التنشئة الاجتماعية للأبناء

بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأثنين الموافق 6 نوفمبر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالَمين وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد فإن مسألة الثواب والعقاب في تربية الأبناء يعود إلى نمط الأسرة الذي تستخدمه في معاملتها مع أبنائها، فقد يكون إثابة دائمة، أو عقابا دائما، كما تختلف الأُسر أيضا في استخدامها لطُرق التنشئة الاجتماعية للأبناء، وهو ما يجعل بعض الأسر تستخدم في عقابها الضرب دائما، والبعض الآخر يستخدم الحرمانَ من المصروف دائما، دونَ فهم لأساليب التربية الحديثة، التي تشير إلى ضرورة استخدام كل الوسائل في الثواب والعقاب لأن المواقف مختلفة، وبالتالي لا بد أن يختلف معها أسلوب الثواب والعقاب، وإنه ينبغي ضرورة استخدام الأسلوب الديني في التربية.

كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف نستلهم منه عليه الصلاة والسلام الأسلوب الصحيح في التعامل مع الأطفال، ومع الصبيان، ومع الشباب، وكيف كان صلى الله عليه وسلم موسوعة، استلهم منه العلم الحديث طرق ومناهج التربية السليمة في القرن العشرين والحادي والعشرين، ولنعلمهم أيضا بأن المال العام والمحافظة عليه لا يشملان النقد فقط بل حتى الأشياء العينية فلا ينبغي لمن أعطاه الله سلطة أن يستغل ما أعطاه الله من سلطة لتحقيق مزايا شخصية من دون وجه شرعي كاستغلال المركبات والمنشآت لمصالحه الشخصية، وكأنها كلأ مباح له، وإن من الاعتداء على المال العام هو تواطؤ بعض المسؤولين عنها مع بعض ضعفاء النفوس من القطاع الخاص للتغاضي عن أخطائهم في تنفيذ العقود مقابل مصالح مشتركة.

خدمة ضيافة – فاليه – نوبي – توصيل شيشةونش سطحة

بل وقد يظلمون التاجر الذي لا يتواطأ معهم فيقدمون غيره عليه، وهذا تفريط في المصلحة العامة، ومن صور الاعتداء على المال العام هو تساهل بعض الناس في صيانة هذه المنشآت وعدم العناية بها، حتى تندثر بسرعة، أو تتكلف أموالا طائلة للصيانة، أو تستهلك بسرعة زمنية من غير حاجة، كذلك من الاعتداء على الصالح العام هو استغلال السلطة بتوظيف مَن لهم علاقات بهم وتقديمهم على غيرهم، مقابل مصالح شخصية أو مبالغ مالية، فلا شك أن هذا من الظلم واستغلال السلطة في غير موضعها، وإن المحافظة على المال العام ليست منوطة بالمسؤول عن المنشأة فقط بل بجميع منسوبي هذه المنشأة، وقد يأتي الخلل من الصغار قبل الكبار، فعلى الجميع المبادرة بالمحافظة على المال العام كالمحافظة على المال الخاص.

محتسبين الأجر من الله عز وجل فالمال العام تعلق به ذمم جميع أفراد الأمة، فإن الأمانة أمرنا الله بحفظها ورعايتها والقيام بها وأدائها إلى أصحابها، وجعلها من صفات المؤمنين، فقال تعالى “والذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون” وأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن أداءها والقيام بها إيمان، وأن تضييعها والاستهتار بها وخيانتها نفاق وعصيان فقال صلى الله عليه وسلم “لا إيمان لمن لا أمانة له” فمن حرم الأمانة فقد حرم كمال الدين، وعكس الأمانة الخيانة ومن تلبس بها فبئس البطانة، وأن فيه خصلة من خصال المنافقين، فقال صلى الله عليه وسلم “آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان” رواه البخاري.

You May Have Missed