الدكروري يكتب عن فضل ومنزلة يوم عاشوراء

بقلم / محمـــد الدكــــروري

ذكرت المصاد التاريخية كما جاء في كتب السيرة النبوية الشريفة الكثير عن يوم عاشوراء، ولِما عرف من فضله فقد كان للسلف حرص كبير على إدراكه، حتى كان بعضهم يصومه في السفر خشية فواته، وكذلك فإن مخالفة الكفار من أبرز مظاهر تحقيق البراء من الكافرين، والذي لا يتم الإيمان إلا به، وقد شدد الشارع الحكيم على المتشبهين بهم، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم “من تشبه بقوم فهو منهم” رواه أبو داود، وقد ذكر ابن تيمية أن هذا أقل أحواله التحريم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، حتى أمر بمخالفتهم ونهي عن موافقتهم، فعزم على أن لا يصوم عاشوراء مفردا.

فكانت مخالفته لهم في ترك إفراد عاشوراء بالصوم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “فإذا كان العام المقبل إن شاء الله، صمنا اليوم التاسع” رواه مسلم، والمراد أنه صلى الله عليه وسلم عزم على صوم التاسع مع العاشر، وقال لم يُعثر عليه بهذا اللفظ، وفي ترك إفراد عاشوراء بالصوم درس عظيم، فإنه مع فضل صوم ذلك اليوم وحث النبي صلى الله عليه وسلم على صومه وكونه كفارة سنة ماضية إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بمخالفة اليهود فيه، وعزم على ضم التاسع إليه، فوقعت المخالفة في صفة ذلك العمل مع أن صوم عاشوراء.

مشروع في الشريعتين، فكيف بما كان دون ذلك من المباح أو المحرم وما كان من شعائر دينهم؟ لا شك في أن ذلك فيه من المفاسد ما لا يظهر أكثره لأكثر الخلق، وديننا يأمرنا بالتميز في سلوكنا ومظاهرنا وفي عباداتنا، وأن تكون لنا نحن المسلمين الشخصية المتميزة المبنية على الشعور بالعزة الإيمانية، والإسلام منهج وسط في الاتباع، فحاديه دائما الحق المجرد، ففعل المشركين لحق لا يسوغ ترك هذا الحق بدعوى مخالفتهم، كما أن فعلهم لباطل لا يسوغ متابعتهم فيه بدعوى موافقتهم لتأليف قلوبهم، وعليه تنفى الدوافع المتوهمة للإيجاب ممالأة أي مبطل أو متابعته في باطله أو ترك حق لأنه فعله إذ مقياس القبول هو توافقها مع الشرع، وميزان المخالفة ما كان من خصائص ملتهم وشعائر دينهم.

ولقد علل اليهود صيامهم عاشوراء بمتابعتهم نبى الله موسى عليه السلام حين صامه شكرا لله على إنجائه له من فرعون، وصومهم لا يكفي دليلا لكونهم أولى بموسى عليه السلام أبدا، إذ الحكم في ذلك بحسب تمام المتابعة والتزام المنهج، فيقول الله تعالى فى سورة آل عمران ” إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبى والذين آمنوا والله ولى المؤمنين” ولذا كان نبي هذه الأمة صلى الله عليه وسلم وأتباعه أولى بنبي الله موسى عليه الصلاة والسلام من المغضوب عليهم، فقال “نحن أحق وأولى بموسى منكم”

You May Have Missed