الدكروري يكتب عن أبو حازم مع الخليفة الأموي سليمان
بقلم محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الكثير عن الدولة الأموية وعن خلفاء الدولة الأموية
والذي كان من بينهم الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك،
وقيل أنه في عام واحد وثمانين من الهجره،
قاد سليمان بن عبد الملك قافلة الحج الخارجة من فلسطين إلى مكة،
وبعد وفاة عبد العزيز بن مروان، سارع عبد الملك بن مروان إلى أخذ البيعة
لولديه الوليد بن عبد الملك وسليمان بن عبد الملك بولاية العهد من بعده،
وكان سليمان بن عبد الملك يتصف بالجمال وعظيم الخلقة والنضارة وكان طويلا أبيض الوجه مقرون الحاجبين،
وكان فصيحا بليغا معجبا بنفسه مفوها مؤثرا للعدل محبا للغزو، ويقال انه حج عام
سبعة وتسعين من الهجره، فمر على المدينة المنورة والتقى بأبو حازم وقال له ألا تنصحني.
فقال أبو حازم إن آباؤك قهروا الناس بالسيف واخذوا الملك عنوة من غير مشورة
من المسلمين فغشي عليه من هول ما سمع، وهو صاحب العفو والسماح
جميل الخلق والخلقة،
وكان أعظم حسنة فعلها أن ولى من بعده الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه،
وكان الخليفه سليمان بن عبد الملك عهده مليئ بالإنجازات، فكان فى عهده،
هو عدله بين الناس الواضح في تعاملة وإطلاق اسم مفتاح الخير عليه من قبل العامة،
وأيضا اختياره للخليفة عمر بن عبد العزيز لتولى الخلافة من بعده،
ولم يكن متساهلا في التعامل مع المخطئين ومن ثبت أنهم ارتكبوا بعض الأخطاء،
وقد عزل محمد بن القاسم الثقفي وهو فاتح بلاد السند،
وأتي به مقيدا، حيث وضع في السجن وظل به إلى أن لقي ربه.
ومن العجيب أن هذا البطل الذي قتله أهله وعشيرته حزن عليه أهل السند الذين فتح بلادهم لما رؤوا فيه من عدل وسماحة وحرية، وكذلك بموسى بن نصير حيث عاقبه في بادئ الأمر بعد فتح الأندلس، ثم لم يلبث أن عفا عنه، حتى إنه صاحبه في حجته سنة سبعة وتسعين من الهجره، وأما قتيبة بن مسلم الباهلي، فهو فاتح بلاد ما وراء النهر وهو من قادة الحجاج بن يوسف الثقفى، فقد كان يعلم مقدار كراهية سليمان بن عبد الملك للحجاج، فلما ولي الخلافة خشي قتيبة من انتقامه، لأنه وقف إلى جانب الوليد بن عبد الملك حين أراد أن يخلع أخاه سليمان من ولاية العهد ويجعلها لابنه، لكن حركته فشلت وانتهت بقتله سنة ستة وتسعين من الهجره، وقيل أنه لم يتمرد ولكن وقع ضحية مؤامرة حاكها بعض الطامعين بالولاية.
وقد توج سليمان بن عبد الملك أعماله بما يدل على حرصه على مصلحة المسلمين، فاختار عمر بن عبد العزيز قبل موته ليكون وليا للعهد ويخلفه من بعده، فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة أصدر أوامره بسحب القوات الإسلامية المحاصرة للقسطنطينية والعودة إلى الشام، والذى كان فى أثناء الحصار توفي الخليفة سلميان بن عبد الملك وهو مقيم بمرج دابق يتابع الأخبار عن الجيش، وقد توفى في يوم الجمعة الموافق العاشر من شهر من صفر سنة تسعة وتسعين من الهجره، ويقول ابن كثير في البداية والنهاية، أن سليمان بن عبد الملك قد تعهد ألا يرجع إلى دمشق حتى تفتح أو يموت، فمات هناك فحصل له بهذه النية أجر الرباط في سبيل الله.














