الدكروري يكتب عن أهل الإيمان مع الكتب السماوية

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلي الله عليه وسلم، لنعلم جميعا بأن الشهيد قد أصاب الفردوس الأعلى، فروى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سألت أم حارثة النبي صلى الله عليه وسلم عن ابنها حارثة، وكان قتل يوم بدر، فقالت يا رسول الله، إن كان ابني في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك، اجتهدت في البكاء عليه، فقال صلى الله عليه وسلم ” يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى” وروى الإمام البخاري ومسلم أن عبدالله بن عمر بن حرام وهو والد جابر بن عبدالله استُشهد يوم بدر، فبكته أخته.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” تبكيه أو لا تبكيه، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه” وروى مسلم، فقال خرج النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة، فلما أفاء الله عليه، قال لأصحابه “هل تفقدون من أحد؟” قالوا نعم فلانا وفلانا، ثم قال “هل تفقدون من أحد” قالوا نعم، فلانا وفلانا، ثم قال “هل تفقدون من أحد؟” قالوا لا، فقال صلي الله عليه وسلم
“فإني أفقد جليبيبا، فاطلبوه في القتلى، فطلبوه فوجدوه إلى جنب سبعة قتلهم، ثم قتلوه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فقام عليه، وقال ” قتل سبعة، ثم قتلوه هذا مني وأنا منه” ثم وضعه النبي صلى الله عليه وسلم على ساعديه، ليس له سرير إلا ساعدي النبي صلى الله عليه وسلم فحفر له ووضعه في قبره، هذا ولم تكن تلك المنزلة العالية التي رفع إليها الإسلام قدر الشهيد.

وأعلى بها مقامه لم تكن من معطيات هذا الدين وحده، وإنما هي مما جعل الله لكل من يقاتلون في سبيله، ويقدمون أنفسهم قربانا لله، وانتصارا لدينه، ودفاعا عن حرماته، وإن أهل الإيمان يؤمنون بجميع الكتب السماوية المنزلة على الأنبياء الماضين، وآخرها وأعظمها وأشرفها القرآن العظيم المنزل على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وهكذا المؤمنون يؤمنون بالنبيين والمرسلين جميعا، ويصدقونهم وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم وهو خاتمهم وأفضلهم، وهكذا المؤمنون يتصدقون بالمال على حبه، وهو معنى قوله سبحانه وتعالى ” وآتى المال على حبه ذوى القربى” فهم ينفقون المال على حبه، في الفقراء والمساكين من الأقارب وغيرهم، وفي المشاريع الخيرية، وفي جهاد أعداء الله، هكذا أهل الإيمان والبر، ينفقون أموالهم في سبيل الخيرات.

فالمعنى أنهم ينفقون في هذه الجهات، في القرابات، وفي الأيتام الفقراء، وفي المساكين غير الأقارب من الضعفاء، وفي أبناء السبيل، وهم الذين يمرون بالبلد وليسوا من أهلها وتنقطع بهم النفقة، وهكذا السائلون وهم الذين يسألون الناس لحاجتهم ومسكنتهم، أو سائلون مجهولون لا تعرف حالهم، فيعطون ما يسد حالهم، وقوله ” وفى الرقاب” فالمعنى هو ينفقون في عتق الرقاب، أي في عتق العبيد والإماء وفي عتق الأسارى وفك أسرهم، ثم قال سبحانه وتعالى ” وأقام الصلاة وآتى الزكاة” والمعنى هو أن المؤمنين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة يحافظون على الصلوات، ويقيمونها في أوقاتها، كما شرعها الله، ويؤدون الزكاة كما شرعها الله، ثم قال سبحانه “والموفون بعهدهم إذا عاهدوا” أي إذا أعطوا عهدا وفوا ولم يغدروا.

You May Have Missed