الحكم الملكي وديمقراطية الشعوب المزعومة
بقلم/ أيمن بحر
فى لقاء عبر الهاتف مع الدكتور طلق المسعودى النظام الملكى والحديث عن الحكم الملكي وديمقراطية الشعوب المزعومة يقول هو نظام حكم يقوم فيه شخص واحد بتولى زمام الأمور للدولة كاملة وعادة ينتهى حكمه بوفاته أو تنازله عن حكمه لشخص آخر يليه فى التسلسل الملكى وهو عادة مايكون وراثى وهذا النظام فى الحقيقة يوفر الإستقرار اللازم للوحدة الوطنية اللازمة لأى بلاد
بينما فى الأنظمة الاخرى عندما يجب أن يتم إنتخاب حاكم للدولة يقوم الأعضاء فى الأحزاب السياسية المختلفة أو الفصائل بالتنافس على هذا المنصب و هذا يؤدى إلى الإنقسام و الصراع داخل الدولة بينما فى الدول التى تحكم بنظام الملكية فإنه من المعروف أن حاكم الدولة سيبقى حتى وفاته و هناك شخص معروف سيأتى بعده وهذا يزيد من الوِحدة داخل الحكومة ويقلل من تكون الأحزاب.
أما نظام الديمقراطية المزعومة الذى روج له الغرب بمباركة أمريكية للشرق الأوسط منذ عقود فهو نظام يوحى إلى عقل كل فرد فكرة أهميته الذاتية وبالتالى تتناقص أهميته التربوية وتساعد فى تكوين العراقيل امام الرجال ذوى العقول الحصيفة عن الوصول إلى الصدارة إن كل من يسمون أنفسهم متحررين تجدهم فوضويين كل واحد منهم يجري وراء طيف الحرية ظانًا أنه يستطيع أن يفعل ما يشاء أى أن كل واحد منهم ساقط فى حالة فوضى فى المعارضة التي يفضلها لمجرد الرغبة فى المعارضة.
وهذا النظام الأضحوكة جعل كل البلاد التى تشحذ الديمقراطية بلاد مضطربة العلاقات بين الشعوب والحكومات وتستمر هذه العداوات والحروب والكراهية والموت اضف لهذا الجوع والفقر ومع تفشى الأمراض وكل ذلك سيمتد إلى حد أن لا يرى المعارضون أى مخرج لهم من متاعبهم غير أن يلجأوا إلى الاحتماء بسلطة الديمقراطيين الكاملة فأين الديمقراطية فى هذا النظام؟
إن من أوائل الداعين للديمقراطية المزعومة ومحاربة الملكية فى عالمنا هو الرئيس جمال عبدالناصر الذى أخذ على عاتقه العمل على إسقاط جميع الأنظمة الملكية العربية فى عهده والتى كان يعتبرها رجعية وتخلفية ووجد كثيراً من التجاوب من عامة الشعوب الذين كانت تسيطر عليهم قلة التعليم والجهل بالواقع السياسى وقد إتخذ فى أعماله تلك شتى السبل لبلوغ هدفه الذي خلف واقعاً مريراً تعيشه الشعوب العربية اليوم.
وكانت تلك الشعوب تظن أنها ستعيش حياة رغيدة أفضل مما كانت عليه سابقاً ولم يدر بخلدها أنها ستعض أصابع الندم وستبكى على تلك الأيام التى كانت تعيشها وعلى الرغم من تلك التجربة المريرة الا أن الشعوب العربية لم تتعظ من تجربتها الزائفة والتى يروج لها أذناب الديمقراطية من أجل تنفيذ اجندات خارجية تهدف الى نخر جسد الأمة اكثر مما هو عليه وذلك بالدعوة للثورات فى أوائل ٢٠١١ وكأننى ارى المشهد يتكرر امامى عينى زيادة فى التشتت والفقر ومعدلات البطالة وتأخر أو موت التنمية فى تلك البلدان.
عندما كانت مصر تتمتع بحكم ملكى كانت تُغذى العالم العربى وتساعده بما فى ذلك الحجاز آن ذاك فقد كانت تأتى كسوة الكعبة المشرفة سنوياً من مصر، وكان فى مكة المكرمة مايسمى بـ(التكية) المصرية وهي كالجمعية الخيرية اليوم تقدم للفقراء من الحجاج والمعتمرين الطعام وكانت بإمداد كامل من مصر التى كانت آن ذاك بحكم ملكى بقيادة الملك فاروق أضف إلى ذلك منجم السكرى الشهير الذى أغلقة الملك فاروق عام 1948م أحد أكبر مناجم الذهب فى العالم وقرر تركه للأجيال القادمة لأن مصر الحالية لم تكن تحتاجه كما أقرضت مصر بريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى ما يوازى الآن ٢٩ مليار دولار أمريكى وهو دين لا يسقط بالتقادم إنه لمن المؤسف أن تعرف بأن مصر فى اثناء الحكم الملكى كانت لديها أهم وأشهر بورصة قطن في العالم وهى بورصة مينا البصل وكانت هناك دائماً عبارة شهيرة فى البرامج الإخبارية الأجنبية وهي مصر تنتج والعالم يستهلك .
