بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين الملك الحق المبين، اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون لقد حذرنا الله سبحانه وتعالي من الغش،
وإن من صور الغش أن يقوم بعض التجار وأصحاب المحلات يسعى إلى إظلام محله إظلاما كثيرا بإستخدام الإضاءة الملونة أو القاتمة،
حتى يعيد الغليظ من السلع والملابس خصوصا رقيقا والقبيح حسنا “زين لهم الشيطان سوء أعمالهم”
وبعض الصائغين يخلط مع الذهب نحاسا ونحوه، ثم يبيعه على أنه كله ذهب، وبعضهم يعمد إلى شراء ذهب مستعمل نظيف، ثم يعرضه للبيع بسعر الجديد دون أن ينبّه المشتري على انه مستعمل.
ويعمد بعض البائعين في مزاد السيارات إلى وضع زيت ثقيل في محرك السيارة حتى يظن المشتري أنها بحالة جيدة،
وبعضهم يعمد إلى عداد الكيلو في السيارة الذي يدل على أنها سارت كثيرا فينقصه بحيلة حتى يتوهم المشتري بذلك أنها لم تسر إلا قليلا، وبعضهم إذا كان معه سيارة يريد بيعها، ويعلم فيها خللا خفيا، قال لمن يريد شراءها هذه السيارة أمامك جرّبها إن أردتها، ولا يخبره بشيء عنها، ولعمر الله إنه لغش وخداع، وبعضهم يعمد إلى ذكر عيوب كثيرة في السيارة وهي ليست صحيحة، ويهدف من وراء ذلك إلى إخفاء العيوب الحقيقية في السيارة تحت هذه العيوب الوهمية المعلن عنها، والأدهى من ذلك أنه لا يذكر العيوب إلا بعد البيع وتسليم العربون، ولا يمكّن المشتري من فحص السيارة بل ولا يسمح له بذلك، وبعضهم إذا كان معه سيارة يريد بيعها.
صار يمدحها ويحلف بالله أنها جيدة، ويختلق أعذارا لسبب بيعها، والله عز وجل يعلم السر وأخفى، وبعضهم يتفق مع صاحب له ليزيد في ثمن السلعة فيقع فيها غيره، وهذا هو النجش الذي نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن الغش في البيع أن يقوم الجزار بنفخ الذبيحة التي يراد بيعها، ليبين للمشتري أن المنفوخ كله لحم، وبعضهم يعمد في مزاد الأغنام إلى تغذيتها بالملح وكذلك في محلات بيع الدجاج حتى يظن المشتري أنها سمينة وهي بخلاف ذلك، وبعض أصحاب بهيمة الأنعام يعمد إلى صرّ أي شد وربط ضرع ذات اللبن من بهيمة الأنعام قبل بيعها بأيام ليظهر أنها حليب، وهي ليست كذلك فلا ينطق لها ضرع إلا بعد تضرّع، وكما هناك من صور الغش في البيع والشراء الكثير والكثير غير ذلك، وأعيذك بالله إن كنت بائعا أو مشتريا من الغش والإتصاف بشيء مما سبق.
وإن من أنواع الغش هو الغش في الزواج، ومن مظاهر الغش فيه هو أن يقدم بعض الآباء للمتقدم لإحدى بناته ابنته الصغيرة البكر، ويوم الزفاف يجدها الكبيرة الثيب، فيجد بعضهم لا مناص ولا هروب من هذا الزواج، وبعض الآباء وأولياء النساء يري الخاطب البنت الجميلة، ويوم الزفاف يرى أنها الدميمة القبيحة فيضطر للقبول إن قبل، وبعض الآباء قد يخفي مرضا أو عيبا في إبنته ولا يبينه للخاطب ليكون على بينة، فإذا دخل بها إكتشف ما فيها من مرض أو عيب، وبعض الآباء وأولياء البنات إذا طلب منهم الخاطب رؤية المخطوبة وهو جائز بشروطه، أذنوا في ذلك بعد أن تملأ وجهها بكل الألوان والأصباغ التي تسمى مكياجا لتبدو جميلة في عينيه، ولو نظر إليها دون هذا القناع من المساحيق لما وقعت في عينيه موقع الرضا، أليس هذا غشا يترتب عليه مفاسد عظيمة في حق الزوج والزوجة؟
وكما أن بعض الأولياء يعمد إلى تزويج موليته دون بذل جهد في معرفة حال الخاطب وتمسكه بدينه وخلقه، وفي هذا غش للزوجة وظلم لها ومن الغش في الزواج أن يعمد الخاطب إلى التشبع بما لم يعط، فيظهر أنه صاحب جاه وأنه يملك من العقارات والسيارات الشيء الكثير، بل ويسعى إلى إستئجار سيارة فارهة تكلف الألاف من الجنيهات ليظهر بأنه يملك، ولا يملك في الحقيقة شيئا، ومن الغش كذلك أن يعمد بعض الناس إلى تزكية الخاطب عند من تقدم لهم، ومدحه والإطراء عليه وأنه من المصلحين الصالحين، مع أن هذا الخاطب لا يعرف للمسجد طريقا، فكفى أيها الناس غشا وخداعاُ يهدم البيوت، ويشتت الأسر، واعلموا أن من الغش ما تقوم به بعض النساء وخاصة الكبيرات من الفلج وهو برد الأسنان لتحصل بينها فرجة لطيفة تظهر بها الكبيرة صغيرة.
فيظن الخاطب أنها كذلك فإذا تزوجها إكتشف أنها بلغت من الكبر عتيا، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتفلجات للحسن المغيرات خلق
الله تعالى.
صدى – مصر من مصر لكل العالم