الدكروري يكتب عن القفزة النوعية في رمضان
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ينبغي عليك أيها المسلم أنه لا بد من أن تخرج من رمضان إنسانا آخر، وإن هذا الذى يقفز قفزة نوعية في رمضان، ثم يعود إلى ما كان عليه قبل رمضان فإن هذا ما انتفع من رمضان، فهذه القفزة النوعية ينبغي أن تستمر، يوم الفطر تأكل وتشرب وتفعل ما هو مباح، أما ضبطك للسانك، وضبطك لبصرك، وضبطك لعينيك، وضبطك لإنفاقك، فهذا الضبط الذى كان فى رمضان ينبغي أن يستمر بعد رمضان كي يكون لك في كل شهر في العام قفزة نوعية إلى الواحد الديان، أما معظم الناس يضبطون أنفسهم في رمضان فإذا ذهب رمضان فلسان حالهم يقول رمضان ولى هاتها يا ساقى مشتاقة تسعى إلى مشتاق، وهذا النمط الذى لا يرضي الله، فأنت مع الله في كل أيام العام فينبغي أن تستقيم في كل أيام السنة.
وينبغى أن تكون خاضعا لمنهج الله عز وجل في كل الشهور والأعوام، وهذا المفهوم الصحيح، أما أن يقول أنا في رمضان لا أعصى الله وبعد رمضان الحال هو حال آخر، إذن ما انتفعت من رمضان شيئا، فعلى المسلم أن يهيئ نفسه لاستقبال هذا الشهر العظيم، فإن هناك معانى كثيرة فى رمضان، وهكذ فكيف أن المركبة أحيانا ينبغى أن يُحمَّى محركها، كي يكون جاهزا مع أول انطلاقة إلى هدفها، كذلك نحن قبل رمضان نهيئ أنفسنا لاستقبال هذا الشهر العظيم فلعل الله سبحانه وتعالى يجعلنا من عتقاء شهر رمضان، ولا بد من أن أذكر لكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنته القولية معرفتها فرض عين، وسيرته العملية معرفتها فرض عين، لماذا؟ لأن الله يأمرك ويقول تعالى فى سورة الحشر ” وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ”
ولكن كيف نأتمر؟ فما أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوامر نأتمر به، وكيف ننتهى عما نهانا عنه، فإن لم نعرف، فلا بد من لزوم مجالس العلم، وهذا الوهم أن يقول أنا لست بحاجة إلى هذه المجالس، فمن قال لك ذلك؟ فأنت في أمس الحاجة إليها، فكيف تعبد الله؟ إن لم تعرف أمره ونهيه، وكيف تعالج نفسك من ضغط الدم المرتفع لا سمح الله، إن لم تقس ضغطك كل يوم، فلن تعرف هل عندك ضغط مرتفع أم لا؟ وكيف تعبد الله؟ وكيف تأتمر بما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وكيف تنتهى عما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فإن لم تعرف ماذا يأمر، وعن ماذا نهى تبقي جاهلا، فأنت حينما تحضر درس تفسير، أو درس حديث شريف، أو درس فقه، فأنت تفعل شيئا من صلب الدين، لأنه اتباع بلا معرفة.













