التصديق المحرّم

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد، إن الله عز وجل أخبر عباده بأهوال يوم القيامة وهم في الدنيا، ليعلموا ما هم صائرون إليه، وليكونوا على بينة من أمرهم، وليستعدوا لذلك ويحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا، ويروي عن أبو هريرة رضى الله عنه، إن نبى الله صلى الله عليه وسلم، قال ” إذا قضى الله الأمر في السماء بأمر معين، بقبض روح فلان، بمرض فلان، بشفاء فلان، بولد فلان، وولادة فلان، ونحو ذلك إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان مثل جر سلسلة على الصخر، يصدر أصواتا مخيفة.

 

فكذلك صوت أجنحة الملائكة الخاضعة لأوامر الله النازلة إليهم والتي لابد لهم من تنفيذها فإذا فُزّع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم؟ قالوا للذى قال الحق وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترق السمع الجن، فيركب بعضهم فوق بعض إلى السماء يسترقون السمع، ومسترقو السمع هكذا بعضهم فوق بعض، ووصف سفيان بكفه فحرفها وبدّد بين أصابعه بعضه فوق بعض فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها فأحرقه ” رواه البخارى، فأحرقه وما معه من الخبر، وربما ألقاها قبل أن يدركه فيصل الخبر إلى الكاهن ويكون هذا فعلا خبر ثقة صحيح ومؤكد،لأنه مصدره من السماء عن طريق هؤلاء الجن المسترقين، لكن هذا الكاهن يعمل هذا الخبر الواحد الصحيح وسيلة.

 

لكى يدخل الناس فى الشرك ويوقعهم في الكفر، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال أليس قد قال لنا يوم كذا كذا وكذا فيصدق بتلك الكلمة التي سمع من السماء، أى أن الكاهن يقول سوف يحدث كذا يوم كذا، ويحدث كذا يوم كذا، وواحد من هذه الكذبات الكثيرة صدق، ومشكلة الناس أنهم لا يتذكرون إلا الصدق، وأما كذبات الكاهن الأخرى فلا يتذكرونها، يقولون فعلا فلان قال لنا يوم كذا سيحدث كذا وحدث فعلا، هذا رجل مجرب فعلا يعلم ما في الغيب فاذهبوا إليه، والله سبحانه وتعالى قادر على أن يحرق الجن مسترقي السمع قبل أن يصلوا إلى السماء أصلا، لكن الله عز وجل شاء أن يجعل هذا الحدث فتنة ليرى من يثبت على الدين والتوحيد ومن لا يثبت، وإن من التصديق المحرّم، هو ما ورد في الحديث الصحيح الذى رواه ابن ماجه عن كعب بن عجرة قال.

 

” قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدى، فمن غشي أبوابهم فصدقهم في كذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس مني ولست منه ولا يرد عليّ الحوض، إذن، تصديقه هذا حرام، وعن كعب بن عجرة قال ” قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدى، فمن غشي أبوابهم فصدقهم في كذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس مني ولست منه ولا يرد عليّ الحوض، إذن، تصديقه هذا حرام، ومن لم يغش أبوابهم ولم يصدّقهم في كذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم فهو منى وأنا منه وسيرد علي الحوض ” رواه أحمد والترمذى، والصدق نافع جدا في أشياء كثيرة فهو ينفع الداعية إلى الله تعالى، لأن الناس يتأثرون بالصادق ويؤثر صدق الداعية في وج

هه وصوته.

إرسال التعليق

You May Have Missed