حسام العجمي يكتب جحيم في الأعماق ٢

حسام عجمي يكتب جحيم في الأعماق …٢
بقلم حسام العجمي
وبدأت عمليه العبور ، علي الجانب المصري بدأ الجنود بنفخ عشره من القوارب المطاطية وبدأت ٣ عربات برمائية في التجهز للعبور
بجوار القوارب.
وعلي الضفة الأخرى وبناءا علي توصيه من المقدم مصري فقد تم رفع العلم الإسرائيلي امام جنوده ليشحذ من هممهم ولزياده عزيمتهم.
وبدأت القوارب رحلتها القصيرة مسافتها والطويلة ترقبا وقلقا ومن خلفها البرمائيات واصطفت لنشات علي الجانبين للتدخل السريع .
و تعلقت القلوب قبل العقول بالرجال وهم يجدفون متجهين الي الضفة الأخرى وران الصمت علي الجميع
وما إن وصلت القوارب الي مكان الأنابيب حتي اعطي قائد العدو الإشارة بإطلاق المادة الحارقة بالأنابيب .
مرت دقائق قصيره ولم يحدث أي ظهور للمادة علي سطح الماء وبدا وكأن المادة التي سدت بها الأنابيب قد نجحت في منع تدفق
المادة الحارقة ومر سبعه قوارب بسلام آما الثلاثة الباقين فقد حدث التسرب وبدأ الاشتعال بالقوارب …إلا أن النار لم تستطع أن تقضي
علي القوارب واستطاعت البرمائيات اللحاق بأفراد القوارب المحترقة بسلام .
وانتهت العمليه بأمان وسط التهاني والمباركات وأسرع قائد الكتيبة بإبلاغ رؤسائه بالنتائج المذهلة من وجهه نظره ونظر الجميع عدا واحدا .
محمد نسيم ..قلب الأسد …رجل المخابرات الفدائي الذي كان حاضرا العمليه وقد وضح علي وجه عدم الارتياح وهو الإحساس الذي
جعله يتوجه مباشره الي مكتبه طالبا السيد عزيز لمقابلته
عزيز : ماذا بك ؟

وشرح له نسيم ما حدث

عزيز : الحمدلله …إذن ما بك ؟ لما هذا القلق و عدم الارتياح
نسيم : اريد مقابله رفعت غذا بشكل عاجل أرسل إليه الموعد والمكان
عزيز : تمام ..لكن ألن توضح لي
نسيم : عندما أعود فبداخلي الكثير من القلق وعدم الارتياح..( متنهدا ) عزيز ..نحن نتكلم عن عائق للعبور قد يكلفنا هزيمه اخري لا قدر
الله لذا فالقلق ينهشني هؤلاء قوما ملاعين …انتظر عودتي
في إحدى البلاد الأوروبية وطبقا للموعد المحدد وبعد السلامات
نسيم : ما رأيك في المادة الحارقة يا رفعت
رفعت : أنا لا أفهم فيها لكن هؤلاء القوم لا يرمون أموالهم في الأرض وما تظنه سهلا معهم أبدا لا يكون هكذا
نسيم : رفعت أريد اي كميه من هذه المادة
قطب رفعت حاجبيه : هذا جنون ما تطلبه هو الجنون ذاته ..( نسيم لا يرد وينظر إليه بإمعان وبثقه ) لكن ..سآتيك بها
نسيم : حين تحصل عليها ستفعل ما أقول لك توفيرا للوقت ولضمان وصولها بسلام
عاد جاك إلي إسرائيل وبعد عده محاولات وعن طريق أحد عملاءه الذين كانوا يمدونه بالمعلومات استطاع الحصول علي قارورتين من
تلك المادة الحارقة…
في اليوم التالي ، استقبل جاك أحد العملاء جاء ليستعلم عن رحلات شركته وخرج الرجل بعدما حجز رحله الي اليونان مع عائلته وكان
يحمل في يده شنطة ورقيه كبيره مليئة بالهدايا الدعائية لشركه سي تورز. وبداخل تلك الشنطة قبعت القارورتان ومن هذا الرجل الي
عده رجال آخرين تنقلتا حتي انتهت رحلتهما داخل حقيبة شاب دبلوماسي بأحد السفارات الأوروبية والذي كان قد حجز تذكره سفر الي لندن بعد ساعتين.
وما إن وصل الديبلوماسي الشاب الي مطار هيثرو بلندن حتي دخل سريعا الي دوره المياه الخاصة بالرجال حاملا حقيبته الجلدية
السوداء وتوقف أمام حوض المياه ليغسل وجهه واثناء ذلك دخل رجلا يرتدي بدله سمراء وبدأ يغتسل هو الآخر وعلي سبيل المصادفة
فقد كان الرجل يحمل نفس الحقيبة التي يحملها الديبلوماسي القادم من تل أبيب وما إن أنهيا كلاهما اغتسالهما حتي خرجا وكلا منهما
يحمل حقيبة الآخر، ليتجه بعدها الرجل الآخر الي زميل له كان ينتظره عند مكتب التذاكر مبتسما
الزميل : تمام يا سيد نسيم

