قضية الأذواق الراقية العلية

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إننا نجد صورا كثيرة من رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالخلق في سيرته العطرة

ومن ذلك تقريره لمبدأ الرحمة بشكل عام حين قال ” لا يرحم الله من لا يرحم الناس ” رواه البخاري،

وكلمة الناس هنا عامة تشمل كل أحد، دون اعتبار لجنسهم أو دينهم،

وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن ابنة للنبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه وهو مع النبي صلى الله عليه وسلم وسعد وأبي،

نحسب أن ابنتي قد حضرت فأشهدنا، فأرسل إليها السلام ويقول صلى الله عليه وسلم ” إن لله ما أخذ، وما أعطى،

وكل شيء عنده مسمى، فلتحتسب، ولتصبر ” فأرسلت تقسم عليه،

فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقمنا فرفع الصبي في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ونفسه تقعقع.

 

ففاضت عينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال له سعد ما هذا يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم ” هذه رحمة وضعها الله في قلوب من شاء من عباده، ولا يرحم الله من عباده إلا الرحماء ” رواه البخاري، وقال ابن حجر رحمه الله ومقتضاه أن رحمة الله تختص بمن اتصف بالرحمة وتحقق بها، بخلاف من فيه أدنى رحمة، وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” من لا يرحم لا يرحم ” رواه البخاري، وإن من مقومات نهضة الأمم والمجتمعات، ودعائم تشييد الأمجاد والحضارات، تكمن في العناية بقضية غاية في الأهمية،هى قضية هي أساس البناء الحضاري، ومسيرة الإصلاح الاجتماعي، إنها قضية القيم الأخلاقية، والآداب المرعية، والأذواق الراقية العلية، فالأخلاق والقيم في كل أمة هو عنوان مجدها.

 

ورمز سعادتها، وتاج كرامتها، وشعار عزها وسيادتها، وسر نصرها وقوتها، وإن قضية القيم المزهرة، والشيم الأخاذة المبهرة، التي أعتقت الإنسان من طيشه وغروره إلى مدارات الحق ونوره، ومن أوهاق جهله وشروره، إلى علياء ذكائه وحبوره لهي جديرة بالتذكير والعناية، والاهتمام والرعاية، ويقول ابن عمر رضى الله عنهما “كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة يقول رب اغفر لي وارحمني وتب علي” وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فأكثروا من الاستغفار، والزموا الاستغفار، واعلموا أنه سبب لرفعة الدرجات، ولتكفير السيئات، ولزوال الهموم والغموم، ولحصول السعادة، ولدخول الجنة، وللنجاة من النار، وإن السعادة ليست في الشهرة فالبعض كذلك يظن أن السعادة في الشهرة وهذا أيضا ظن خاطئ.

 

إذ أن الشهرة تكون في غالب الأحيان سبب الشقاء والتعاسة، وتقول إحدى الممثلات الشهيرات قبل إنتحارها وهي تنصح المرأة احذري الشهرة، واحذري كل من يخدعك بالأضواء، إنني أتعس امرأة على هذه الأرض، لم أستطع أن أكون أمّا، إنني امرأة أفضل البيت والحياة العائلية على كل شيء، إن سعادة المرأة الحقيقية في الحياة العائلية الشريفة الطاهرة، لقد ظلمني كل الناس، إن العمل في السينما يجعل من المرأة سلعة رخيصة تافهة مهما نالت من المجد والشهرة الزائفة، فالشهرة لذة لا تقابلها لذة أن تكون مشهورا ومعروفا بين الناس، يقدمك الناس في المجالس ويمدحون نتاجك ولكن كثيرا من المشاهير كانت حياتهم كئيبة وانتهت بالانتحار فمن المعلوم أن ديل كارنجي صاحب كتاب دع القلق وابدأ الحياة وهو الكتاب المفيد الممتع الجميل أنهى حياته منتحرا.

 

فقد قال للإنسان دع القلق وابدأ الحياة، وانتحر وهو صاحب أروع الكتب في فن التعامل مع الناس وصاحب أكثر الكتب مبيعا في العالم، حيث بيعت ملايين النسخ من كتبه، وترجمت إلى أكثر اللغات العالمية، فهو صاحب كتاب كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس ؟ وقد وضع قواعد رائعة في كيفية طرد القلق والانطلاق في الحياة العامة بكل سعادة وثقة ولكن كل ذلك لم يمنع القلق من أن يسيطر على حياة كارينجي ، فعصفت الكآبة بحياته، وسادت التعاسة والشقاء أيامه، فقرر هو أيضا التخلص من حياته عن طريق

الانتحار.

إرسال التعليق

You May Have Missed