من أراد أن ينظر إلى الفردوس

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اعلموا عباد الله أن رسول الله المصطفي صلي الله عليه وسلم في دعوته،

قد بدأ بدعوة عشيرته جهرا، فصعد الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم على جبل الصفا

ودعا قبائل قريش إلى توحيد الله فاستهزؤا به، إلا أن الرسول صلي الله عليه وسلم

لم يتوان في الدعوة، وأخذ أبو طالب على نفسه حماية الرسول صلي الله عليه وسلم،

ولم يلتفت إلى أقوال قريش بصد الرسول صلي الله عليه وسلم عن دعوته،

وأما إذا تحدثنا عن مصر أم الدنيا، فنقول أنه قد قيل أنه أهدي إلى النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، منها العسل، فقال صلى الله عليه وسلم، من أين هذا؟ فقيل له من قرية بمصر يقال لها بنها، فقال صلى الله عليه وسلم ” اللهم بارك في بنها وفي عسلها ” فكان عسلها إلى يومنا هذا خير عسل مصر، وكان ذلك لما كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس صاحب مصر فأجابه عن كتابه جوابا جميلا.

 

وأهدى إليه ثيابا وكراعا وجارتين من القبط، مارية بنت شمعون وأختها سيرين بنت شمعون، وتسرى مارية، فولدت له ابنه إبراهيم، وأهدى أختها لحسان بن ثابت فولدت له عبد الرحمن بن حسان، وسأل عليه صلى الله عليه وسلم عن العسل الذي أهدي إليه، فقال من أين هذا؟ فقيل له من قرية بمصر يقال لها بنها، فقال “اللهم بارك في بنها وفي عسلها ” ولكن هناك إيضاح عن سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن العسل الذي أهدي إليه، ودعاؤه للقرية المذكورة التى يقال عنها بنها، فهذا أمر لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن قد رواه ابن معين في تاريخه، من طريق ليث عن ابن شهاب قال ” بارك النبي صلى الله عليه و سلم في عسل بنها ” وقد ذكره الشيخ الألباني رحمه الله في الضعيفة، من هذا الطريق وقال أنه منكر، وهذا إسناد مرسل ضعيف، وقد قيل أن ابن لهيعة كان قد احترقت كتبه واختلط.

 

وانظر إلى تهذيب التهذيب، وقد كان يزيد بن أبي حبيب من صغار التابعين، فالحديث في الدعاء لبنها، أو فضل عسلها، قيل لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما عن البساتين والأشجار التي على نهر النيل، فكانت البساتين بحافتي النيل من أوله إلى آخره ما بين أسوان إلى رشيد لا تنقطع، ولقد كانت المرأة تخرج حاسرة ولا تحتاج إلى خمار لكثرة الشجر، وحتى قيل أنه لقد كانت المرأة تضع المكتل على رأسها فيمتلئ مما يسقط به من الشجر وهى تسير تحته، وأما من كان بها من الصحابة، فقد ذكر أهل العلم والمعرفة والرواية أنه دخل مصر، في فتحها ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم، أكثر من مائة رجل وقال يزيد بن أبي حبيب، فقد وقف على إقامة قبلة المسجد الجامع ثمانون رجلا، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما ما يعجب من رونق منظرها.

 

فذكر عن كعب الأحبار أنه قال من أراد أن ينظر إلى شبه الجنة، فلينظر إلى مصر وإذا أخرفت وإذا أزهرت، وإذا اطردت أنهارها، وتدلت ثمارها، وفاض خيرها، وغنت طيرها، وعن عبد الله بن عمرو قال، من أراد أن ينظر إلى الفردوس فلينظر إلى أرض مصر حين تخضر زروعها، ويزهر ربيعها، وتكسى بالنوار أشجارها وتغنى أطيارها، وأما عن وصف أهلها، فقد قال عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما، أن أهل مصر أكرم العرب كلهم، وأسمحهم يدا، وأفضلهم عنصرا، وأقربهم رحما بالعرب عامة، وبقريش خاصة، وقال وهو يصفها لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب، مصر درة ياقوته لو استخرج السلطان كنوزها لكفت الدنيا بأسرها، واعلموا أن مكانة الأمن كبيرة، فالأمن تحقن فيه الدماء، وتصان الأموال والأعراض، وتنام فيه العيون، وتطمئن المضاجع.

 

ويتنعم به الكبير والصغير والإنسان والحيوان، فالأمن من نعم الله العظمى وآلائه الكبرى، ولا تصلح الحياة إلا به، ولا يطيب العيش إلا باستتبابه، فإن الأمن لو سُلب من بلد ما، فتصور كيف يكون حال أهله؟ وما أجمل أن يكون الكلام عن الوطن، وأجمل منه أن يكون الكلام عن وطن يحبه الله ورسوله، فالحديث ذو شجون، لأننا نتحدث عن أعظم وطن، وأعرق حضارة، فإن الحديث عن أم الدنيا، وعن أرض الكنانة، وعن بلد لم ولن تعرف الدنيا مثلها، إنها مصر الغالية، فمصر هي العنوان، ومصر هى أحلى الأوطان، ففي مصر تعانقت القلوب، وتصافح المُحب والمحبوب، والتقى يوسف بيعقوب، ولقد وجد الإسلام فى مصر أعياده، وفى مصر كنتم يوم الفتوح أجناده، وكنتم مدده عام الرمادة، وأحرقتم العدوان الثلاثي وأسياده، وحطمتم خط بارليف وعتاده، وكنتم يوم العبور آساده وقواده، فإن مصرهي أم البلاد، وهي موطن المجاهدين والعُباد، فمصر قهرت قاهرتها الأمم، ووصلت بركاتها إلى العرب

والعجم.

You May Have Missed