×

يوم التضرع والإنابة والإنكسار إلى الله

بقلم محمد الدكروري

إن من تطييب النفوس وجبر الخواطر هو زيارة المريض حال مرضه، وزيارة الإخوان بين حين وآخر له أثر كبير في تطييب النفوس، وتنمية المودة والألفة، وكذلك فهم النفسيات،

فإن النفس البشرية كالبحر، والنفوس تختلف بإختلاف أصحابها، فما يصلح لهذه قد لا يصلح للأخرى، ولله در شبيب بن شيبة حينما قال “لا تجالس أحدا بغير طريقه،

فإنك إذا أردت لقاء الجاهل بالعلم، واللاهي بالفقه، والعي بالبيان آذيت جليسك” وهذا المنيعي حسان بن سعيد المخزومي عندما أراد أن يبني جامعا أتته امرأة بثوب لتبيعه وتنفق ثمنه في بناء ذلك الجامع، وكان الثوب لا يساوي أكثر من نصف دينار، فطيب خاطرها،

واشتراه منها بألف دينار، وخبأ الثوب كفنا له، وكذلك فإن إخفاء الفضل والمنة عند جبر الخواطر، فكان القعقاع بن شور إذا قصده رجل وجالسه، جعل له نصيبا من ماله، وأعانه على عدوه،

وشفع له في حاجته، وغدا إليه بعد المجالسة شاكرا، وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال.

“قلت يا رسول الله، مرني بعمل، قال “عليك بالصوم فإنه لا عدل له” قلت يا رسول الله، مرني بعمل، قال “عليك بالصوم فإنه لا عدل له” وعن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “من ختم له بصيام يوم دخل الجنة” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” قال الله تعالي كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة،

فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه” فما بالك لو إجتمع الصيام مع فضل الزمان،

فروي عن أم المؤمنين السيدة حفصة رضي الله عنها قالت “أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، صيام يوم عاشوراء والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر،

والركعتين قبل الغداة” ويوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم.
والعشر وهي العشر الأوائل من ذي الحجة، ثلاثة أيام من كل شهر عربي وهي الأيام الثالثة عشر والرابعة عشر والخامسة عشر ” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده” وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار، من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول ما أراد هؤلاء” فهو يوم التضرع والإنابة والانكسار إلى الله تعالي، ويستحب فيه الإكثار من قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير” وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله”
حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد” والتكبير في هذا الزمان صار من السنن المهجورة، فلا نكاد نسمعه إلا من القليل، فيجب علينا الجهر به للرجال، والمرأة تسمع نفسها وهو إحياء للسنة وتذكيرا للغافلين، والمراد أن كل واحد يكبر بمفرده وليس المراد التكبير الجماعي بصوت واحد فهذا بدعة، ويبدأ التكبير من أول دخول الشهر وخلال الأيام العشر، وهذا يسمى بالتكبير المطلق بالليل والنهار، وهناك التكبير المقيد من بعد صلاة الفجر من يوم عرفة وبعد باقي الصلوات حتى آخر أيام التشريق الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، من ذي الحجة بعد كل صلاة يرفع صوته بالتكبير إظهارا لهذه الشعيرة.
حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل” فعليك أن تكبّر وأنت في الشارع، وفي السوق، وماشيا أو قاعدا أو مضطجعا، بصوت تسمعه، وأما عن صيغة التكبير هو الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، وقال الشافعي وإن زاد فقال الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر” إن قال هذا فحسنا، كما ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله، والتكبير من الأعمال والعبادات العظيمة، فيشرع للمسلم في هذه الأيام، ويستحب له أن يكثر من التكبير لله عز وجل، ورفع الصوت بذلك حيث قال الله تعالى ” ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ” والأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة كما ذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم.

إرسال التعليق

You May Have Missed