الدكروري يكتب عن الأسطورة الفرعونية للبصل الأخضر

بقلم محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد، لقد ظهر البصل ضمن أطعمة عيد شم النسيم في أواسط الأسرة الفرعونية السادسة وقد ارتبط ظهوره بما ورد في إحدى أساطير منف القديمة التي تروى أن أحد ملوك الفراعنة كان له طفل وحيد، وكان محبوبا من الشعب، وقد أصيب الأمير الصغير بمرض غامض عجز الأطباء والكهنة والسحرة عن علاجه، وأقعد الأمير الصغير عن الحركة، ولازم الفراش عدة سنوات، وامتنع خلالها عن إقامة الأفراح والإحتفال بالعيد مشاركة للملك في أحزانه. توصيل شيشة

وكان أطفال المدينة يقدمون القرابين للإله في المعابد في مختلف المناسبات ليشفى أميرهم، واستدعى الملك الكاهن الأكبر لمعبد آمون، فنسب مرض الأمير الطفل إلى وجود أرواح شريرة تسيطر عليه، وتشل حركته بفعل السحر، وأمر الكاهن بوضع ثمرة ناضجة من ثمار البصل تحت رأس الأمير في فراش نومه عند غروب الشمس بعد أن قرأ عليها بعض التعاويذ، ثم شقها عند شروق الشمس في الفجر ووضعها فوق أنفه ليستنشق عصيرها، كما طلب منهم تعليق حزم من أعواد البصل الطازج فوق السرير وعلى أبواب الغرفة وبوابات القصر لطرد الأرواح الشريرة، وتشرح الأسطورة كيف تمت المعجزة وغادر الطفل فراشه، وخرج ليلعب في الحديقة وقد شفى من مرضه الذي يئس الطب من علاجه، فأقام الملك الأفراح في القصر لأطفال المدينة بأكملها.

وشارك الشعب في القصر في أفراحه، ولما حل عيد شم النسيم بعد أفراح القصر بعدة أيام قام الملك وعائلته، وكبار رجال الدولة بمشاركة الناس في العيد، كما قام الناس إعلانا منهم للتهنئة بشفاء الأمير بتعليق حزم البصل على أبواب دورهم، كما احتل البصل الأخضر مكانه على مائدة شم النسيم بجانب البيض والفسيخ، ومما هو جدير بالذكر أن تلك العادات التي ارتبطت بتلك الأسطورة القديمة سواء من عادة وضع البصل تحت وسادة الأطفال، وتنشيقهم لعصيره، أو تعليق حزم البصل على أبواب المساكن أو الغرف أو أكل البصل الأخضر نفسه مع البيض والفسيخ ما زالت من العادات والتقاليد المتبعة إلى الآن في مصر وفي بعض الدول التي تحتفل بعيد شم النسيم أو أعياد الربيع، وكما كان الخس من النباتات التي تعلن عن حلول الربيع باكتمال نموها ونضجها.

وقد عرف ابتداء من الأسرة الفرعونية الرابعة حيث ظهرت صوره من سلال القرابين التي يقربونها لآلتهم من دون الله تعالى بورقه الأخضر الطويل وعلى موائد الاحتفال بالعيد، وكان يسمى الهيروغليفية حب كما اعتبره الفراعنة من النباتات المقدسة الخاصة بالمعبود “من” إله التناسل، ويوجد رسمه منقوشا دائما تحت أقدام الإله في معابده ورسومه، تعالى الله عن إفكهم وشركهم، وكما هناك ايضا حمس شم النسيم وهي ثمرة الحمص الأخضر، وأطلق عليه الفراعنة اسم حور بيك، أي رأس الصقر لشكل الثمرة التي تشبه رأس حور الصقر المقدس عندهم، وكان للحمص كما للخس الكثير من الفوائد والمزايا التي ورد ذكرها في بردياتهم الطبية، وكانوا يعتبرون نضج الثمرة وامتلاءها إعلانا عن ميلاد الربيع، وهو ما أخذ منه اسم الملانة أو الملآنة.

وكانت الفتيات يصنعن من حبات الملانة الخضراء عقودا، وأساور يتزين بها في الإحتفالات بالعيد، كما يقمن باستعمالها في زينة الحوائط ونوافذ المنازل في الحفلات المنزلية، ومن بين تقاليد شم النسيم الفرعونية القديمة التزين بعقود زهور الياسمين وهو محرف من الاسم الفرعوني القديم ياسمون وكانوا يصفون الياسمين بأنه عطر الطبيعة التي تستقبل به الربيع، وكانوا يستخرجون منه في موسم الربيع عطور الزينة وزيت البخور الذي يقدم ضمن قرابين المعابد عند الاحتفال بالعيد

عن محمد البحيري

شاهد أيضاً

اسامة عبدالخالق يكتب عن مساوئ التعليم ومافيا الدروس الخصوصية

عدد المشاهدات 5371 64 بقلم : اسامة عبدالخالق  ينتاب الجميع حالة من الحزن والاسى لما …