مساواة المسافر فى حكم القادر والعاجز

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري 

جاء في فتاوي الصيام إنه يجوز للمسافر الإفطار فى نهار رمضان باتفاق جمهور أهل العلم،

ويتساوى فى الحكم القادر والعاجز، سواء حصلت المشقة أم لا،

ويعتبر الشخص مسافرا عرفا، مسافة يتجاوز فيها البلد، وما اتصل فيه من البناء،

وألا يكون سفره لتحقيق معصية ما، وألا يقصد بالسفر التحايل لأجل الفطر، وإن سافر الصائم فى النهار، وكان مقيما،

يجوز له الفطر، وهذا اختيار الحنابلة وبعض السلف،

بينما ذهب جمهور أهل العلم إلى أن جواز الفطر مشروط بأن يشرع المسافر فى سفره قبل طلوع الفجر بحيث يصل إلى المكان الذى يشرع فيه قصر الصلاة قبل طلوع الفجر، وإن وصل المسافر إلى مكان إقامته نهارا، فمن السنة أن يمسك مراعاة لحرمة الشهر، وعليه القضاء، سواء أفطر أم لا، ويجوز للحامل والمرضع الإفطار فى نهار رمضان، باتفاق الفقهاء، ويشترط لذلك أن تخافا على نفسيهما.

 

أو على ولدهما، أو على ولدهما ونفسيهما معا من المرض أو زيادته أو من الضرر أو الهلاك أو المشقة، وكره الحنابلة صومهما، واعتبر المالكية الحمل مرضا حقيقة، والرضاع بحكم المرض، وليس مرضا حقيقة، وأما عن حكم صيام الحائض والنفساء، فإن صيام الحائض والنفساء لا يجوز، ولا يصح، إذ عليهما الإفطار وقت الحيض والنفاس، ويجب عليهما قضاء الصيام دون قضاء الصلاة لِما أخرجه الإمام مسلم فى صحيحه، عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها عندما سألت فقالت ” ما بال الحائض تقضى الصوم، ولا تقضى الصلاة، فقالت أحرورية أنت؟ قلت لست بحرورية ولكنى أسأل، قالت كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة” وإن من فرائض الصيام اثنان وهى النية ومحلها القلب، يعنى ليس شرطا أن تتلفظ بها بلسانك.

 

وهي واجبة لكل يوم من رمضان ولا يصح الصيام بدونها، فيقول بقلبه نويت صيام يوم غد من شهر رمضان لله تعالى، والحائض والنفساء التى انقطع دمها ليلة الصيام عليها أن تنوى صيام اليوم التالى من رمضان وإن لم تغتسل لأن الغسل شرط لصحة الصلاة وليس شرطا لصحة الصيام، ثم بعد نية الصيام التى قد تكون بعد المغرب بقليل أو بعد العشاء أو بعد السحور لكن قبل طلوع الفجر فبعد نية الصيام لا يؤثر على هذه النية الأكل والشرب والجماع قبل طلوع الفجر، ومن نام ليلا ولم ينوي الصيام حتى استيقظ بعد الفجر، وجب عليه الإمساك عن المفطرات وعليه قضاء هذا اليوم من رمضان، وهذا الركن الأول وهو النية، أما الركن الثانى وهو الإمساك عن الأكل والشرب وعن إدخال كل ما له حجم، ولو صغيرا إلى الرأس أو البطن أو الأمعاء ونحوها من منفذ مفتوح كالفم أو الأنف أو القبل او الدبر.

 

ولو كان ذلك أجزاء صغيرة، وهذا الإمساك وقته من الفجر إلى المغرب، وكما ذكرت كتب الفقه الإسلامي أن من أكل ناسيا أو شرب ناسيا ولو كثيرا لم يفطر، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه” ومن أدخل شيئا إلى فمه كإصبعه فأخرج القيء عمدا أفطر ولو لم يرجع منه شىء إلى الجوف لحديث النبي صلى الله عليه وسلم “من ذرعه القيء أى غلبه وهو صائم فليس عليه قضاء ومن استقاء فليقضي” رواه أبو داود، كما يجب ترك الجماع وإخراج المنى بالاستمناء بنحو اليد والمباشرة، فإنهما مفطران، أما الصائم النائم إذا احتلم فلا يفطر، والذى يبطل الصيام أشياء منها الأكل ولو قدر سمسة أو أقل عمدا لا ناسيا، والشرب ولو قطرة ماء أو دواء، وكذلك التدخين مفطر لأنه ينفصل عنه ذرات صغيرة تصل إلى جوف الصائم الذى يشربه،

 

أما الدخان الذى يصل إلى جوف الصائم من شارب السيجارة الذى يجالسه فى السيارة مثلا فإنه غير مفطر، ومن أغمى عليه فى نهار الصيام وأفاق ولم يستغرق إغماؤه كل اليوم لا يفطر، أما إذا استغرق الإغماء كل اليوم من الفجر حتى الغروب لم يصح صيامه، أما إذا طرأ عليه الجنون ولو لحظة أفطر، وكذلك إذا طرأ على المرأة حيض أو نفاس ولو قبيل الغروب أفطرت، وكذلك القطرة في الأنف أو الأذن مفطرة، والحقنة في القبل أو الدبر مفطرة، أما الإبرة تحت الجلد أو فى العضل

فلا تفطر.

عن دكتوره مرفت عبد القادر

شاهد أيضاً

صفة جليلة كريمة تدل على نقاء القلب

500 52   بقلم / محمـــد الدكـــروري إعلموا أن العفو عند المقدرة صفة جليلة كريمة، …