نسيم تمام أراك قريبا في مصر

في صباح اليوم التالي توجه السيد نسيم مبكرا الي مكتبه مجتمعا مع السيد عبد العزيز و مدير الجهاز وأبلغهما بما حدث وتم تسليم
العبوتين واحده الي معمل القوات المسلحة للحرب الكيميائية والأخرى الي لمعمل المخابرات العامة.
وتم الدعوة الي اجتماع جديد بعد يومين من وصول العبوات
رئيس معمل القوات المسلحة : بعد دراسة المادة الواردة فالمادة كمكونات رئيسيه مثل تلك التي صنعناها الا أنها تزيد عنها ببعض
المواد سريعة الاشتعال وإن كنا لا ندري مدي اشتعالها فوق الماء خاصه

رئيس الهيئة العسكرية : ما نسبه هذه المواد

 

رئيس المعمل : ١٥% تقريبا
رئيس الهيئة العسكرية: وماذا تقترحون
رئيس المعمل : أقترح عمل تجربه عبور جديده بعد ١٠ ايام من الآن حتي نكون قد صنعنا كميه كافيه منها .
وبعد أسبوع وكأن الله أراد أن تكتمل التجربة علي أكمل وجه ،فقد أرسل جاك بيتون لوحتين أحدهما تحتوي علي مواقع المضخات كلها
وارتفاعاتها والأخرى بها اماكن توزيع الأنابيب وأماكن وجودها داخل مياه القناه وارتفاع المياه فوقها وبعدها عن الشاطئ.
أسرع السيد عبد العزيز الطودي بأخذ اللوحتين وانطلق إلي مقر وزير الحربية بناءا علي تعليمات مدير المخابرات وبعد اجتماع مطول تم
تأجيل مشروع العبور حتي يتم تصنيع نموذج مشابه في الأبعاد والارتفاعات لما هو علي الطبيعة من كل شيء.
أسبوع آخر من الانتظار حتي حان موعد التجربة وفي حضور وزير الحربية وقبل البدء
الوزير : هل راجعتم الخلطة المقاومة لهذه المادة الحارقة
رئيس الهيئة: تم إضافة بعض الخامات بناءا علي العبوات التي وردت إلينا من العدو
وبدأت التجربة بنفس نسق التجربة الماضية وما أن تم فتحت أنابيب النابالم حتي تحولت أعماق المجري المائي إلي جحيما مستعر
وصارت فتحاتها كفوهه بركان يقذف بلهيب لا يقف أمامه شئ حتي أن المادة المقاومة لم تستطع أن تؤخر خروجه بل لقد اختفت وكأنها
لم تكن .
آما علي السطح فما إن طفت المادة علي سطح الماء وتفاعلت مع طلقات الرصاص حتي تحول المجري من مائي إلي ناري .
خمس ثواني فقط كانت هي كل المدة التي استغرقتها قوارب العبور العائمة فوق المادة إلا و قد ذابت وهوي الرجال الذين كانوا عليها
في مياه المجري وبدأوا بالصراخ من هول ما يشعرون به فقد امتصت ملابسهم المادة ووتشربتها…
و اشتعلت فيهم النيران التي كان قد وصل ارتفاعها فوق سطح المياه إلي متر طولي وانتشرت رائحه شواء أجساد أبطالنا في مشهدا
مروع لن ينساه جميع من حضروا هذا المشروع الذين أصيبوا بالهلع والخرس .
أما القوارب القريبة فقد بدأت في الذوبان من تأثير الحرارة العالية التي أحاطت بالمجري والمنطقة المحيطة به حتي أن المراقبين فوق
الشاطئ قد شعروا بتغير درجه حراره الجو المحيط الي سخونه خانقه .
بدأ عرقهم يتساقط علي وجوههم وكأنهم داخل إحدى غرف الساونا ذات الحرارة العالية علي الرغم من الفضاء المحيط بهم.
اسرع المقدم مصري والذي كان يركب إحدى البرمائيات والتي كانت قرب المركبات الي الزوارق الغارقة فقام بتوجيهها الي داخل
النيران لعله ينقذ أيا من رجاله .
