التحليل والتحريم من حق الله عز وجل
محمد البحيري
10 فبراير، 2026
مقالات
500 70
بقلم محمد الدكروري
من الأسباب المشروعة الجالبة للرزق هي تحقيق التوحيد قال تعالى، والصلاة وأمر الأهل بها وتقوى الله عز وجل، والاستغفار، وقال النبي صلى الله عليهم وسلم ” من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجا، ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب ” رواه أحمد، والتوكل على الله حيث قال تعالى ” ومن يتوكل علي الله فهو حسبه ” وقال النبي صلى الله عليهم وسلم ” لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا” رواه الترمذي، وأيضا صلة الرحم حيث قال النبي صلى الله عليهم وسلم ” مَن سرّه أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه ” رواه البخاري، وأيضا الإنفاق أي الصدقة، والمتابعة بين الحج والعمرة حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم ” تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ” رواه الترمذي.
وأيضا الزواج وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول “عجبا لمن لم يلتمس الغنى في النكاح، والله يقول ” إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضلة ” وإعلموا أن نبينا المصطفى على الخلق كله صلى الله عليه وسلم قد صان الله تعالي أباه من زلة الزنا، فولد صلى الله عليه وسلم من نكاح صحيح ولم يولد من سفاح، فعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال” إن الله عز وجل اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل كنانة،
واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم ” رواه مسلم، وحينما سأل هرقل أبا سفيان عن نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال”هو فينا ذو نسب، فقال هرقل كذلك الرسل تبعث في نسب قومها” رواه البخاري، فإن أصل الحلال والحرام في العبادات أن الله شرعها ابتداء.
فقال بعض العلماء إن تصرفات العباد من الأفعال والأقوال نوعان، عبادات يصلح فيها دينهم، وعادات يحتاجون إليها في دنياهم، لذلك أصل العبادات التوقيت، وأنها موقوتة على نص صحيح، وأصل العبادات التوقيت فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى، فقال الله عز وجل كما جاء فى سورة الشورى ” أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ” وقال الله عز وجل كما جاء فى سورة يونس ” قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا ” وهكذا فإن أصل الحلال والحرام في العبادات أن الله شرعها ابتداء، بينما أصل المعاملات أن الناس ابتدؤوها، لكن الشرع صححها، أو أقرها أو عدلها أو بدلها، وقال بعض الصحابة الكرام عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” كنا نعزل والقرآن ينزل، فلو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن” رواه مسلم.
ومعنى كنا نعزل أى نعزل ماءنا عن رحم أزواجنا والقرآن ينزل فلو كان شيء ينهى عنه لنهى عنه القرآن الكريم، فهذه قاعدة الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص صحيح صريح في تحريمها، وإن التحليل والتحريم من حق الله سبحانه وتعالى وحده، وأما عن القاعدة الثانية هى التحليل والتحريم من حق الله وحده، لا يستطيع إنسان كائنا من كان ولو كان نبى أن يحرم من عنده أو أن يحلل، فقال تعالى كما جاء فى سورة الأنعام” إن أتبع إلا ما يوحى إلى قل هل يستوى الأعمى والبصير أفلا تتفكرون” وقد قال بعضهم ثلاث نصائح تكتب، وهى اتبع لا تبتدع، واتضع لا ترتفع،
والورع لا يتسع، وأن أول كلمة في الخلافة التي ألقاها الخليفة أبو بكر الصديق رضى الله عنه قال إنما أنا متبع ولست بمبتدع، فهذا مؤمن كبير، أو صدّيق، أو صحابي جليل، أو تابعي جليل، أو فقيه كبير، فهو يكتشف الأحكام ولا يأتي بالأحكام من عنده، وهو يكتشف، ويستنبط.