مجتبی فردوسي بور لـ”حوار علياء الهواري”: لا للحرب ولا للاستسلام.. إيران تفتح باب الدبلوماسية المشروطة وتتمسك بخطوطها الحمراء
500165
حوار: علياء الهواري
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعثر مسارات التفاوض بين طهران وواشنطن، تتزايد المؤشرات على مرحلة سياسية شديدة الحساسية في المنطقة،
تتداخل فيها الملفات الأمنية بالاقتصادية، من مضيق هرمز إلى البرنامج النووي الإيراني، مرورًا بأدوار الوساطة الإقليمية المطروحة.
وفي هذا السياق، قال مجتبی فردوسي بور، رئيس مكتب رعاية المصالح للجمهورية الإسلامية الإيرانية في القاهرة،
في حوار خاص، إن بلاده لا تزال ترى
في الحل السياسي خيارًا قائمًا، لكنه “ليس مطروحًا من موقع الضعف أو تحت الضغط”،
بل يقوم على مبدأ “العزة والقوة والاحترام المتبادل”.
وأضاف أن طهران لا تغلق باب التفاوض، لكنها في الوقت نفسه ترفض أي مقاربة تقوم على الإملاءات أو سياسة “الضغط الأقصى”، مؤكدًا أن بلاده مستعدة لكل السيناريوهات، سواء المسار الدبلوماسي أو ما وصفه بـ”الدفاع المشروع”، مع التمسك بشعار واضح: “لا للحرب ولا للاستسلام للقوة”.
وأوضح أن أمن المنطقة، وفق الرؤية الإيرانية، لا يمكن أن يتحقق عبر الأحادية أو التهديد،
وإنما من خلال تفاهمات قائمة على التوازن واحترام سيادة الدول،
مشددًا على أن إيران لن تتخلى عن أي فرصة للدبلوماسية النشطة، لكنها لن تسمح في المقابل بتحويل الضغوط إلى أداة لانتزاع تنازلات سياسية.
وفي ملف مضيق هرمز، أكد المسؤول الإيراني أن بلاده، بوصفها دولة ساحلية ملتزمة بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، تحترم مبدأ حرية الملاحة، لكنها تتمسك في الوقت ذاته بحقوقها السيادية الكاملة.
وأشار إلى أن الإجراءات المتخذة في المضيق تأتي – بحسب تعبيره – في إطار “الرد على عدوان عسكري أمريكي وإسرائيلي”، معتبرًا أنها لا تُصنف كورقة ضغط أو أداة تفاوض، بل “إجراءات مشروعة واستراتيجية للدفاع عن النفس”، موضحًا أن حركة الملاحة مستمرة ولم تتوقف، خاصة للسفن غير المرتبطة بأي أطراف معادية.
وحول الدور المصري في الوساطات الإقليمية، أشاد فردوسي بور بمكانة القاهرة، واصفًا إياها بأنها دولة محورية تمتلك ثقلًا تاريخيًا وسياسيًا في العالمين العربي والإسلامي، معربًا عن ترحيب طهران بأي جهد مصري يسهم في خفض التوترات وإرساء الاستقرار، شرط أن يقوم على التوازن والاحترام المتبادل.
وشدد على أن الحلول الإقليمية التي تشارك فيها دول مؤثرة مثل مصر تظل أكثر واقعية واستدامة من الحلول المفروضة من خارج المنطقة، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة صياغة مقاربات الأمن الإقليمي بمشاركة أطرافه الأساسية.
وفيما يتعلق بالخطوط الحمراء الإيرانية، أوضح رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة أن أبرزها يتمثل في حماية السيادة الوطنية وسلامة الأراضي الإيرانية، وعدم السماح بأي اعتداء أو تهديد، إلى جانب الحفاظ على البرنامج النووي السلمي في إطار الاتفاقات الدولية، ورفض أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية أو القرارات السيادية.
وأكد أن أي تجاوز لهذه الخطوط سيقابل برد “حازم ومباشر”، مشيرًا إلى أن بلاده تنطلق في سياساتها من مبدأ حماية الأمن القومي والاستقرار الإقليمي معًا.
واختتم بالتأكيد على أن إيران لا تؤمن بمنطق إعادة رسم خرائط المنطقة بالقوة، معتبرًا أن هذا النهج أثبت فشله وأدى إلى مزيد من الفوضى، بينما ترى طهران أن المرحلة المقبلة قد تفتح الباب أمام نظام إقليمي جديد يقوم على التوازن والتعاون بدلًا من الهيمنة والصراع.
إرسال التعليق