لكن ما إن دخل الي النيران حتي بدأت جنازير البرمائية في التحول من الحالة الصلبة الي حاله لينه لم تستطع معها المركبة الحركة بل وبدا للجميع أنها في طريقها للغرق ..
اسرع سائق البرمائية محاولا الخروج من فوهه المركبة فإذا بالنيران تلفحه فشعر وكان صفعه ناريه قد نزلت علي وجهه وكأنه قد فقد
بصره فصرخ متألما.
وقبل أن يتطور الأمر امتدت يد قائده ساحبه إياه داخل البرمائية مره أخري مغلقا فتحه الخروج وراءه وفي اقل من ثلاث دقائق كانت
البرمائية ترقد في أعماق المجري الملاحي .
في الخارج ، أسرع الجميع ليقفوا علي بر المجري الملاحي يصرخون وبدأت عربات الإسعاف في التجمع وهبطت برمائيات جديده الي
داخل المجري لتنقذ من تستطيع إنقاذه .
واسرعت اطقم الإطفاء في عمل كل المحاولات كي تطفئ النيران دون جدوي وبدأت طائرات الهليكوبتر من الجو ترمي مواد كيميائية
كتلك التي تستخدمها شركات البترول حين تريد إطفاء اشتعالا ما بأحد آبارها.
لأكثر من ثلاث ساعات توالت عمليات الإطفاء وإسعاف من تمكن من النجاة من هذه العمليه وبدأت عمليه حصر الخسائر .
الوزير بغضب صارخا : الكل الي قاعه الاجتماعات بمركز القيادة …اريد الجميع هناك حالا فيها …نتائج هذه العمليه أريدها فوق مكتبي
عند وصولي إلي القاهره …
تجمع كل القادة داخل مقر القيادة الخاص بالقوات المسلحة في انتظار حضور وزير الدفاع الذي حضر أخيرا وبصحبته الرئيس السادات
الرئيس بحزن : علمت بخسائرنا اليوم …وهي تعطي لنا جرس إنذار خطير عدم إيجاد وسيله لغلق أنابيب الجحيم هذه ستؤخر العبور بل
لعلها تلغيه و أنا لن أسمح بحدوث مذبحه لجنودنا عليكم إيجاد حل لهذه المعضلة في اقرب وقت
الوزير : سيدي الرئيس ما رأيناه اليوم لا حل له سواء باختراع تركيبه ما تستطيع إيقاف هذه المادة اللعينة.
رئيس الهيئة الهندسية : سيدي لقد درسنا المادة جيدا كيميائيا
الرئيس: إذن ما الذي حدث
رئيس الهيئة: سيكون علينا دراسة تفاعل تلك المادة مع الماء المالح بقناه السويس فعلي ما يبدو أن مكونات هذا الماء تكمل تفاعل تلك المادة.
الرئيس: هذا عن المادة المضادة..وإلي أن ييسر الله أمرنا إليها عليكم يا أحمد ( وزير الحربية ) البدء في تدريب ضفادعنا البشرية علي
التعامل مع هذه الأنابيب… يا ساده …عدم وصولنا لحل هذه المعضلة سيؤخرنا كثيرا …سأنتظر منكم حلا سريعا …لقد أتممنا كافه
الاستعدادات للعبور كما تعلمون …كلي ثقه بكم …( أحمد ) موعدنا بعد اسبوعين…يتم تكريم شهداء المجري المائي كما ينبغي ومراعاه
أهاليهم
ما إن انتهي الاجتماع حتي أسرع رئيس الهيئة الهندسية بعقد اجتماعا مع المجموعة المختصة باختراع المادة المضادة لهذه المادة
الحارقة بحث المستجدات ومر الاجتماع دون جديد سوي مواصلة العمل علي تحديث المادة المقاومة
آمل علي الجبهة فقد إجتمع قائد الصاعقه والضفادع البشرية لدراسة إنهاء خطر هذه الأنابيب وقد وقف رئيس هيئة العمليات أمام لوحه عرض كبيره بكامل الحائط ممسكا بعصا للشرح
رئيس هيئه العمليات : ٣١ أنبوبه ب ٣١ مخرج ستحيل سطح القنال الي جحيم مستعر سيشوي كل كائن حي فوق الماء أو تحته …(
مشيرا لهذه الفتحات ثم موجها كلامه الي قائد الضفادع البشرية ) اريد تدريب ٤٠ ضفدعا فورا وسنحتار منهم ٣١ فردا لسد هذه الأنابيب .

