الدكروري يكتب عن أم المؤمنين زينب في غزوات الرسول
بقلم محمد الدكروري
لقد خرجت أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش مع النبي صلى الله عليه وسلم، في اثنتين من غزواته وهما خيبر، والطائف،
كما خرجت معه
في حجة الوداع، وأما عن غزوة الطائف هي غزوة وقعت في شهر شوال من السنة الثامنة للهجرة، وكان بين أثنى عشر ألفا من قوات
المسلمين بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم، وقبيلة ثقيف وقبيلة هوازن، وهدفت الغزوة إلى فتح الطائف والقضاء على قوات ثقيف
وهوازن الهاربة من غزوة حنين، وهي امتداد لغزوة حنين وذلك أن معظم فلول هوازن وثقيف دخلوا الطائف مع قائدهم مالك بن عوف النصري
وتحصنوا بها فسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد فراغه من حنين، وأما عن غزوة خيبر، فغزوة خيبر هي معركة جرت بين
المسلمين وبين اليهود.
وقد ذكر ابن إسحاق أنها كانت في شهر المحرم من السنة السابعة للهجرة، وذكر الواقدي أنها كانت في شهر صفر أو ربيع الأول
من السنة السابعة للهجرة، وكان ذلك بعد العودة من صلح الحديبية، وقد ذهب ابن سعد إلى أنها في شهر جمادى الأولى،
فى السنة السابعه
من الهجره، وقال الإمامان الزهري ومالك، إنها كانت في شهر الله المحرم من السنة السادسة من الهجره، وقد رجح ابن حجر قول ابن إسحاق
على قول الواقدي، وقيل أنه انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليخطب لزيد بن حارثة رضى الله عنه،
فدخل على زينب بنت جحش رضي الله عنها، فخطبها، فقالت لست بناكحته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ” بل فأنكحيه “
قالت يا رسول الله، أؤامر في نفسي؟
فبينما هما يتحدَّثان، أنزل الله سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، بقوله تعالى فى سورة الأحزاب “وما كان لمؤمن ولا مؤمنه
إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيره من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا” فقالت رضي الله عنها،
رضيته لي يا رسول الله منكحا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعم، فقالت، إذن لا أعصي رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وقد أنكحته نفسي، وبهذه الواقعة أراد النبي صلى الله عليه وسلم، أن يحطم الفوارق الطبقيَّة الموروثة في الجماعة المسلمة،
فيردَّ الناس سواسية كأسنان المشط، لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، وكان الموالي وهم الرقيق المحرر، كانوا طبقة أدنى من طبقة السادة، ومن هؤلاء زيد بن حارثة رضى الله عنه.
فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يحقق المساواة الكاملة، بتزويجه من شريفة من بني هاشم، قريبة النبي صلى الله عليه وسلم،
زينب بنت جحش، ليُسقط تلك الفوارق الطبقية بنفسه في أسرته، وكانت هذه الفوارق من العمق والعنف بحيث لا يحطمها إلا فعل واقعى
من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتتخذ منه الجماعة المسلمة أسوة، وتسير البشرية كلها على هداه في هذا الطريق.













