي: قد يؤدي الضغط المجتمعي والرغبة في تحقيق معايير مثالية للجمال إلى زيادة الوعي بالجسم والرغبة في التحكم بالوزن.
4. التأثيرات البيئية: التعرض لتجارب صادمة أو التنمر بشأن الوزن قد يساهم في تطور اضطرابات الطعام.
تأثير اضطرابات الطعام على الحياة اليومية
تؤثر اضطرابات الطعام على جميع جوانب حياة الفرد:
التأثير على الصحة الجسدية: تسبب اضطرابات الطعام مشكلات صحية خطيرة مثل فقر الدم، ضعف جهاز المناعة، مشاكل في القلب، وهشاشة العظام.
التأثير على الصحة النفسية: يعاني المصابون من الاكتئاب، القلق، الشعور بالذنب والخجل، وقد يصل الأمر إلى الرغبة في العزلة.
التأثير على العلاقات: قد تنعكس السلوكيات الغذائية المضطربة على العلاقات الاجتماعية، حيث يصبح المصاب متوترًا أو منعزلًا.
طرق العلاج
لحسن الحظ، تتوفر عدة طرق علاجية لاضطرابات الطعام، والتي تتطلب غالبًا علاجًا شاملاً يجمع بين العلاجات النفسية والطبية:
1. العلاج النفسي:
العلاج السلوكي المعرفي (CBT): يُستخدم لتغيير الأفكار السلبية حول الطعام وصورة الجسم، وتعليم الشخص استراتيجيات للتحكم في السلوكيات الغذائية.
العلاج الأسري: يمكن أن يساعد في إشراك أفراد الأسرة لدعم المصاب وتعزيز التواصل لفهم طبيعة الاضطراب.
2. العلاج الدوائي:
يمكن أن تكون بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب، فعالة في تقليل أعراض القلق والاكتئاب المرتبطة باضطرابات الطعام.
3. الدعم الغذائي:
يعمل الأخصائيون على تعليم الشخص عادات غذائية صحية واستعادة الوزن في حالة اضطراب فقدان الشهية العصبي.
4. الدعم المجتمعي:
توفر مجموعات الدعم بيئة آمنة للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الطعام لمشاركة تجاربهم وتلقي الدعم من الآخرين الذين يمرون بتجارب مماثلة.
في نهاية الأمر
اضطرابات الطعام هي حالات نفسية وجسدية معقدة تتطلب العلاج الفوري لتجنب المضاعفات الخطيرة. تعتبر زيادة الوعي بهذه الاضطرابات جزءًا مهمًا في دعم الأفراد المصابين وتعزيز فهم المجتمع لمخاطرها وأهمية التشجيع على طلب المساعدة