صور حديثة تكشف فشل سد النهضة.. لماذا فتحت مصر مفيض توشكى؟
محمد البحيري
30 نوفمبر، 2025
عاجل
عدد المشاهدات 5371 66
أشرف ماهر ضلع
كشفت أحدث صور التقطتها الأقمار الصناعية أن السد الإثيوبي غير مفيد حتى الآن في توليد الكهرباء. فقد تبين وفق الصور استمرار التشغيل المحدود لبعض توربينات السد العلوية، مع استمرار معدل الإيراد المائي عند السد نحو 50 مليون م3/يوميا، والتصريف المائي من بوابات التوربينات حوالي 100 مليون متر مكعب/يوم.
ما يعني حسب الدكتور عباس شراقي أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة أن السد “فشل حتى الآن في توليد الكهرباء التي تحتاجها إثيوبيا ويعني استمرار وصول المياه إلى مصر حيث يستقبل السد العالي الإيراد المائي اليومي حوالي 300 مليون م3”.
“فتح مفيض توشكى”
كما أضاف شراقي في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت أن “هذا التصرف دفع مصر لفتح مفيض توشكى يوم 22 نوفمبر الجاري بعد الاقتراب من منسوب الحد الأقصى للسد وهو 182متراً فوق سطح البحر”. وأوضح أستاذ الموارد المائية أن الصور تظهر بعض المناطق الزراعية لمشروع توشكى الزراعي حول المفيض وهو ما يؤكد أن المياه تم استخدامها في ري بعض الزراعات هناك. وأضاف أن “السد الإثيوبي ما زال لا يعمل بكفاءة”.
وقال إن “بحيرة ناصر في مصر امتلأت حتى أقصى منسوب لها وهو 182 متر فوق سطح البحر، ويصلها حالياً حوالي 300 مليون م٣ يومياً من جميع مصادر النيل وهي النيل الأزرق والنيل الأبيض ونهر عطبرة، مما اضطر وزارة الري المصرية إلى فتح مفيض توشكى لتصريف الزيادة التي تصل حاليا إلى حوالي ١٥٠ م٣/ يوميا ، ويتم إمرار حوالي ١٥٠ مليون م٣ يومياً للاستخدامات اليومية كمياه شرب وزراعة وصناعة”
“إدارة خاطئة”
من جانبه رأى الدكتور محمد نصر علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق أن “ما يحدث من إدارة إثيوبية لسد النهضة حالياً يؤكد أنها خاطئة، حيث كشفت أديس أبابا عن رغبتها في الاحتفاظ بأكبر قدر من المياه، وهو ما أدى إلى خروج كميات كبيرة منها في وقت امتلأت فيه جميع السدود في دولتي المصب”. وأضاف موضحاً في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت أن “مصر اضطرت إزاء ذلك إلى فتح مفيض توشكى للتخلص من المياه الزائدة و تجنب الغرق”.
صورة بالأقمار الصناعية لمفيض توشكى في مصر
كما أكد أن” الإدارة الإثيوبية اضطرت لتشغيل مفيض الطوارئ لسد النهضة في نهاية فترة الفيضان، وهو إجراء لا يتم اللجوء إليه عادة إلا في حالات الفيضانات غير المتوقعة أو لإنقاذ السد من الانهيار”. واعتبر أن “التصرفات الإثيوبية، تسببت في إحداث أضرار مباشرة في دولتي المصب، منها الغرق الذي حدث في السودان”. وأوضح علام أن “صرف هذه الكميات الكبيرة من المياه في مصر من خلال مفيض توشكي هو إجراء احترازي لعدم الإضرار بجسم السد العالي أو التسبب في الغرق في مناطق مصر العليا والدلتا.
إلى ذلك، لفت إلى أن القاهرة تستمد كل معلوماتها حول سد النهضة من الأقمار الصناعية لعدم وجود مصدر معلومات واضح من إثيوبيا، ما يجعل عملية التنبؤ والتصرف معقدة، فيما تضطر السودان لتفريغ مخزون سدودها خوفاً من المياه الإثيوبية القادمة لتجنب هدر كبير في المياه
صورة حديثة بالأقمار الصناعية لسد النهضة
كذلك شدد على أن السد الإثيوبي سعته الحالية 74 مليار متر مكعب وهو معدل لا تحتاجه إثيوبيا، مشيراً إلى أن الهدف الرئيسي منه هو “تضييق الخناق على مصر والسودان وحجز المياه بكميات كبيرة للتسبب في مشاكل لدولتي المصب”. وختم علام قائلاً إن “إثيوبيا لم تنشء السد لتوليد الكهرباء، بل لسبب آخر لا نستطيع تفسيره حتى الآن، لكن سيكون له تداعيات سلبية في سنوات الجفاف ما قد يصعد من التوترات في المنطقة”.
يذكر أن إثيوبيا كانت أعلنت اكتمال بناء السد في يوليو 2025، مع تدشين رسمي في سبتمبر الماضي، مؤكدة أن المشروع “لا يمثل تهديداً بل فرصة مشتركة” للتنمية الإقليمية”
في المقابل، أدانت القاهرة والخرطوم ما وصفتاه بـ”الإجراءات الأحادية” لأديس أبابا، معتبرتين السد تهديداً للأمن المائي، خاصة أن مصر تعتمد على النيل لتأمين 97% من احتياجاتها المائية.
ولا تزال التوترات مستمرة بين الدول الثلاث، مع دعوات مصر والسودان لاتفاق ملزم بشأن تشغيل السد، ومراقبة هيدرولوجيا النيل لتجنب آثار الجفاف أو التصريفات غير المنضبطة