في ليبيا أثناء حكم الملك السنوسى عاش الليبيون حياة كريمة يسودها الأمن والأمان وبدأت أحوالهم المعيشيّة ( الإقتصاديّة ) تتحسن منذ بدء تدفق عوائد البترول على الخزانة الليبيّة فى عام 1961م حتى جأت ماتسمى بالديمقراطية
وفى الجزائر على الرغم من انها من أغنى الدول العربية بثرواتها وكونها مصدراً قوياً للبترول ولكن ما إن بدأت بالركض خلف حلم الديمقراطية الزائف حتى بدأت بالإنحدار ولم تتماشى اقتصادياً وتنموياً مع الدول العربية التى مازالت تحت الملكية بل أن تلك الدول اليوم أكثر منها تقدماً وتنمية.
وكذلك الحال بالنسبة لليمن كيف كانت فى عهد الملكية وكيف أصبحت فى عهد الديمقراطية الزائفة
فما الذى جنته تلك الشعوب من الديمقراطية العقيمة تلك؟
بالنظر إلى الحال الذى وصلت له الدول العربية التى رفضت الحكم الملكى نجد أنها فى إنحدار إقتصادى وإجتماعى وقعت فيه الشعوب وهى تلهث خلف حلم الديمقراطية الذى رسمه لهم جمال عبدالناصر وغيره من الناعقين الذين لا يعون ولايدركون فما الذى تغير في حكم تلك البلاد؟
إذا كان الرئيس فيها يحكم إلى أن يموت أين الديمقراطية المزعومة ورغد العيش الذى وعدوا به.؟
عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط فإن الكلمة الطنانة التى تتردد فى أروقة المجتمع الدولى هى الاستقرار كنقيض لـ الانتقال. لم يعد أحد يراهن على الديمقراطية بعد الآن، فتراجعت التأملات وانخفض سقف التفاؤلات إلى البحث عن الأمن والأمان فقط.
ومن يقرأ جيدا فى أدبيات النظام الإسلامى يجد أنه هو أساس كُل الأنظمة العادلة التى تتناسب مع كل زمان ومكان وهى بعيده كل البعد عن أنظمة الديمقراطية العالمية المزعومة فالإسلام جاء داعماً لكل القيم العالية بشأن الحرية والمساواة والعدل الاجتماعى والنزاهة والشفافية وانتخاب ولى الأمر وقواعد محاسبته.
إن الغرب فى خضمّ محاولاتهم لتصدير ديمقراطيتهم المكذوبة للشرق الأوسط أثبتوا بلا قصد أن ديمقراطيتهم المحتكرة غير قابلة للتصدير للعالم العربى والإسلامى فهو حينما يزعم التصدير لها يريدها منزوعة الأمان والنجاح بل ويريد منها وبها أن تكون مصدراً للنزاعات والحروب والتفكك والانقسام وقد نجح فى كثير من البلدان العربية كما هي الحالة العراقية والسورية والليبية والتونسية والمصرية واليمنية فمتى سيصحوا العالم الإسلامى والعربى من كابوس الديمقراطية ويعى أنه لانظام عادل ومتكامل إلا النظام الإسلامى الذى أنزله رب العالمين وهو أعلم بتراكيب البشر ونزعاتهم وإحتياجاتهم ولنا فى تاريخنا العظيم أدلة عظيمة على مساواة الإسلام وعدله فى جميع أنظمته السياسية ومجالس الشورى التى كان يعقدها النبى صلى الله عليه وسلم مع أصحابه للتشاور فى أمور الأمه كانت الشكل الأول من أشكال النظام الإسلامى العادل الحقيقى ولنا فى رسولنا الكريم أسوة حسنة فالإسلام ليس ديناً فقط بل هو نظام سياسي وإقتصادي وإجتماعى ودينى مُتكامل وحصر الإسلام فى بعد الإيمان والعبادات الدينيّة ثم الاستيلاء على هذه الأفكار فى مكوّنات حزبية هو ما يحمل على الظنّ بأنّ الإسلام لا يمكن أن يكون ديمقراطيّاً كيف وهو القائل سبحانه في وصف المسلمين ((الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ)).














