خزائن الأرض

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

بسم الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ونصلي ونسلم ونبارك علي رسول الله رسولنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، الذي أشرق النور وبزغ الفجر بمولده خير البشر، إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة والنعمة المسداة، وإن من أعظم حقوق النبي صلى الله عليه وسلم علينا، أن نطيعه ونتبع سنته، وننفذ أوامره، ونسلك طريقه، ونقتدي به، فيقول الفضيل بن عياض رحمه الله إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، والصواب أن يكون على السنة، والخالص أن يكون لله تعالي ” ويقول الإمام مالك رحمه الله السنة سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

 

وأخبر الله سبحانه وتعالى أن الهداية والفلاح إنما تكون بطاعته صلى الله عليه وسلم، وحذر سبحانه من عصيان أوامر رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا بد للمسلم من اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والعمل بها والانقياد إليها، والثبات عليها، فقال صلي الله عليه وسلم “عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضّوا عليها بالنواجذ” ويقول صلى الله عليه وسلم ” هذه سنتي، فمن رغب عن سنتي، فليس مني” أما بعد فإن من حب الوطن أن نذكر فضل مصرنا الحبيبة الغالية، ولقد قال سعيد ابن هلال “إن مصر أم البلاد وغوث العباد، وإن مصر مصورة في كتب الأوائل وقد مدت إليها سائر المدن يدها تستطعمها وذلك لأن خيراتها كانت تفيض على تلك البلدان” وكما قال الجاحظ.

 

“إن أهل مصر يستغنون بما فيها من خيرات عن كل بلد حتى لو ضرب بينها وبين بلاد الدنيا بسور ما ضرهم” فإن مصر التي وصى بها حبيبنا المصطفي صلي الله عليه وسلم أصحابَه، فقال لهم ” إنكم ستفتحون مصر، وهي أرض يسمّى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمة ورحما ” رواه مسلم، وإن مصر هي أم البلاد وهي أم المجاهدين والعباد، قهرت قاهرتها الأمم ووصلت بركاتها إلى العرب والعجم, وطئ أقدامها الأنبياء والمرسلون والصحابة المجاهدون، وإن مصر فيها خزائن الأرض بشهادة ربنا جل وعلا لما قال عن نبيه يوسف عليه السلام، كما جاء في سورة يوسف ” قال اجعلني علي خزائن الأرض إني حفيظ عليم” وخزائن الأرض هنا وزارة مالية مصر.

 

والتى تعد خزائن الأرض كما ذكر ربنا فقيمة مصر فى ذلك الوقت تعادل الكوكب الأرضي بأسره، فيا عباد الله، فلنسأل أنفسنا كم من سنة خالفناها؟ وكم من أوامر عصيناها؟ وكم من حدود تجاوزناها؟ وكم من سنن تركناها؟ وكم من نواهي فعلناها؟ فرحماك رحماك ربنا بنا، فإن من حقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا أن نقرأ سيرته، وأن نتدبر حياته، ونستمع إلى أخباره، فإنه صلى الله عليه وسلم الأسوة والقدوة لنا في أمورنا كلها، فاقرؤوا عن حياته ومعاملاته وعباداته وغزواته، وهديه مع أهله وطريقته مع أصحابه، وسلوكه مع أعدائه، وتعرفوا على حياته اليومية، كيف كان يأكل، وكيف كيف كان ينام، وكيف كان يفعل في أموره كلها، فإن سيرته صلى الله عليه وسلم دواء للقلوب وصلاح للعقول، وشفاء للنفوس، وهي التطبيق العملي والتفسير التطبيقي، والنموذج الحي للقرآن الكريم، كما وصفته أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها، بأنه كان قرآنا يمشي عل

ى الأرض.

إرسال التعليق

You May Have Missed