محاولة الإستيلاء علي قافلة قريش

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد من الله عز وجل على الأمة الإسلامية بهذه النعمة العظيمة والمنة الجليلة الكريمة،

فبلغنا شهر رمضان حتي إنتصف، وما كنا لنبلغه إلا بفضل الحليم الرحمن،

فقد بلغنا شهر رمضان ونحن فى عافية فى الأبدان وأمن فى الأوطان،

ورغد عيش بين الأهل والولدان، فالحمد لله كالذى نقول، والحمد لله خيرا مما نقول،

ولقد كان شهر رمضان على الأخيار والأبرار والصالحين، في بيوت الله معتكفين ركعا سجدا،

يبتغون فضلا من الله ورضوانا، سيماهم فى وجوههم من أثر السجود،

قد فارقوا النوم والكرى والهجود، يرجون رحمة الله الحليم الودود،

ويسألونه مقاما مع الركع السجود، في نعيم الجنات جنات الخلود،

مع المقربين الشهود، قد سمت أرواحهم إلى الخيرات،

وتنافست أجسادهم فى فعل الباقيات الصالحات،

ويقول الله عز وجل كما جاء فى سورة آل عمران.

 

” ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون” ففى شهر رمضان المبارك من السنة الثانية من الهجرة وقعت أولى الغزوات النبوية الكبرى، وهي غزوة بدر الكبرى وكان سببها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم بقافلة تجارية كبيرة لقريش عائدة من الشام إلى مكة يقودها أبو سفيان بن حرب، فأمر أصحابه بالخروج للإستيلاء عليها وقال المصطفي صلى الله عليه وسلم لهم” لعل الله يمكنكموها” فقد كانت قريش آن ذاك حربا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وحربا على المسلمين وخرج النبى صلى الله عليه وسلم فى ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا من أصحابه، فخرجوا لا يريدون الحرب ولا يظنون أنه سيكون قتال ولكن أبا سفيان أفلت ونجى بالقافلة أما قريش فلما أتاها الصارخ.

 

خرجت بأشرافها عن بكرة أبيهم في نحو ألف رجل معهم مائة فرس وسبعمائة بعير، وخرجوا كبرا ورءاء الناس ويصدون عن سبيل الله ومعهم القيان يغنين بهجاء المسلمين، فلما علم أبو سفيان بخروج قريش أرسل إليهم يخبرهم بنجاته وإفلات القافلة ويشير عليهم بالرجوع وعدم الحرب، فأبوا وقال أبو جهل والله لا نرجع حتى نبلغ بدرا فنقيم فيه ثلاثا ننحر الجزور ونطعم الطعام ونسقي الخمر، فتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما علم صلى الله عليه وسلم بأمر قريش جمع من كان معه من أصحابه استشارهم، فقام المقداد بن عمرو رضي الله عنه وهو من المهاجرين فقال يا رسول الله امضي إلى ما أمرك الله فو الله لن نقول لك، كما قالت بنو إسرائيل لموسى ” اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ” ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك ومن بين يديك ومن خلفك.

 

فأثنى عليه النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم ثم قال” أشيروا على أيها الناس ” فقام سعد بن معاذ من الأنصار وهو سيد الأوس فقال لكأنك تريدنا يا رسول الله، فقال أجل، فقال سعد كأنك يا رسول الله خشيت أن تكون الأنصار ترى أنه ليس من حقها أن تنصرك إلا فى ديارهم وأنا أقول عن الأنصار وأجيب عنهم فاظعن متى شئت وصل حبل من شئت، واقطع حبل من شئت وخذ من أموالنا ما شئت وأعطنا منها ما شئت والذى تأخذه منا كان أحب إلينا مما تتركه وما أمرت فيه بأمر فأمرنا فيه تبع لأمرك فسر بنا فو الله لو سرت بنا إلى برك الغماد لنسيرن معك ولو استعرضت هذا البحر فخضته لنخوضنه معك والله لا نكره أن تلقى بنا عدونا غدا فإننا صبر فى الحرب صدق عند اللقاء ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر النبى صلى الله عليه وسلم مما سمع من كلام المهاجرين والأنصار.

 

وقال لأصحابه “سيروا وأبشروا فو الله لكأني أنظر إلى مصارع القوم” ولقد سار النبى المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم بأصحابه في غزوة بدر الكبري، حتى نزل بأدنى ماء من مياه بدر إلى المدينة، فقال الحباب بن المنذر رضي الله عنه يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أهو منزل أنزلكه الله فليس لنا أن نتقدم عنه أو نتأخر أم هو الرأى والحرب والمكيدة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “بل هو الحرب والرأى والمكيدة” فقال الحباب فليس هذا بمنزل فإنهض بنا حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ونغور ما وراءه من الآبار، فإستحسن النبى صلى الله عليه وسلم رأى الحباب ومضى بأصحابه حتى نزل بالعدوة الدنيا مما يلى المدينة وجيش قريش بالعدوة القصوى مما يلى مكة وأنزل الله تعالي مطرا كان شديدا ووحلا زلقا على المشركين وكان طلا خفيفا على المسلمين طهرهم به ووطأ لهم الأرض وثبت ب

ه الأقدام.

عن دكتوره مرفت عبد القادر

شاهد أيضاً

صفة جليلة كريمة تدل على نقاء القلب

500 52   بقلم / محمـــد الدكـــروري إعلموا أن العفو عند المقدرة صفة جليلة كريمة، …