البيئة المناسبة لسكن الزوجية في ضوء الأحكام الفقهية والمقاصد الشرعية

البيئة المناسبة لسكن الزوجية في ضوء الأحكام الفقهية والمقاصد الشرعية

بقلم دكتور سامي خضر

مما لا شك فيه أن الحياة الزوجية سكن ومودة ورحمة.
ولكي تنجح وتحقق أهدافها ومقاصدها تحتاج إلى مؤزارة ورعاية وحماية فيما بين الزوجين وفيما

بينهما وبين المجتمع بغض النظر عن ظروف الزوجين وأحوالهما المادية والاجتماعية والثقافية .
وهذا ما أصله القرآن وأشارت إليه السنة وما بتوافق مع تحقيق المقاصد الشرعية.
فمن الخطأ أن يتصور أي زوجين أن بإمكانهما الانعزال التام عن محيطهما الاجتماعي،، وقطع كافة

أسباب التواصل بينهم وبينه.
فحاجة الزوجين إلى المجتمع لا تتمثل فقط في الحوائج المادية أو المالية- مع أهميتها

إذ بإمكان الزوجين في بعض الأحوال الاستغناء عن ذلك بسبب ظروفهما المالية الميسرة.
فهناك أمور معنوية لا تقل أهمية عن الأمور المادية إن لم تكن أعظم وهي:الحاجة إلى

الامن والهدوء والطمأنينة،و رعاية الزوجة في حال غياب الزوج …… الخ .
ومن هنا تظهرأهمية البيئة المناسبة لسكنى الزوجين .
فالمجتمعات والبيئات كالأفراد منها الصالح ومنها الطالح، منها الإيجابي ومنها السلبي،

منها الصديق الناصح المخلص ومنها السيء الماكر الحاسد.
لذلك كما يجب على الشخص حسن اختيار صديقه، وحسن اختيار زوجته كذلك عليه

أن يحسن اختيار المجتمع الذي يعيش فيه، والبيئة التي يتفاعل معها– .
من أجل ذلك ذهب كثير من الفقهاء في تحديد شروط مسكن الزوجية إلى وجوب أن يكون

المسكن بين جيران صالحين لا تستوحش الزوجة بجوارهم.
وهذا الشرط لا يهدف إلى مؤانسة الزوجة فقط بهذا الجوار إنما له أهداف أخرى منها ما يعود

على الزوجة بكون هؤلاء الجيران الصالحين ردءًا لها من تطاول زوجها عليها، ومؤانسة لها من الوحشة ،

وعونًا لها على أمور حياتها ودينها ودنياها، ونحو ذلك .
وأدلة حسن اختيار الجار القريب أو البعيد كثيرة منها:
ما روي عن عقبة بن عامر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (اللهم اني

أعوذ بك من يوم السوء، ومن ليلة السوء، ومن ساعة السوء، ومن صاحب السوء، ومن

جار السوء في دار المقامة).
ويمكن الوقوف على جملة من الواجبات تقع على عاتق المجتمع تجاه الأسرة تتمثل فيما يلي:
1-منع التجسس على الزوجين أو الاطلاع على ما حجباه عن الغير.
فقد فرض الإسلام واجبًا عامًّا على المجتمع كله بعدم تعرض أحد أفراده لبيت من البيوت بتعمد الاطلاع على ما بداخله دون إذن من أهله. وأعطى لأصحاب البيت الحق في دفع المعتدي ولو بفقأ عينه التي يتلصص بها.
وفي نفس الوقت أمر أصحاب البيوت بإحكام غلقها، وسد المنافذ التي يتمكن من خلالها أهل السوء بالاطلاع منها على أصحاب هذه البيوت.
= فعن أبي هريرة– رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو أن رجلًا اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح).
فلا يجوز لامرأة مسلمة أن تجلس في شرفة بيتها بلا حجاب أو تمشي في الشارع كذلك أو أن تفتح باب بيتها على مصراعيه بحيث يمكن رؤية ما بداخله دون عناء.
قال تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ….الآية ).
وقال تعالى: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا).
ولم يعد الاطلاع على أسرار الزوجين في زمننا قاصرًا على الاطلاع من ثقب باب أو جدار إنما بسبب التقنيات الحديثة أمكن لأصحاب القلوب المريضة أن يخترقوا البيوت وخصوصيات الناس من خلال مايلي:-
1-الكاميرات، وبرامج التجسس على الهواتف. 2-التنصت الإلكتروني، وتركيب صور، وفتح فايلات محمية من خلال برامج فك شفرات وغير ذلك من الوسائل المنتشرة التي اقتحمت كل خصوصيات الناس وأسرارهم.
2-منع إفساد الزوجين بعضهما على بعض.
فقد اعتبر الإسلام أن من الجرائم التي يستحق صاحبها عليها اللعن والطرد من رحمة الله تعالى، وحرمانه من شرف الانتساب إلى الأمة، وتوجب معاقبته بعقوبة تعزيرية: إفساد المرأة على زوجها أو إفساد الرجل على زوجته بأي وجه من وجوه الإفساد، .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليس من خبب امرأة على زوجها..) أي أفسدها على زوجها.
3- غرس القيم الأسرية والزوجية لدى الزوجين من خلال وسائل التثقيف والتربية المجتمعية.
الحياة الزوجية كأي حياة تحتاج لاستمرارها وبقائها سليمة معافة .
لذلك نبه القرآن الكريم على ذلك في معالجته لنشوز الزوجة أو الزوج إذ جعل من آليات المعالجة بعد استنفاذ إنهاء الخلاف داخليًّا بين الزوجين التحكيم من قِبَل أطراف خارجية.
نسأل الله عزوجل أن يهب لنا من أزواجنا وزرياتنا قرة أعين ، ونسأله عزوجل ان يحفظ مصر وأهلها من كل مكروه وسوء

You May Have Missed