الدكروري يكتب عن أهمية ومكانة العمل عند الصحابة
بقلم محمـــد الدكـــروري
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله محمد صلي الله عليه وسلم، الذي وفدت إليه الوفود وهم أكثر من سبعين وفدا من القبائل بعد فتح مكة يعلنون إسلامهم، ويُذكر منهم وفد عبد القيس، وقد توافدوا مرتين الأولى في السنة الخامسة من الهجرة، والثانية في عام الوفود، ووفد دوس، إذ توافدوا في مطلع السنة السابعة للهجرة حين كان رسول الله صلي الله عليه وسلم، في خيبر، وفروة بن عمرو الجذامي في السنة الثامنة للهجرة، ووفد صداء في السنة الثامنة للهجرة، وكعب بن زهير بن أبي سلمى، ووفد عذرة في شهر صفر من السنة التاسعة للهجرة، ووفد ثقيف في شهر رمضان من السنة التاسعة للهجرة، وكما أرسل رسول الله صلي الله عليه وسلم الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه.
إلى بني الحارث بن كعب في نجران يدعوهم إلى الإسلام ثلاثة أيام، ودخل عدد منهم الإسلام، وشرع خالد في تعليمهم أمور الدين وتعاليم الإسلام، وقد أرسل رسول الله صلي الله عليه وسلم أبو موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قبل حجة الوداع، فاللهم صلي وسلم وبارك عليك يا سيدي يا رسول الله أما بعد فلقد كان لصحابة النبي الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم يعملون فكان الصديق أبو بكر تاجر اقمشة وعمر بن الخطاب دلالا وعثمان بن عفان تاجراً وعلى بن أبي طالب عاملا، وكان عبد الرحمن بن عوف تاجرا والزبير بن العوام خياطا وسعد بن ابى وقاص نَبّالا أي يصنع النبال وعمرو بن العاص جزاراً وكان ابن مسعود وأبو هريره لديهم مزارع يزرعونها وكان عمار بن ياسر يصنع المكاتل ويضفر الخوص.
وإذا كان العمل بهذه الأهمية والمكانة، فإن له آداب وواجبات ينبغي لكل مسلم أن يلتزم بها، وعن نافع قال مرض ابن عمر فاشتهى عنبا أول ما جاء العنب، فأرسلت صفية امرأته بدرهم، فاشترت عنقودا بدرهم، فاتبع الرسول سائل، فلما أتى الباب ودخل قال السائل، السائل، قال ابن عمر “أعطوه إياه”، فأعطوه إياه، ثم أرسلت بدرهم آخر فاشترت به عنقودا، فاتبع الرسول السائل، فلما انتهى إلى الباب ودخل فقال السائل، السائل، قال ابن عمر “أعطوه إياه” فأعطوه إياه، فأرسلت صفية إلى السائل، فقالت والله لئن عدت لا تصيب مني خيرا، ثم أرسلت بدرهم آخر فاشترت به” وروى أبو نعيم عن مالك الداراني أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة، فقال للغلام اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح.
ثم انتظر ساعة في البيت حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها الغلام فقال يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال وصله الله ورحمه، ثم قال تعالى يا جارية، اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، حتى أنفذها، فرجع الغلام إلى عمر رضي الله تعالى عنه وأخبره، فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل، فقال اذهب بها إلى معاذ، وانتظر في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها إليه فقال يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال رحمه الله ووصله، تعالى يا جارية، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، فاطلعت امرأة معاذ فقالت ونحن والله مساكين فأعطنا، ولم يبق في الخرقة إلا ديناران، فدحا أى ألقى بهما إليها، أي أعطاهما، ورجع الغلام إلى عمر فأخبره، فسُرّ بذلك وقال “إنهم إخوة بعضهم من بعض”.



