قبل تصويت مجلس الأمن: ترتيبات لنشر قوة دولية في غزة… وانقسام داخل إسرائيل حول مشروع القرار الأميركي ومسار الدولة الفلسطينية


تقرير علياء الهواري

قبل ساعات من التصويت المرتقب في مجلس الأمن، تتسارع التحركات الدبلوماسية بشأن مشروع القرار الأميركي الذي يقضي بنشر قوة دولية في قطاع غزة، في خطوة تعكس ملامح مرحلة جديدة لما بعد الحرب وتفتح بابًا من الجدل داخل إسرائيل وخارجها.

وفق مصادر دبلوماسية، يدعو مشروع القرار إلى إنشاء قوة دولية متعددة الجنسيات لمدة عامين قابلة للتمديد، تتولى مهام تأمين القطاع، حماية المدنيي، دعم إيصال المساعدات الإنسانية، وإعادة بناء البنية التحتية المنهارة. كما ينص على تدريب جهاز شرطي فلسطيني جديد يعمل بإشراف دولي، إلى جانب تشكيل صندوق دولي لإعادة الإعمار بإدارة البنك الدولي.

وتشير المعلومات إلى أنّ الخطة الأميركية تأتي ضمن تصور
أوسع لإدارة “اليوم التالي”، بحيث تشكل القوة الدولية منطقة عازلة على الحدود، وتعمل على منع عودة الاشتباكات، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى فرض ترتيبات انتقالية تمهّد لبحث مسار الدولة الفلسطينية.

الانقسام داخل إسرائيل

داخل إسرائيل، فجّر المشروع الأميركي موجة خلافات حادة بين أركان الحكومة والمؤسسة الأمنية.
فبينما تعتبر بعض الجهات الأمنية أنّ وجود قوة دولية قد يخفف العبء على الجيش الإسرائيلي ويمهّد لمرحلة أكثر استقرارًا، يرفض رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن يكون القرار صادرًا عن مجلس الأمن أو أن يتضمن مشاركة دول لا تحظى بثقة تل أبيب. ويرى نتنياهو أن إسرائيل يجب أن تكون صاحبة الكلمة الفصل في أي ترتيبات تخص غزة، معتبرًا أن المشروع “يمس بسيادة إسرائيل ويقيّد حركة الجيش”.

في المقابل، يحذّر مسؤولون سابقون في الاستخبارات والجيش من أن معارضة القرار قد تعزل إسرائيل دوليًا وتضعها في مواجهة مباشرة مع الإدارة الأميركية.

دلالات سياسية ودولية

المشروع الأميركي، بحسب مراقبين، لا يقتصر على البعد الأمني، بل يحمل جملة رسائل سياسية:

فتح الباب أمام مسار سياسي جديد قد يعيد طرح حل الدولتين.

تحميل المجتمع الدولي مسؤولية مباشرة في إدارة مرحلة ما بعد الحرب.

محاولة واشنطن استعادة نفوذها في الملف الفلسطيني – الإسرائيلي بعد شهور من الانتقادات لطريقة إدارتها للأزمة.

كما يتوقع دبلوماسيون أن يواجه المشروع تعديلات من دول داخل المجلس، بعضها يتحفظ على التفويض الواسع للقوة الدولية، وأخرى ترى أن غياب دور فلسطيني واضح قد يزيد التوترات بدل احتوائها.

ساعات حاسمة

ومع الترقب الشديد للتصويت، تؤكد مصادر أممية أن تمرير القرار سيعني بدء التحضيرات اللوجستية لنشر القوة مطلع العام المقبل، بينما يفتح فشله الباب أمام فراغ خطير في غزة قد يعيد إشعال التوترات الأمنية والسياسية.

وبين ضغوط واشنطن، وتخوفات تل أبيب، وطموح الفلسطينيين لحل سياسي عادل، يبقى مجلس الأمن أمام اختبار جديد قد يحدد شكل غزة… والمنطقة بأكملها، في الأشهر والسنوات المقبلة.

شارك مع اصدقائك

عن .فرحه الباروكي

شاهد أيضاً

أحمد بدره: وعى المواطنين عامل رئيسى فى صياغة مستقبل جديد للحياة التشريعية

عدد المشاهدات 5371 58   كتبت ياسمـين يسـري    أكد أحمد بدره مساعد رئيس حزب …