رسول الله في حجر حليمة السعدية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت كتب السيرة النبوية الشريفة أنه قد جاء عشرة نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن الرضاع،
وفيهن حليمة، فأصبن الرضاع كلهن إلا حليمة، وكان معها زوجها الحارث المكنى أبا ذؤيب،
وولدها منه عبد الله، فعرض عليها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم
فقالت يتيم ولا مال له، وما عست أمه أن تفعل، فخرج النسوة وخلفنها، فقالت لزوجها
ما ترى قد خرج صواحبي، وليس بمكة غلام يسترضع إلا هذا الغلام اليتيم، فلو أنا أخذناه،
فإني أكره أن أرجع بغير شيء ، فقال لها خذيه عسى الله أن يجعل لنا فيه خيرا، فأخذته فوضعته في حجرها،
فدرّ ثدياها حتى روي وروي أخوه، وكان أخوه لا ينام من الجوع، وقد رأت حليمة العجائب من بركة هذا الطفل المبارك محمد صلى الله عليه وسلم حيث زاد اللبن في صدرها.
وزاد الكلأ في مراعي أغنامها، وزادت الأغنام سمنا ولحما ولبنا، وتبدلت حياة حليمة من جفاف وفقر ومشقة ومعاناة إلى خير وفير وبركة عجيبة، فعلمت أن محمد صلى الله عليه وسلم كونه ليس مثل كل الأطفال، بل هو طفل مبارك، واستيقنت أنه شخص سيكون له شأن كبير، فكانت حريصة كل الحرص عليه وعلى وجوده معها، وكانت شديدة المحبة له فبقي عندها سنتين حتى فطم، فقدموا به على أمه زائرين لها، وأخبرتها حليمة ما رأت من بركته فردّته معها، ثم ردته على أمه وهو ابن خمس سنين ويومين وقدمت حليمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعدما تزوج، فبسط لها رداءه، وأعطتها خديجة أربعين شاة، وأعطتها بعيرا، وقد جاءت إليه صلى الله عليه وسلم، يوم حُنين، فقام إليها وبسط لها رداءه.
فجلست عليه، ولقد هاجر المسلمون إلى المدينة المنورة حفاظا على دينهم وأنفسهم، ولإقامة وطن آمن يعيشون فيه وفق أصول الدعوة، وكان عبد الله بن عبد الأسد وهو أبو سلمة وعائلته أول من هاجر، وتبعه صهيب الرومي بعد أن تنازل عن كل ما يملك من مال لقريش في سبيل توحيد الله والهجرة في سبيله، وهكذا تبع المسلمون بعضهم البعض في الهجرة حتى كادت مكة أن تصبح خالية من المسلمين، مما أدى بقريش إلى الخوف على نفسها من عواقب هجرة المسلمين، فاجتمع نفر منها في دار الندوة بحثا عن طريقة للتخلص بها من رسول الله صلي الله عليه وسلم وانتهى بهم الأمر إلى أن يأخذوا من كل قبيلة شابا ويضربون رسول الله صلي الله عليه وسلم ضربة رجل واحد ليتفرق دمه بين القبائل.
ولا يستطيع بنو هاشم على الثأر منهم، وفي ذات الليلة أذن الله لرسوله صلي الله عليه وسلم بالهجرة فاتخذ أبا بكر رفيقا له، وجعل علي بن أبي طالب رضي الله عنه في فراشه وأوصاه برد الأمانات التي كانت عنده إلى أصحابها، واستأجر رسول الله صلي الله عليه وسلم عبد الله بن أريقط ليدله على الطريق إلى المدينة، فخرج رسول الله صلي الله عليه وسلم مع أبي بكر قاصدين غار ثور، وحين علمت قريش بفشل خطتها وهجرة رسول الله صلي الله عليه وسلم بدأوا بالبحث عنه، إلى أن وصل أحدهم إلى الغار فأصاب أبو بكر الخوف الشديد على رسول الله صلي الله عليه وسلم إلا أن رسول الله صلي الله عليه وسلم طمأنه، وبقيا في الغار ثلاثة أيام إلى أن استقرت الأحوال وتوقف البحث عنهما.
ثم استأنفا مسيرهما إلى المدينة ووصلا إليها في السنة الثالثة عشر من البعثة، في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وأقام أربعة عشر ليلة في بني عمرو بن عوف، أسس خلالها رسول الله صلي الله عليه وسلم مسجد قباء أول مسجد بُني في الإسلام، وبدأ بعدها رسول الله صلي الله عليه وسلم بإقامة أسس الدولة
الإسلامية.















إرسال التعليق