كما استشهد بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب بشأن ابنه عبدالله عندما طلق زوجته وهي حائض، بقوله:
«مره أن يراجعها ويمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسك وإن شاء طلق
قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله عزوجل أن يطلّق لها النساء».
وأكد أن المعطيات الواقعية في سلطنة عُمان، وغالباً في محيطها الإقليمي الأوسع،
تشير إلى أن غالبية حالات الطلاق تقع نتيجة قرارات انفعالية ولحظات غضب تفتقر إلى الروية والتروي والتدبر،
الأمر الذي يبرز الحاجة إلى تعزيز الوعي بأحكام فقه الأسرة وفقه الزواج والطلاق
باعتباره ضرورة وقائية للحد من هذه الانزلاقات وحماية الكيان الأسري.
وفيما يتعلق ببناء حياة زوجية مستقرة وموفقة، أوضح السيابي أن السعادة الأسرية تقوم على ركيزتين أساسيتين متكاملتين
لا غنى لإحداهما عن الأخرى، تتمثل الأولى في التزام الزوجة بالطاعة الواعية لزوجها،
والثانية في تقدير الزوج لزوجته واحترامه الكامل لها.
وشدد على أن الطاعة المجردة بمعزل عن التقدير والاحترام لا تحقق الاستقرار المنشود،
كما أن الاحترام المتبادل وحده دون الامتثال للقيم الأسرية المنظمة لا يكفي لاستمرار الحياة الزوجية،
مؤكداً ضرورة تضافر هذين العمودين لتحقيق التوازن والنجاح في العلاقة الزوجية.
وانتقل السيابي إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، موضحاً أن انتشارها واقتنائها بصورة شاملة من جانب جميع أفراد الأسرة،
من الآباء والأمهات إلى الأبناء والبنات، أحدث تحولاً بنيوياً وفارقاً في نمط الحياة المعاصرة.
وقال إن هذا الواقع أفرز تحديات هيكلية، في مقدمتها الاستنزاف الزمني
والانشغال الرقمي المستمر لمختلف أفراد الأسرة، وهو ما أدى إلى إضعاف قنوات التواصل المباشر،
وتراجع فرص الحوار والتفاهم الأسري، وخلق حالة من التباعد العاطفي والاجتماعي رغم التقارب المكاني بين أفراد الأسرة.
وأكد في هذا السياق الحاجة إلى تأصيل ثقافة ترشيد استخدام الوسائط الرقمية واستثمارها بصورة واعية،
بما يسهم في إعادة ترميم الروابط الأسرية والحفاظ على بيئة تفاعلية سليمة داخل المنزل.
كما تناول السيابي المتابعة غير المنضبطة للقنوات الفضائية من جانب أحد الزوجين أو كليهما،
معتبراً أنها تمثل رافداً إضافياً للخلافات الأسرية العميقة، لما قد تؤدي إليه من فجوات في التفاهم
وتصدعات في العلاقة الزوجية، وربما الوصول إلى الطلاق،
مستشهداً بما وثقته شواهد وحالات واقعية عديدة.
وأكد أن الطلاق يمثل السبب المباشر لتفكك الكيان الأسري وانهيار بنيانه،
وما يترتب عليه من تداعيات خطيرة، في مقدمتها ضياع الأبناء وانحراف مسار نشأتهم،
ما لم تتدخل حصافة الوالدين ووعيهما لاحتواء الأزمة
وإدارة تداعياتها بحكمة بالغة تقلل من حجم الضرر الواقع على الناشئة.
وشدد على أن الحياة الزوجية والأسرية ينبغي أن تقوم على تحمل المسؤولية المشتركة من جانب الزوج والزوجة.
وأوضح أن هناك نماذج أسرية نجحت في تحمل المسؤولية الزوجية والعائلية من جانب الطرفين،
نتيجة تمسك الزوج والزوجة بالقيم والسلوك والمبادئ الإسلامية.
وفي المقابل، أشار السيابي إلى أن التحولات الأسرية لا تخلو من جوانب إيجابية نوعية
تستند إلى المعرفة والعلم الرصين والفكر الإسلامي الواعي،
لافتاً إلى أن هذه النهضة يقودها رجال ونساء تشبعوا بالعلم والفهم العميق،
ونهضوا بمسؤولياتهم التربوية تجاه أبنائهم وبناتهم على أسس سليمة ومنهجية قويمة.
وأكد أن كفاءة هذا النموذج تجلت في غرس الفضائل وتنشئة الأبناء على القيم النبيلة
والاضطلاع بالدور التربوي بجدية واقتدار، بما يجسد قدرة الأسرة المسلمة على التكيف الإيجابي مع التحولات المعاصرة،
وإنتاج أجيال واعية قادرة على الحفاظ على هويتها وقيمها.
واختتم السيابي بالتأكيد على أهمية استشراف مستقبل الأسرة وتعزيز الوعي بأحكام فقه الأسرة،
بما يضمن حماية هذا الكيان وصيانة هويته في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم المعاصر.
إرسال التعليق