مهمة ومثيرة للجدل 5 أشياء عليك معرفتها عن ولاية آيوا
50061
كتب أشرف ماهر ضلع
تعيش الولايات المتحدة الأميركية حالة ترقب قبيل انطلاق أول مسابقة تمهيدية رئاسية كبرى للحزب الجمهوري في الدورة الانتخابية لعام 2024، غداً الاثنين في الـ15 من يناير/كانون الثاني
وعلى الرغم من تضاؤله في السنوات الأخيرة، إلا أن التأثير الذي توقعه التجمعات الحزبية في ولاية آيوا خصوصا لا زال كبيراً في عملية الترشيح، حيث يعتبر الفوز في المؤتمرات الحزبية في تلك الولاية هاماً جداً لتزويد المرشح بالزخم واهتمام وسائل الإعلام.
مادة اعلانية
فما أهمية ولاية آيوا وتأثيرها على الانتخابات؟ وما هي هذه التجمعات؟
أظهرت آخر استطلاعات للرأي، تقدم المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترامب على منافسيه بنسبة 48%،وفقا لشبكة أن “بي بي سي”.
أتى ذلك بعدما أيد السيناتور جيم ريش من ولاية أيداهو ترامب مساء السبت، قبل المؤتمرات الحزبية في ولاية أيوا، مما أعطى الرئيس السابق دعم ما يقرب من نصف مؤتمر الحزب الجمهوري قبل تجمع انتخابي واحد أو مسابقة أولية.
كما آمل ريش أكبر جمهوري في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وكان رئيسا خلال نصف فترة رئاسة ترامب، أن ينضم إليه الجمهوريون في ترشيح الرئيس السابق، وفقا لموقع “بوليتيكو”.
أما التجمّعات الانتخابية، فيمكن أن يكون لكلمة caucuses “التجمع” أو الاجتماعات الحزبية معانٍ مختلفة اعتمادًا على السياق، إلا أنها تشير بشكل عام إلى اجتماع مجموعة من الأشخاص من ذوي الاهتمامات المشتركة ضمن إطار سياسي.
وفي الولايات المتحدة الأميركية نوعان رئيسيان من المؤتمرات الحزبية، الأول هو تجمع الأحزاب السياسية وهو اجتماع يعقده أعضاء حزب سياسي محدد لاختيار المندوبين لمؤتمرات الحزب، أو تسمية المرشحين للانتخابات، أو مناقشةسياسات الحزب واتخاذ قرار بشأنها.
فرصة أخيرة أمام المرشحين الجمهوريين لكسب النقاط قبل انتخابات آيوا التمهيدية
ويتضمن عادةً مناقشات مفتوحة وإقناعا وأحيانا تصويتا مباشرا أو ترتيب التفضيلات والأولويات، والمثال على ذلك تعد المؤتمرات الحزبية في ولاية آيوا، التي تُعقد كل 4 سنوات قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، مثالا معروفا للاجتماعات الحزبية حيث يجري فيها التصويت المبكر.
كما يعتبر الغرض من اختيار ولاية أيوا كأول ولاية يتم فيها عقد المؤتمرات الحزبية والتصويت فيها في حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية، معقدا، حيث توجد حجج مؤيدة ومعارضة لمكانتها في المقدمة، وعلى الجانب المؤيد هناك بعض العوامل الرئيسية التي كانت سببا في اختيارها.
فقد نشأ دور ولاية أيوا التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 3 ملايين كأول ولاية تجمعية أو يجري فيها التصويت المبكر في أواخر الستينيات في أعقاب التغييرات داخل الحزب الديمقراطي التي كانت تهدف إلى تنويع عملية اختيار المرشحين.
وفي حين عقدت ولايات أخرى في البداية تجمعاتها السابقة، نفذت ولاية أيوا نظامً انتخابيا معقدا يتضمن مستويات متعددة من التجمعات الحزبية، الأمر الذي وضعها عن غير قصد في المرتبة الأولى في الجدول الزمني.
