أجر المرأة الصالحة

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت كتب الفقه الإسلامي بأن المرأة إذا كانت صالحة مؤمنة تقية ورعة،

كانت كالسيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها،

التي آمنت برسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كفر الناس، وصدقته إذ كذبوه،

وواسته بمالها إذ حرموه، فكانت خير عون له في تثبيته أمام الصعاب والشدائد،

وكانت كأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، مثال المرأة الحرة الأبيّة،

التي دفعت بولدها إلى طريق الشهادة، وحرضته على الصمود أمام قوى الجبروت والطغيان،

ليموت ميتة الأحرار الكرام، أو كانت كصفية بنت عبدالمطلب التي دفعت بنفسها إلى غمار الوغى،

لتدفع يهود عن أعراض المسلمين، أو كانت كالخنساء التي جادت بأولادها الأربعة في سبيل الله،

وعندما جاءها نبأ استشهادهم قالت الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم.

 

وإني لأرجو الله أن يجمعني بهم في مستقر رحمته، وإن من صفات الزوجة الصالحة هو الزوجة الولود، بأن تكون ولودا، وذلك لما ورد في الكتاب الكريم والسنة المطهرة، من تحبيب بطلب الذرية الصالحة، وحث على التكاثر في النسل، بما يحقق الغرض الأسمى من الزواج، والمتمثل في استمرار النوع البشري، وإنجاب الذرية، ودوام عمارة الإنسان للأرض، التي هي من الغايات الأساسية التي خلقه الله من أجلها، فيقول تعالي في سورة الكهف ” المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا”ويقول الله عز وجل أيضا في سورة أل عمران ” زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المئاب”

 

فقد بينت الآيات الكريمات أن البنين من متاع الحياة الدنيا وزينتها، وأن طلب النسل من الأمور التي حببها الله إلى خلقه، وطبعهم على ابتغائه، وجعله جبلة فطرية فيهم، كما وجعله أمنية أجراها على لسان رسله وأنبيائه، وبغية للمؤمنين يحرصون على إدامة الدعاء في طلبها، وفي السنة المطهرة، ما روي عن معقل بن يسار قال “قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أصبت أمرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال لا، ثم أتاه الثانية، فنهاه، ثما أتاه الثالثة، فقال “تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم” وتعرف الولود بالنظر إلى حالها من كمال جسمها وسلامة صحتها من الأمراض التي تمنع الحمل أو الولادة، وبالنظر إلى حال أمها، وقياسها على مثيلاتها.

 

من أخواتها وعماتها وخالاتها المتزوجات، فإن كن ممن عادتهن الحمل والولادة كانت في غالب أمرها مثلهن، وإن الاختيار السليم من الزوج لزوجته، وأيضا من قبل الزوجة لزوجها يترتب عليه أمور كثيرة جدا، ومن أهمها سلامة المجتمع وكماله بسلامة الأسر وكمالها، فمن الأسر يتكون المجتمع، ولم تقتصر توجيهات الشرع في هذا الجانب على الوصية بالدين فقط، بل إن الشارع الحكيم نظر إلى كل شيء هو في صالح طرفي عقد النكاح دينيا ونفسيا واقتصاديا واجتماعيا، فلا حجة لزاعم أنه حريص على ابنته وتأمين مستقبلها في تركه توجيهات الشرع الكثيرة في جانب الاختيار ذلك أن الشارع الحكيم أحرص من هذا الرجل على ابنته، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

 

فابحث عن ذات الجمال، فإذا صلح لك جمالها فسل عن دينها، فإذا كانت ذات دين فتوكل على الله وخذها، وإن لم تكن ذات دين فتوكل على الله ودعها، ويكون المؤثر في هذه الحال هو الدين وتكون بذلك قد عملت بوصية النبي الكريم صلى الله عليه وسلم “فاظفر بذات الدين ت

ربت يداك”.

إرسال التعليق

You May Have Missed