اظهرت الحرب الروسية الاوكرانية كيف أن مصر تدير حساباتها بدقة أفضل من بعض القوي النووية ولا تنساق وراء العاطفة أو العنتريات بل هناك ميزان استراتيجي عميق ودقيق جعل مصر تنجو بحكمة واحترافية من مأزق كثيرة لم يكن يري المواطن العادي حلا لها سوى الانخراط فيها والغوص في أوحالها .. يكفي أن تعلم أن مصر كان مفروض عليهافي العشر سنوات الماضية عدة حروب في جبهات مختلفة ، حرب في ليبيا واثيوبيا وسوريا والعراق واليمن والسودان لاستنزافها وكشف أساليبها وأسلحتها وقدراتها القتالية، لكنها لم تتخذ أبداً أي إجراءات إندفاعية أو متهورة مثل روسيا في اوكرانيا أوالولايات المتحدة في سوريا وأفغانستان.. مصر كسبت كل معاركها الإقليمية بمبدأ القدرة على الردع وسياسة الخطوط الحمراء بدون إطلاق رصاصة واحدة وأيضا دون تنازل عن مواقفها وثوابتها.. فرغم اشتعال الإقليم من حولنا ووجودنا بين مثلث توسعي سواء تركيا والتى وصلت لحدودنا الغربية في ليبيا ومعها جيش من المرتزقة أو إيران في اليمن ولبنان وسوريا والعراق وغزو أو إسرائيل العدو التوسعية الجاثم على فلسطين في حدودنا الشرقية ولكن ولا قوة فيهم جرؤت على تعدي الخطوط الحمراء لمصر وإلا كانت ستسحق سواء الخط الأحمر سرت الجفرة في ليبيا، أو الخط الأحمر بمس ثرواتنا في البحر المتوسط، أو الخط الأحمر بتهديد خط الملاحة الدولي في البحر الأحمر.. أو الخط الأحمر بمنع أو حتى إنقاص حصة مصر من مياه النيل تأملوا الصورة جيدا بوعي ودراية ولا تتغافلوا موازين القوى العالمية والإقليمية حتى لا تحملوا وطننا فوق طاقته .. واعلموا أنه كما أن امتلاك القوة والقدرة مهم وضروري لكن الأهم منها هو إدارتها برشد وعقل فائق الذكاء.. كن فخور ببلدك وواثق في قدراتها وقوتها وشعبها وقيادتها وانشر ذلك في كل مكان ليعلم المغيبين وأصحاب الأجندة المعادية لمصر أننا لهم بالمرصاد بوعى شعبي ولحمة داخلية وتكاتف في وجه المثبطين ومروجي الشائعات ….دافع عن بلدك بمنتهى القوة والشراسة والاعتزاز لأن غيرك يخونها بمنتهى الخسة والوقاحة ولا تسطح الأمور فتتغافل قضايا الواقع الذي نعيشه من أزمات عالمية لابد وأنها أثرت وستؤثر على اقتصاديات دول العالم عامة ودول العالم الثالث خاصة واعلم أن أولى خطوات تجاوز الأزمات هو التكاتف والتعاون وتحمل كل منا لمسئولياته قبل إلقاء اللوم على الآخر فتجاوز أي أزمة سهل مادامت اللحمة الداخلية متماسكة وكل منا يؤدي ما عليه في حدود إمكانياته من وفي موقعه مصداقا لقول الرسول صلي الله عليه وسلم كلكم راع …وعدد الرجل في أسرته والخادم في مال سيده والمرأة في بيتها …خلاصة القول أننا يجب أن نعي جيدا ما يحاك لنا وما يدور حولنا ولا نتبع أصحاب الأهواء والاغراض أو نركن إلي الياس والإحباط أو ننساق خلف تحليلات سطحية أغلبها مغرض أو يهدف لتحقيق مكاسب شخصية تحمل المسئولية لشخص أو مسئول لتحقيق مكاسب شخصية أو أجندات خارجية علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا ندرك ونعي أن كلنا مسئول وإياك ثم إياك أن تهمل أو تتقاعس ثم تلقي باللائمة على غيرك فهذا ليس من الإنصاف في شئ . لك دورك ومكانك لك عمل ووظيفة وعليك واجب أده بإخلاص وإتقان لله والوطن قبل إلقاء اللوم على الآخر