ومع مرور الوقت، بنت ولاية أيوا سمعتها باعتبارها “الأولى في البلاد من خلال التصويت المبكر”، حيث جذبت اهتماما إعلاميا كبيرا وموارد الحملات الانتخابية، مما عزز مكانتها بشكل أكبر.
ولاية آيوا الأميركية اللاعب الأول في الانتخابات الرئاسية الأميركية
كما أن من العوامل المؤثرة على استمرار دورها هي قدرتها على اختبار المرشحين حيث يسمح عدد سكان ولاية أيوا المنخرطين والناشطين سياسيا، إضافة إلى حجمها الصغير نسبيا، بالتفاعل الوثيق بين الناخبين والمرشحين. وهذا يوفر فرصة فريدة للمرشحين الأقل شهرة لاكتساب قوة جذب، وللناخبين ليكون لهم تأثير ملموس على السباق.
كذلك يمكن أن يؤدي الأداء القوي في ولاية أيوا إلى إثارة ضجة إعلامية كبيرة وزخم إيجابي للمرشح، مما يؤثر غالبا على الناخبين في الولايات اللاحقة.
وعلى العكس من ذلك، فإن العرض الضعيف يمكن أن يشل آفاق الحملة الانتخابية.
وعلى الرغم من استمرار الانتقادات حول أن التركيبة السكانية في ولاية أيوا لا تعكس الناخبين الوطنيين، إلا أن عملية التجمع الحزبي فيها تعزز المناقشات المتعمقة وتشجع على اتخاذ قرارات مستنيرة، مما قد يؤدي إلى زيادة مشاركة الناخبين.
في حين برزت على الجانب الآخر تحديات وانتقادات، أهمها التأثير غير المتناسب، حيث يقول النقاد إن صغر حجم ولاية أيوا وسكان الريف ذوي الأغلبية البيضاء يمنحانها تأثيرًا كبيرًا على عملية الترشيح الوطنية، مما قد يؤدي إلى إضعاف المرشحين الذين يتمتعون بدعم قوي في الولايات الأكثر تنوعًا واكتظاظًا بالسكان.
كما أن الدقة قضية شائكة حيث لا تُعد نتائج التصويت في المؤتمرات الحزبية دائمًا مؤشرًا موثوقًا للتنبؤ بالنجاح الوطني، مما يؤدي إلى اتهامات بتشويه الصورة الحقيقية لتفضيلات الناخبين.
وفي عام 2024، انتقل الحزب الديمقراطي ولاية كارولينا الجنوبية كمركز الانتخابات التمهيدية الأولى، بهدف وضع جدول أكثر تنوعًا للتصويت المبكر. إلا أنه ومع ذلك، لا يزال الديمقراطيون في ولاية أيوا يعقدون اجتماعاتهم الحزبية كما هو مخطط لها، مما يسلط الضوء على الجدل الدائر حول دور الولاية.
بينما سيعقد الحزب الجمهوري تجمعاته الحزبية والتصويت المبكر وفق نفس المخطط المعلن له غداً.
البداية من آيوا.. خطوة قد تحدد مصير ترامب في السباق
أما النوع الثاني منالمؤتمرات الحزبية، فيشير إلى تجمعات الكتل التشريعية وهي مجموعة من المشرعين داخل هيئة تشريعية لديهم اهتمامات مشتركة، مثل الانتماء الحزبي أو العرق أو التركيز على قضية ما.
وتهدف هذه التجمعات الى إمكانية الدعوة إلى سياسات محددة، أو الضغط من أجل التشريع، أو مجرد توفير منتدى للمعلومات والمناقشة بين الأعضاء.
قضية جدل
يشار إلى أنه وفي نهاية المطاف، تبقى مسألة اختيار ولاية أيوا للتصويت المبكر هي قضية مثيرة للجدل، ولها حجج قوية من كلا الجانبين.
كما تظل معضلة ما إذا كانت الولاية تعكس بدقة صوت الناخبين الوطنيين وتستحق دورها التاريخي باعتبارها “الأولى في أميركا” نقطة للجدل المستمر والإصلاح المحتمل في إطار عملية الترشيح للرئاسة الأميركية من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي