لولا أن رأى برهان ربه

بقلم  محمد الدكروري

إن في قصة نبي الله يوسف مع السيدة زليخة فيها من العبر والعظات الكثير والكثير، وخاصة في هذا الزمان الذي كثر فيه الفتن، فيقول تعالى فى سورة يوسف ” ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين”

ويقول بعض العلماء إن برهان ربه كان هو نبي الله يعقوب عليه السلام الذى ظهر لابنه ونهاه عن الاستمرار، ويقول مفسرون آخرون إنه راى جبريل عليه السلام، المهم أنه بعد أن ضعف قلبلا قاوم ولَم يستسلم، أما السيدة زليخة فرغم أنها اتهمته بأنه هو من حاول الاعتداء عليها ورغم أنه عرف أنها هى من كانت تلاحقه فلقد زجت به فى السجن ظلما،

حيث قضى سنين سبعا، وبعد خروجه من السجن أصبح عزيز مصر.
وذلك خلفا لزوج زليخة وعاشت تعانى من بُعد يوسف عنها، وقضت سنين طويلة تبكى فراقه حتى فقدت نظرها بل وتدهورت أحوالها المادية وقامت بتسريح خدمها إلا من تمسك بها ورفض تركها،

ووصلت مثل يعقوب إلى درجة أنها أصبحت تشم رائحة يوسف إن مر قربها دون أن تراه، وذات يوم ذهبت إليه فسألها لم أصابها ما أصابها فقالت له من حبى لك،

ولما رأى كيف أنها أصبحت شديدة القرب من الله تدعوه طوال الوقت سألها ما الذى تطلبينه من الله؟ فأجابت أن يرد على بصرى وشبابى وأن أكون بصحبتك فى الدنيا والآخرة، وقيل أنه قد كان، فعادت شابة جميلة وتزوجها نبي الله يوسف عليه السلام، وقيل أنه إتضحت نبوة يوسف عليه السلام، وآمن معه الملك وأصبح له شأنه العظيم.

حتى أن زليخة آمنت به وبنبوته وقيل أنه مر بها يوما وقد فقدت نضارتها وبصرها ومالها فقال لها ما بال البدر أصبح شين فقالت له من فقداني لك، فكانت تدعو الله في كل وقت أن يرد لها يوسف بل قيل أنها دعت الله أن يرد لها جمالها وشبابها ومالها وإستجاب الله لها وأرسل ليوسف جبريل يأذن له في الزواج منها بعد أن رد إليها جمالها ونضارتها،

وعادت لسن شبابها بدعوتها أو بدعوة نبي الله يوسف عليه السلام لها، وهكذا كانت السيدة راعيل بنت رماييل أو زليخة المصرية والتى كانت زوجة عزيز مصر فى ذلك الوقت ويسمى بوتيفار وقت حكم أمنحوتب الثالث ملك مصر، والتى كانت ذات جمال لافت وكبرياء وإعتزازها بجمالها وصل لحد الغرور.

وفي تلك الحقبة كان اخوة يوسف قد كادوا له وألقوه في غيابات الجب وتركوه يواجه مصيره حتى مر عليه رجل عربي إسمه مالك رآه الرجل فأخذه جماله وقال يا بشري هذا غلام لبهاء طلته وحسن منظره وأخذه ليبيعه في مصر وبالفعل إشتراه منه بوتيفار وأخذه لزوجته زليخة، وبقي في كنفهما حتى صار شابا يمتلك من الجمال والحكمة واللياقة واللباقة ما يفتتن به، ومن هنا كانت بداية التعلق الحقيقي لزليخة بيوسف عليه السلام.

إرسال التعليق

You May Have Missed