Warning: Attempt to read property "post_excerpt" on null in /home/u459114719/domains/sada-misr.com/public_html/wp-content/themes/sahifa/framework/parts/post-head.php on line 73

موسي بن عمران ( 2 )

موسي بن عمران ( 2 )

حسام العجمي

لم يلبث السَّحرة كثيراً حتى آمنوا بربّ موسى وهارون؛ لأنّهم عرفوا أنّ ما كان من موسى ليس سحراً، ولا يفعله إلّا نبيٌّ، فغضب فرعون غضباً شديداً منهم، وادّعى أنّ موسى -عليه السلام- مَن عَلّمَهم السِّحر، وأنّهم تابعون له، فأمر بصَلْب السَّحَرة،
استمرَّ فرعون في إنكار ما جاء به موسى -عليه السلام-، فأمرَ وزيره هامان أن يبنيَ له قصراً عالياً شاهقاً؛ ليصل به إلى أبواب السماء، ويرى إله موسى.
وكان قد أسلم مع موسى وهارون بنو إسرائيل، فأمرهم الله -تعالى- أن يسكنوا بيوتاً في مصر، وأمره أن يَعِظ مَن آمن معه، ويُبشّرَهم بما ينتظرهم من نَعيمٍ في الآخرة،
ثمّ همَّ فرعون بقَتْل نبيّ الله موسى؛ مُدّعِياً الخوف عليهم من أن يُخرجهم من دينهم، وينشرَ في الأرض الفساد، إلّا أنّ مؤمناً من آل فرعون كان يُخفي إيمانه استنكر ذلك، وقال إنّ موسى جاء بالبيّنات من ربّه؛ فإن كان صادقاً فإنّ الشرَّ سيُصيبهم، وإن كان كاذباً فسيُظهر الله كذبَه، ولن يضرَّهم ذلك

فتراجع فرعون عن قَتْل موسى -عليه السلام-، إلّا أنّه استمرّ في تخويف أتباعه وظلمهم.
طلب موسى -عليه السلام- من قومه أن يصبروا، ويتمسّكوا بحبل الله؛ فهو القادر على أن يُهلك فرعون، وقومه، إلّا أنّ فرعون تجاوز الحدَّ في ظُلمه، وطُغيانه؛
فدعا موسى وهارون على فرعون وأعوانه بأن يُبدّدَ أموالهم، ويطبعَ على قلوبهم؛ فلا يؤمنوا حتى يَرَوا العذاب الأليم، فاستجاب الله لدعائهم، إلّا أنّ فرعون زاد في إصراره على الظُّلم، والاستكبار بغير الحقّ، فابتلاهم الله باحتباس المَطر، ونَقص المحاصيل، ولم يزدادوا إلّا تكبُّراً ورَفْضاً لرسالة الحقّ؛ فأرسل الله -تعالى- عليهم الطوفان، والجراد، والقمّل، والضفادع، والدم، وكانت تأتيهم آيات العذاب مُتتالِيةً.

خروج موسى وبنو إسرائيل
أمرَ الله -تعالى- موسى -عليه السلام- بالخروج من مِصْر ليلاً مع مَن آمن برسالته، فعلم بذلك فرعون، وغضب غضباً شديداً، فلحق به مع جنده من كلّ مكانٍ؛ ليمنعَهم من الهروب من مِصْر،
وأدركوا موسى ومَن معه، وكانوا قد وصلوا إلى البحر، ففزع قوم موسى؛ لأنّهم غير قادرين على هزيمة فرعون وأعوانه، ولا يستطيعون الهرب عن طريق البحر، إلّا أنّ موسى -عليه السلام- طمأنهم؛ وذلك أنّ الله معهم، ولن يتركهم.
فأوحى الله إلى موسى أن يضربَ بعصاه البحر؛ فانقسم البحر، وانفلق، حتى ظهرت يابسة يُحيط بها الماء من اليمين والشمال، ثمّ أمره أن يترك البحر على حاله، ويمضي مع قومه، فمَضوا في طريقهم، وكان آل فرعون وراءهم يكادون يدركونهم، فاستكبر فرعون ومضى خلفهم؛ مُستخِفّاً بما ينتظره، فأغرقه الله ومَن معه جميعاً، ولم يُبقِ على أحدٍ منهم، وأنجى موسى وقومه.