قائد الصاعقه : أري يا افندم أمرين آخرين

رئيس هيئه العمليات: ما هما ؟
قائد الصاعقه : اولا علينا بقطع مسار الأنابيب فوق سطح الأرض أيضا وثانيا علينا إعطاب الصهاريج وهكذا سنكون قد أمننا العمليه تماما
تحت الماء وفوق الأرض ونقطع علي العدو أي وسيله إصلاح لهذا النظام بأكمله
رئيس هيئه العمليات: أحسنت ..إذا فلدينا ٣١ فردا من الصاعقه لإعطاب المواسير فوق الأرض و ١٦ فردا آخرين لإعطاب ال٧ صهاريج
….فلنبدأ التدريبات فورا فنحن لا نمتلك رفاهيه الوقت لهذا.
وانطلق الرجال بعدما تم تجميع ستون فردا ما بين ضفدعا بشريا وعشرون من أفراد الصاعقه لا يعرفون ما المطلوب منهم علي وجه الدقة .
وذات يوم بمكتب قائد الصاعقه طلب أحد الضباط مقابلته وما إن دخل عليه حتي تعرف عليه قائده
قائد الصاعقه : مقدم مصري ..كيف حالك ..اري انك اصبحت بخير حال وشفيت …تفضل اجلس واحك لي ما تريد مني
مصري : الحمد لله يا افندم …آسف سيدي ..لكن لي طلبا خاص ( أشار له قائده بأن يكمل ) أريد الإنضمام لفرقه تدمير أنابيب الجحيم
تلك …إن لي ثأرا عندها فقد قضت علي أكثر من أربعين رجلا من خيره رجالي وإخوتي وأصابت ثلاثون آخرين بتشوهات خلقيه ونفسية
..ثم إني خبرتها جيدا وأعلم خطورتها
قائد الصاعقه مبتسما : مصري انت مقاتل صنديد ويكفي أنك استطعت الخروج يوم هذه العمليه الحزينة بحسن تفكيرك وصمودك لأكثر
من ساعتين داخل برمائيتك علي الرغم من قله الهواء وغليان المياه من حولك ناهيك عن إنقاذك لمساعدك بها …اوافق طبعا

مصري فرحا : أشكرك يا افندم ولي طلبا آخر

قائده : تفضل
مصري : جرجس نائبي أيضا …يريد الإنضمام
قائده مبتسما : كثير هذا …علي العموم ضمه معك …فكيف لي أن أعارض قائد فرقه تدمير أنابيب الجحيم
هب مصري فرحا : أشكرك سيدي …أشكرك
قائده : هيا توجه إلي رجالك اريد وحوشا لكن بشرط …آلا يعلم أحد بالهدف من المهمة إلا حين أبلغكم
مصري ملقيا تحيه عسكريه : تمام يا افندم
وضع المقدم مصري برنامج تدريب علي اقوي ما يكون واضعا نصب عينيه ما رآه من هذه المادة الحارقة وبدأت التدريبات
الشاقة…صعودا لجبالا علي نفس ارتفاع خط بارليف بكامل العتاد.
تدريبات صاعقه كامله لجميع الأفراد ، وبدأ رجال الضفادع تدريباتهم علي السباحة الليلية والعودة.
وأخذ قادتهم يتفننون في هذه التدريبات فصار طبيعيا أن يكون الرجال قد عادوا الي معسكراتهم بعد يوم طويل وشاق من التدريبات وما
إن يبدلوا ملابسهم للنوم أو يبدأوا في النوم حتي ينطلق نفير الاستدعاء لهم ويطلب منهم تدريبا جديدا.
وتدرجت تدريبات الاستدعاء المفاجئة هذه حتي وصلت إلي أن يقوم الضفادع البشرية بالعبور ذهابا وعوده مرتين في اليوم الواحد أما
رجال الصاعقه فقد صار صعود الجبل بالنسبة لهم مرتين عاده لا يملون منها ولا يكلون.
وأصبح الرجال جاهزون
المصادر
المجموعه ٧٣
مقالات عديده
ويكيبديا

عن محمد البحيري

شاهد أيضاً

مصرنا العظيمة

عدد المشاهدات 5371 11 أهل مصرنا الكرام هذه رسالة من القلب إلى القلب رسالة من …