الدكروري يكتب عن العبرة في العقل والشرع

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي كان بعباده خبيرا بصيرا، وتبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا، واللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وأصحابه اجمعين وسلم تسليما كبيرا، الذي كان صلى الله عليه وسلم يخشى على أمته من المبالغة في العبادات فيفتقدون التوازن في حياتهم أو يصل بهم الأمر إلى الملل والكسل أو يصل بهم الحد إلى الإرهاق الزائد عن طاقة الإنسان لذلك رأيناه صلي الله عليه وسلم كثيرا ما يعرض عن عمل من الأعمال مقرب إلى قلبه محبب إلى نفسه لا لشيء إلا لخوفه أن يفرض على أمته فيعنتهم ويشق عليهم، وهذا دلالة على أنه صلي الله عليه وسلم يحب الأمر ولكنه يخشى الفتنة على الأمة، حتي في اقل الاشياء واهونها مثل السواك، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال.

” لولا أشق علي أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ” رواه البخاري، وفي الحديث بيان لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرفق بأمته والشفقة عليها، لأنه لم يأمر بالسواك على سبيل الوجوب مخافة المشقة عليهم، وحتي في الجهاد وهو من افضل الاعمال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما بامته فيه، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخرج في كل المعارك لكي لا يتحرَج الناس في الخروج في كل مرة، وفي قراءة القرآن الكريم، حيث اننا نعلم ان القبائل العربيه كانت مختلفه في لهجاتها فكان التخفيف في قراءة القرآن الكريم، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وأصحابه اجمعين وسلم تسليما كبيرا، أما بعد فإن العبرة في العقل والشرع هو إعطاء العقل حقه من التدبر، والتفكر، والاستدلال، والنظر، والوقار.

والتمسك، وبالإعداد للعواقب، والاحتياط بطريقة هي العليا يخص بها الأعلى الأعز الأكرم، ومعلوم أنه قال “من كان له صبي فليتصاب له” وكان النبى صلى الله عليه وسلم يرقص الحسن والحسين ويداعبهما، وسابق السيدة عائشة رضى الله عنها، ويداري زوجاته، إلى أن قال والعاقل إذا خلا بزوجاته وإمائه ترك العقل في زاوية كالشيخ الموقر، وداعب ومازح وهازل، ليعطي الزوجة والنفس حقهما، وإن خلا بأطفاله خرج في صورة طفل، ويهجر في ذلك الوقت” وكان النبى صلى الله عليه وسلم يكون في بيته في مهنة أهله، وغير ذلك، من شدة تواضعه ومكارم أخلاقه وسيرته العالية صلى الله عليه وسلم، بخلاف ما يفعله كثير من أصحاب النواميس والحمقى والمتكبرين” فينبغي على المعلم أن يتأدب بهذه الآداب مع أهله لأنها باب من أبواب الخير للناس.

وأول من ينبغي لهم الاستفادة من هذا الخير هم أقرب الناس إليه، وأقرب الناس إلى المعلم أسرته من والدين وزوجة وأبناء، وكما أن الفرد يستقي منها عاداته وأخلاقه وطبائعه، ولا يمكن إغفال الوضع الديني للأسرة في تنشئة الأطفال وتربيتهم، فالعلاقة بين أفراد الأسرة والقيام بالعبادات، والتمسك بالشعائر، والتحلي بالخلق الحسن في القول والعمل، والأخذ بالقيم الفاضلة التي تدعو إلى حب الخير وكره الشر، وغرس القيم الطيبة بين الأطفال، والحرص على مصالح الناس، والكف عن إيذائهم، فكل ذلك يدركه الطفل ويحسه، ويشعر به من خلال تفاعله مع جماعته المتدينة، بينما ينمو في اتجاه مخالف إذا نشأ في جماعة، تهتز فيها القيم والمعايير الخلقية السليمة، وتنمو معه بذور الشر والانحراف الخلقي الذي تنعكس آثاره في مواقف الحياة والمجتمع.

وإن الأسرة هي البيئة الطبيعية الأولى التي تتعهد الطفل بالرعاية والتنشئة الاجتماعية منذ الصغر، ونظرا لما لها من أهمية في غرس القيم في نفوس الأطفال، فقد اهتم بها الإسلام باعتبارها مؤسسة تربوية خطيرة، وباعتبارها ذات تأثير بالغ في تربية الأطفال وعلى الأسرة أن تبرز قيمة الفضائل وآثاره الفردية والاجتماعية، وأن تلقن الطفل مبادئ الدين، وتمرنهم على العبادات، وتعودهم على ممارسة فعل الخير، ومن ثم يجب على الوالدين أن يغرسا في نفوس أبنائهم القيم والفضائل الإسلامية الحميدة، ولا تحمل الأسرة وحدها العبئ في مجال غرس القيم والفضائل، ومن ثم فإن المدرسة والمسجد يسهمان بدور بارز في هذا المجال.

You May Have Missed