الهجوم غير المُبرَّر على علماء المسلمين… من “فيديوهات مفبركة” إلى ابتزاز رخيص

بقلم / اسامة عبدالخالق عبدالقادر

نائب رئيس مجلس ادارة موقع وجريدة صدى مصر

شيخ الأزهر نموذجًا، وحماية سمعة العلماء واجبٌ عام

لا يكاد يمر أسبوع إلا ونشهد موجاتٍ من التشويه الممنهج والابتزاز الرخيص التي

تستهدف رموزًا دينيةً محلَّ إجماعٍ واحترام، وفِي مقدمتهم الإمام الأكبر شيخ الأزهر

الدكتور أحمد الطيب، فضلًا عن قيادات دعوية محلية مثل الشيخ محمد أبو عايد المطعني

(مدير أوقاف المقطم). الغاية واضحة: هزّ ثقة الناس في علمائهم، وتطبيع الكذب الرقمي

عبر صورٍ مُفبركة، ومحادثاتٍ وهمية، و”فيديوهات” مُزيَّفة تُنتجها أدوات الذكاء الاصطناعي

(Deepfake) ثم تُستعمل كورقة ضغط لابتزاز الضحايا بطلب المال.

واقعة حديثة… والأزهر يُكذِّب رسميًا

خلال الأسبوع الأول من أغسطس 2025، نفى المركز الإعلامي للأزهر الشريف

صحة مقطع متداول نُسب زورًا للإمام الأكبر، مؤكدًا أنه “مُضلل ومفبرك عبر الذكاء

الاصطناعي” وأن صفحةً مُضلِّلة روّجته على فيسبوك. هذا التكذيب الرسمي يضع

حدًا للادعاءات ويُثبت أن المُحتوى جزء من حملة منظمة لتشويه الرموز الدينية.

وما يؤكد أن الاستهداف يتجاوز الأشخاص إلى المؤسسة، أن الإمام الأكبر جدّد مؤخرًا

الدعوة للتصدّي لحملات تشويه صورة الإسلام ورموزه، وهو موقفٌ ثابت يضع القيم فوق المزايدات.

لماذا يُستهدف العلماء؟

1. لأنهم مرجعيات أخلاقية تقف في وجه الانحلال الرقمي والابتزاز.

2. لأن إسقاط الثقة بهم يُربك المجتمع ويصنع فراغًا قيَميًا.

3. لأن التكلفة التقنية للفبركة باتت زهيدة والانتشار سريعًا، بينما تكلفة التصحيح عالية وتأتي متأخرة.

كيف تعمل “غرف الفبركة”؟

تُنشئ حسابات/صفحات وهمية، وتلتقط مقاطع قديمة أو خامات مُجتزأة، ثم تُمرّرها

عبر أدوات توليد/تحرير بالفيديو والصوت.

تُطلق دفعة شائعات بصيغٍ يقينية: “تسريب”، “اعتراف”، “حصري”، مع موجة تعليقات آلية.

تتواصل مع الضحية أو محيطه بطلب مبالغ مالية مقابل “الستر” أو حذف المحتوى.

عند الرفض، تُضاعف النشر وتستهدف الوسائل المحلية لتكريس “السمعة السيئة”.

هذا ابتزاز مُجرَّمٌ قانونًا

القانون المصري رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات يُجرّم

انتهاك الخصوصية ونشر الصور/المعلومات المُسيئة أو غير الصحيحة عبر الوسائل

الإلكترونية، ويُعاقب بالحبس والغرامة وفقًا للمواد (منها 25 و23 و28) بحسب طبيعة

الجريمة (انتهاك الحياة الخاصة، الاعتداء على القيم الأسرية، العبث بالأدلة الرقمية… إلخ).

ماذا تفعل إذا تلقيت اتصال ابتزاز؟

1. لا تدفع مطلقًا. الدفع يُشجّع الجريمة ويُكرّرها.

2. احفظ الأدلة: سجل أرقام الهواتف، صوّر شاشة الرسائل، حمّل نسخًا أصلية من

الفيديو/الصور الروابطية (مع الطابع الزمني).

3. أبلغ فورًا الجهات المختصة:

الخط الساخن للجرائم الإلكترونية: 108 (24 ساعة).

أرقام الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات (مباحث الإنترنت): 0224065052 /

0224065051 (هاتف أو واتساب).

منصة وزارة الداخلية لتقديم البلاغات عبر الإنترنت: moi.gov.eg.

4. استعن بمحامٍ لإرفاق البلاغ بنصوص القانون 175/2018 ذات الصلة (خصوصًا

المادة 25 حال نشر أو التهديد بالنشر بما ينتهك الخصوصية أو يُسيء السمعة).

5. بيانٌ مُقتضب للرأي العام (عند الضرورة):

نفيٌ قاطع للفيديو/الصور وبيان أنها مفبركة.

تأكيد بدء الإجراءات القانونية.

حثّ الجمهور على عدم تداول المحتوى المخالف وحفظ حقوق الخصوصية.

مسؤولية الإعلام ومنصات التواصل

التثبّت قبل النشر: اعتماد المصادر الرسمية، ومنها بيانات الأزهر والمراجع القضائية.

(مثال واقعة 4 أغسطس 2025).

عدم إعادة نشر المواد المُفبركة حتى في سياق النقد؛ يكفي وصف الواقعة

وربطها ببيانات النفي الرسمية.

رفع الوعي بالتقنيات المُضلِّلة (Deepfake) وطرق التحقق الرقمي.

دعم العلماء… لا تحصينهم من النقد

التمييز واجب بين النقد العلمي/الفكري المسؤول (وهو حق مكفول) وبين التشهير

والابتزاز. حين تُوظَّف الفبركة والتهديد المالي، نحن أمام جريمة، لا “رأي”. ومن هنا،

فإن حماية مكانة الإمام الأكبر وقيادات الدعوة—including مدير أوقاف المقطم—هي

حماية لثقة المجتمع في دينه ومؤسساته، وليست تحصينًا ضد النقاش الرشيد.

نموذج قصير لبلاغ (للاستخدام عند الحاجة)

> الموضوع: بلاغ عن ابتزاز إلكتروني ونشر محتوى مُفبرك
السيد/ مدير الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات
أتقدم لسيادتكم ببلاغ ضد رقم/حساب (…)، حيث تلقيت بتاريخ (…/…/2025)

رسائل تتضمن تهديدًا بنشر صور/فيديوهات مُفبركة ومحادثات وهمية منسوبة

لي/لشخصية عامة، مقابل مبالغ مالية.
أُرفق لسيادتكم نسخًا من الرسائل والروابط ولقطات الشاشة وبيانات الاتصال.
أرجو اتخاذ اللازم وفقًا لقانون 175 لسنة 2018 (المواد ذات الصلة).
وتفضلوا بقبول الاحترام.

حملاتُ الإسقاط عبر “صناعة الوهم” لن تتوقف، لكن سهولة الفبركة لا تعني

هشاشة الحقيقة. إن تكذيب الأزهر “رسميًا” للمحتوى الزائف، وتفعيل أدوات

القانون، والتزام الإعلام بالتحقق، كلها خطوط دفاع تُحبط أي ابتزاز رخيص

وتُحافظ على مكانة العلماء في وجدان الأمة.

You May Have Missed