بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات، لقد كانت الأسرة قبل الإسلام مفتتة يشوبها الضعف والتمزق فلا رباط لها تقوم على التعسف والظلم فالكلمة والسطوة فيها كانت من نصيب الرجال فقط أو بمعنى أصح الذكور، وكانت المرأة أو البنت مظلومة ومهانة ومن أمثلة ذلك أنه لو مات الرجل وخلف زوجة كان يحق لولده من غيرها أن يتزوجها وأن يتحكم بها، أو أن يمنعها من الزواج وكان الميراث من نصيب الذكور الرجال فقط وأما النساء أو الصغار فلا نصيب لهم وكانت النظرة إلى المرأة أم كانت أو بنت أو أخت نظرة عار وخزي.
لأنها كانت يمكن أن تسبى فتجلب لأهلها الخزي والعار فلذلك كان الرجل يئد ابنته وهي طفلة رضيعة كما قال الله تعالى في سورة النحل ” وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون” وعند الغرب اليوم يجد أُسرا مفككة ومهلهلة فالوالدان لا يستطيعان أن يحكما على أولادهما لا فكريا ولا خلقيا فالابن يحق له أن يذهب أين شاء أو أن يفعل ما يشاء وكذلك البنت يحق لها أن تجلس مع من تشاء وأن تنام مع من تشاء باسم الحرية وإعطاء الحقوق وبالتالي ما النتيجة ؟ أسر مفككة وأطفال ولدوا من غير زواج وآباء وأمهات لا راعي لهم ولا حسيب وكما قال بعض العقلاء.
إذا أردت أن تعرف حقيقة هؤلاء القوم فاذهب إلى السجون وإلى المستشفيات وإلى دور المسنين والعجزة، فالأبناء لا يعرفون آباءهم إلا في الأعياد والمناسبات، وإن أزمتنا اليوم أيها الناس ليست أزمة مالية ولا أزمة اقتصادية ولا غيرها بل هى ازمة اخلاقية بكل المقاييس وهى اننا بحاجة الى الصدق لإنه سبيل النجاة فى كل زمان ومكان واذا كنا نتحدث ونزعم أننا نحب رسول الله صلي الله عليه وسلم ونتكلم عن سيد الاخلاق فكان معروفا بين أهله وعشيرته صلي الله عليه وسلم بالصادق الامين فلابد ان نتأسى باخلاقه ونسير على نهجه حتى نحشر معه يوم القيامة، وإن من أصلح الأعمال وأعظمها نفعا في العاجل والآجل ذلك العمل الذى كثر التفريط فيه إلا من رحم الله من المسلمين.
إنه زيارة الإخوان فى الله من غير غرض ولا عرض إلا لمحبتهم في الله، وابتغاء مرضاة الله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم “إن رجلا زار أخا له في الله، فأرصد الله على من مدرجته أو قال على طريقه ملكا، فلما أتى عليه قال أين تريد؟ قال أريد أخا لي في هذه القرية، قال هل لك من نعمة تربها؟ قال لا، غير أني أحببته في الله، قال الملك فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه” رواه مسلم، فانظر وتفكر كيف كانت زيارة هذا الرجل لأخيه سببا في محبة الله لذلك الرجل وأى فضل وشرف أعظم من محبة الله للعبد؟ وماذا ستكون درجته في الآخرة؟ فنسأل الله تعالي من فضله ورحمته .