كيف يتحول أصحاب المال والنفوذ من القمة إلى التوحش النفسى
محمد البحيري
5 فبراير، 2026
مقالات
500 56
بقلم أيمن بحر
السؤال الذى يثير الدهشة فى فضائح جزيرة إبستين ليس ماذا حدث بل لماذا حدث
لماذا يمارس أصحاب المال والنفوذ والمشاهير أفعالا شنيعة وهم يمتلكون كل شيء يمكن أن يحلم به أى إنسان
الإجابة لا تتعلق بالمال ولا بالسلطة بل بقانون نفسى خطير اسمه تضخم عتبة اللذة
هذا القانون مرتبط مباشرة بنظام الدوبامين فى الدماغ وهو المسؤول عن الشعور بالمتعة
عندما تُترك النفس دون حدود وتُفتح أمامها كل الشهوات بلا قيود تبدأ الرحلة بالإدمان
فى البداية تكون اللذة بسيطة وعادية
ثم تتكرر
ثم تفقد تأثيرها
وعندما يصبح كل شيء متاحا يفقد الطعم معناه
الطعام الفاخر يصبح شيئا عاديا
الترف يتحول إلى روتين ممل
والملل يصبح هو العدو الأكبر
فتبدأ النفس فى البحث عن جرعة أقوى
عن شيء أكثر تطرفا
تنتقل من المباح إلى المحرم
ومن الانحراف إلى الشذوذ ومن الشذوذ إلى التوحش وهؤلاء الذين ارتبطت أسماؤهم بجزيرة إبستين لم يسقطوا فجأة بل ساروا خطوة خطوة حتى وصلوا إلى مرحلة لم تعد فيها الإنسانية كافية لإشباع رغباتهم
الأمر يشبه تماما ما يحدث لمدمن الخمر أو المخدرات
يبدأ بتجربة بسيطة
لفافة واحدة
كأس واحد
ثم لا تكفى
فيضاعف الجرعة
ثم يضاعفها مرة أخرى
حتى يفقد السيطرة تماما
نفس المبدأ ينطبق على إدمان المواقع الإباحية
وإدمان وسائل التواصل الاجتماعى
ومع الوقت لا يعود البحث عن المتعة بل عن الصدمة
وهنا يصبح المال خطرا
والنفوذ لعنة
لأن غياب الحدود يحول الإنسان من كائن يبحث عن السعادة إلى وحش يبحث عن الإحساس فقط
فضائح إبستين ليست قصة جزيرة
بل قصة نفس بشرية تُركت بلا ضمير ولا قانون ولا رادع