الشيخ عبدالله عبدالهادي.. حين يتحول العمل الخيري إلى رسالة حياة
50015
كتب أسامة عبدالخالق
وسط عالم تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية،
يبقى العمل الأهلي أحد أهم أدوات دعم المجتمع،
ليس فقط بما يقدمه من مساعدات، بل بما يغرسه من قيم التكافل والانتماء والمسؤولية.
وفي قلب هذا المشهد تبرز الجمعية الشرعية باعتبارها واحدة من أكبر المؤسسات الأهلية في مصر،
التي استطاعت عبر عقود أن تقدم نموذجًا متكاملًا للعمل الإنساني والتنموي.
ومن بين القيادات التي ارتبط اسمها بالعطاء والعمل الميداني،
يبرز اسم فضيلة الإمام الشيخ عبدالله عبدالهادي، مشرف عام القاهرة السابق، ورئيس مجلس إدارة الفرع المركزي للجمعية الشرعية بالسيدة عائشة،
وأحد أبرز القيادات التي آمنت بأن خدمة الإنسان عبادة،
وأن العمل الخيري مسؤولية قبل أن يكون منصبًا.
قائد في الميدان
منذ اللحظات الأولى لدخول مقر الجمعية، يتضح أن الشيخ عبدالله عبدالهادي لا يكتفي بإصدار التوجيهات،
بل يحرص على متابعة كل تفاصيل العمل بنفسه، بداية من استقبال الحالات الإنسانية، وحتى متابعة تنفيذ المشروعات المختلفة.
العاملون والمتطوعون يؤكدون أن حضوره اليومي بين فرق العمل خلق حالة من الالتزام والانضباط، ورسخ ثقافة أن المسؤول الحقيقي هو أول من يتحمل المسؤولية وآخر من يبحث عن التكريم.
فلسفة تقوم على بناء الإنسان
لا تنظر الجمعية الشرعية إلى العمل الخيري باعتباره توزيعًا للمساعدات فقط، بل تنطلق من رؤية أشمل تقوم على بناء الإنسان علميًا ودينيًا وأخلاقيًا واجتماعيًا.
وتنعكس هذه الرؤية في عشرات البرامج والمشروعات التي يشرف عليها الشيخ عبدالله عبدالهادي، ومنها:
– تنفيذ مشروعات التنمية المستدامة، ومنها زراعة النخيل.
– تقديم المساعدات الموسمية والغذائية للأسر الأكثر احتياجًا.
هذه المشروعات لا تقدم إعانات مؤقتة، بل تسعى إلى تمكين الإنسان ومنحه فرصة لحياة كريمة.
صناعة أجيال
من أكثر الملفات التي تحظى باهتمام خاص داخل الجمعية، ملف النشء والشباب.
فحلقات تحفيظ القرآن الكريم، والدروس التربوية، والأنشطة الثقافية والرياضية، أصبحت مدارس حقيقية لإعداد أجيال تجمع بين الالتزام الديني، وحب الوطن، واحترام القانون، والعمل التطوعي.
ويرى الشيخ عبدالله عبدالهادي أن بناء الإنسان هو الاستثمار الحقيقي، وأن الشباب الواعي هو الضمانة الأساسية لمستقبل المجتمع.
ذراع إنسانية للدولة
عبر سنوات طويلة، أثبتت الجمعية الشرعية أنها ليست مجرد مؤسسة خيرية، بل شريك مجتمعي يساند مؤسسات الدولة في مواجهة الأزمات والكوارث.
ففي أوقات المحن، تتحرك قوافلها بسرعة إلى المناطق الأكثر احتياجًا، حاملة الغذاء والدواء والكساء والمساعدات الإنسانية، لتخفيف الأعباء عن المواطنين.
كما امتد دورها خارج الحدود، من خلال تقديم الدعم الإغاثي والإنساني للأشقاء في فلسطين والسودان وغيرهما، تأكيدًا على رسالتها الإنسانية التي تتجاوز الحدود الجغرافية.
العمل بصمت
رغم حجم المسؤوليات والإنجازات، يفضل الشيخ عبدالله عبدالهادي الابتعاد عن الأضواء، مؤمنًا بأن قيمة العمل تقاس بأثره في حياة الناس، لا بعدد الصور أو التصريحات.
ولعل هذا ما جعله يحظى باحترام واسع داخل الجمعية الشرعية وخارجها، باعتباره نموذجًا للقيادة الهادئة التي تضع خدمة الناس فوق أي اعتبار.
الجمعية الشرعية… مدرسة وطنية
لم يعد دور الجمعية الشرعية مقتصرًا على تقديم المساعدات، بل أصبحت مؤسسة مجتمعية متكاملة تساهم في مكافحة الفقر، ودعم التعليم، ورعاية الصحة، وتأهيل الشباب، وترسيخ قيم التكافل، بما يجعلها أحد أهم روافد التنمية والعمل الأهلي في مصر.
ويؤكد المتابعون أن استمرار نجاح هذه المؤسسة يرتبط بوجود قيادات مخلصة تدرك حجم الرسالة التي تحملها، وفي مقدمتهم فضيلة الإمام الشيخ عبدالله عبدالهادي، الذي قدم نموذجًا في الإدارة الميدانية، والعمل المؤسسي، والإخلاص في خدمة المجتمع.
ختام
في زمن تتغير فيه الموازين سريعًا، يبقى أصحاب الرسالات هم الأكثر تأثيرًا. والشيخ عبدالله عبدالهادي يمثل نموذجًا لرجل اختار أن يكون قريبًا من الناس، يحمل همومهم، ويسعى إلى قضاء حوائجهم، مؤمنًا بأن خير الناس أنفعهم للناس.
وعندما تُذكر نماذج العطاء الصادق في العمل الأهلي، فإن اسمه يظل حاضرًا بين الرجال الذين جعلوا من خدمة الوطن والإنسان رسالة لا تنتهي، ومن الجمعية الشرعية منارة للخير، وعنوانًا للتكافل، وجسرًا يربط بين القادرين والمحتاجين،
في صورة تعكس أجمل معاني الرحمة والتراحم التي دعا إليها الإسلام.
إرسال التعليق