صلاح القلب في زيارة القبور

بقلم محمد الدكروري

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا،

من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،

يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويطّلع على ما يكنه الضمير، أحمده سبحانه وهو بالحمد جدير، وأشكره على ما أولاه من الأنعام والإحسان والخير الكثير،

وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد اعلموا أن من أسباب صلاح القلب هو زيارة القبور، وهي منازلنا التي سوف نسكنها شئنا أم أبينا، فعليك أخي الكريم زيارة المقابر لترى أن الناس فيها على حد سواء،

الرجال والنساء والصغار والكبار، كلهم تحت التراب، فيا فوز من كان قبره روضة من رياض الجنان، وياخسارة من وجد النيران تحيط به في قبره.

فيا عبد الله تذكر ذلك لعل قلبك أن يخشع ويطمئن، لعل قلبك أن يرتقي عن الحسد والحقد،

فيا من يريد قلبا خاشعا عليك بتدبر القرآن فيقول الله تعالي ” وننزل من القرآن

ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ” والقرآن صلاح لقلبك، ورحمة لحياتك، فعليك أن تجلس مع القرآن في كل يوم ليتغذى قلبك بكلام الرحمن حيث يقول الله تعالي ” ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا ” ومن أسباب صلاح القلوب هو الدعاء بصلاح القلب، قال جل وعز ” وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ” فعجيب حال بعضنا يدعو ربه بحوائج الدنيا ولا يدعو ربه بأن يرزقه الله قلبا سليما خاشعا مطمئنا، فيا أيها الفضلاء إن قلوبنا بيدي الله تعالي وهو المتصرف فيها، فما أجمل أن نلح على الله بأن يصلح قلوبنا ويطهرها ويزكيها، وهذا نبينا المصطفي صلى الله عليه وسلم يقول ” اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها ”
وكما أن من أسباب صلاح القلوب هو الإقتراب من الأيتام والمساكين، وإن كنت تريد صلاحا لقلبك فتعالى إلى بيوت الفقراء، وامسح على رأس اليتيم، إن القلب يلين حينما يشاهد أولئك المساكين، ولقد كان مجلس نبينا المصطفي صلى الله عليه وسلم مليئا بالمحتاجين، وكان يعيش بروحه مع همومهم وأحزانهم، والراحمون يرحمهم الرحمن، فيا من يريد صلاحا لقلبه، إبتعد عن الذنوب، التي هي والله دمار القلوب، واعلم أخي الكريم إن اللذات تفنى ولكن تبقى الحسرات والآلام في قلبك المسكين، فيا من يريد صلاحا لقلبه عليك بغض البصر عن الحرام، وإن العين التي تتجول في صور النساء عبر القنوات والمقاطع المحرمة في الجوالات سوف تقع أسيرة في سجن الهوى، يامن يطلق بصره هنا وهناك، إن النظرات تجلب الحسرات وتوقع في قلبك الجراح، وإن العين تزرع في القلب الشهوة.
وبعدها تتوالى الأحزان، واعلم إن حفظ البصر خير لقلبك حيث قال الله تعالي ” قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكي لهم ” وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام ” ياعلي لاتتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الثانية ” وكما أن من أسباب صلاح القلوب هو الإكثار من ذكر الله تعالي، فيا أيها الأخوة الكرام اعلموا أن ذكر الله تعالي دواء القلوب وراحة للنفوس حيث يقول تعالي ” ألا بذكر الله تطمئن القلوب ” ولقد كان نبينا المصطفي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه، فيا عبدالله عوّد لسانك الذكر لعل قلبك أن يهدأ ولعل روحك أن تسكن ولعل السعادة أن تحيط بك، فاللهم اجعلنا يوم الفزع الأكبر من الآمنين، واجعلنا من الناجين برحمتك يا أرحم الراحمين، بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم.

شارك مع اصدقائك

عن محمد البحيري

شاهد أيضاً

أشد القبائح لدى العقل والشرع

عدد المشاهدات 5371 140   بقلم / محمـــد الدكـــروري الحمد لله رب العالمين المحمود على …