نشر السلوك الخير القويم
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن فعل الخير أمر يلتبس على الكثيرين منا،
فدائما ما نجده مختبئا لا يحب الظهور لتكتمل قدسيته ويكون خالصا لله وحده، والأصل فيه
الستر، لكن لا يجب أن ننسى أن هنالك من يتفاخر بالمعاصي ويحسب نفسه على حق،
فإن في هذه الحالة فعل الخير علنا أمر محمود ليس من أجل إظهار نبلنا بل من أجل نشر السلوك الخير القويم،
فربما ذاك الذي كان يجاهر بالمعصية يوما انضم إلى صفنا،
وإن الحكم على نيات من يفعلون الخير حكم إلهي لا ينازعه فيه أحد،
لذلك لا يجب تثبيطهم بإتهام البعض برغبتهم بتلميع صورتهم وإكتساب أكبر عددا من المقدسين لهم.
فاتركوهم يفعلون الخير فما أحوجنا له لدفع الشر واتركوا نيتهم للخالق التي لا يعلمها إلا هو، فإن فاعل الخير ليس منزها، له رصيده من الضعف والزلات يخطئ هنا ويصيب هناك، يذنب ثم يستغفر، ثم يذنب ثم يستغفر وهكذا دواليك، واعلموا أن اتباع الهوى سبب للضلال والإنحراف عن شريعة الله وصراطه المستقيم، ومن إتباع الحق ورد الباطل ترك العادات والتقاليد التي تخالف شريعة الإسلام وأحكامه، وترك الأفكار التي تبين ضلالها والتي ينادي بها أرباب الفكر المنحرف ولو ذاع صيتهم وعلت مناصبهم.
وإن من القوة المحمودة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ” المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف” هو القوة في ضبط إنفعالات النفس ورغابتها، فالنفس قد تأمر بالسوء، وترغب في الشهوات وتميل إليها، فمن قويت عزيمته جمحها ومنعها وصرفها إلى ما فيه منفعتها، ومن ضعفت نفسه وقع في شراك أهواء نفسه وشهواتها فيهلك، ومن القوة في ضبط النفس كظم غيظها، وتنفيس غضبها، والعفو عمن ظلمك مع مقدرتك على الانتقام منه، ومن القوة المحمودة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم هو القوة العسكرية التي ترهب العدو وتجعل الدولة المسلمة مهيبة الجانب، وإن أنواع القوة المحمودة الداخلة في الحديث كثيرة جدا، ثم قال صلى الله عليه وسلم ” وفي كل خير” ليبين فضل الإيمان بالله.
وأنه من أسباب محبة الله للعبد وخيريته عنده، ولكن يتفاوت الناس في هذه المحبة وهذه الخيرية على حسب عملهم واعتقادهم، اللهم اجعل عملنا في رضاك خالصا لوجهك الكريم، فاللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا ونحن نعلمه ونستغفرك اللهم مما لا نعلم، اللهم طهر قلوبنا من النفاق وأعمالنا من الرياء وألسنتنا من الكذب وأعيننا من الخيانة إنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا يا ربنا من الراشدين، وأرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا إجتنابه واجمع شملنا ووحّد صفنا وأصلح ولاة أمورنا وانصرنا يا قوي يا عزيز على القوم الكافرين، وآمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك وات
بع رضاك.
















إرسال التعليق