الوصايا العشر
عبرَ موسى -عليه السلام- وقومه البحر، ومَضَوْا في طريقهم حتى وصلوا إلى قومٍ يتّخذون الأصنام آلهةً لهم، فطلب قوم موسى منه أن يتّخذوا آلهةً كما لهم، فأجابهم موسى -عليه السلام- بأنّ الله إلهُهم، وقد أنجاهم من الظلم، ثمّ ذهب للقاء ربّه، وجعل أخاه هارون خليفةً له في قومه.
غدا هارون رئيس القوم بعدما طلب منه موسى ذلك، فكان يُعلّم الناسَ الخيرَ، ويردعُهم عن فِعل الشرّ،
ذهب موسي للقاء ربّه، فكلَّمَه الله -تعالى- من وراء حجابٍ، فطلب موسى منه -سبحانه- أن يراه، فأخبره ربّه بأنّ الإنسان لا يمكنه تحمُّل ذلك؛ وأنّه سيتجلّى للجبل، فإن استقرَّ مكانه فسوف سيراه، ثمّ تجلّى ربّ العزّة للجبل الذي لم يبقَ منه شيء، وأصبح حاله حال التراب، فأُغشِي على موسى -عليه السلام- من هول ما وقع.
استغفر موسى -عليه السلام- الله -تعالى- بعد إدراكه ما بدر منه، فأخبره الله -تعالى- أنّه فضَّلَه على العالَمين؛ باصطفائه للنبوّة، وتكليمه دون الاستعانة بالملائكة، فأمره بأَخذ الألواح، والحرص على العمل بما نزل فيها، وعدم تجاوُز الحدود المنصوص عليها، وتعليمها لقومه؛ باتّباعهم الأحكام والتفصيلات الواردة فيها، وشُكر الله -عزّ وجلّ- على إظهار الحقّ، وهدايته إيّاهم إليه، والحرص على إفراد نيّة العمل لله وحده، وحَذَّره من التكذيب بكتابه،

عجل بني اسرائيل
غاب موسى -عليه السلام- عن قومه أربعين يوماً، اللذين انتظروا عشرين يوماً، وظنّوا أنّه لن يعود، فظهر رجلٌ منهم يُدعى السامريّ، وصنع لهم عجلاً من الحليّ
،قال: ذهب موسى ليكلم ربه، فنسي أن الإله موجود هنا!، فقال لهم هارون: اتقو الله، ماذا تفعلون، وأخذوا يطوفون حول هذا العجل، عابدين إياه من دون الله جل وعلا،
قال: إن ربكم الرحمن! فاتبعوني وأطيعوا أمري، فهددوه، وكادوا أن يقتلوه،
قالوا: اذهب، فإنا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى،
فانتظر هارون رجوع موسى، فقال الله عز وجل لموسى: قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (سورة طه، الآية 85)
فغضب موسى لله وجعل يسرع، وكان بيده ألواح، كان فيها هدى ورحمة، لقوم يؤمنون، فرمى الألواح غضبا لله جل وعلا، فرجع إلى قومه غضبان أسفا،
قال: يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (سورة طه، الآية 86)
قالوا: لم نخلف موعدك بملكنا فأوتينا أوزارا من القوم فأخذها السامري فجعل لنا العجل، وكذلك ألقى،
فذهب موسى وهو غضبان إلى أخيه هارون
فقال: يا هارون! ألم أُأَمرك عليهم، ألم أقل لك أن تهديهم،
قال: يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، إنهم هددوني، وكادوا أن يقتلوني، وإني خشيت أن تقول قد فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي، فلا تشمت بي الأعداء،
ثم تركه موسى، وذهب إلى السامري،
قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ
قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي، فاعترف، فحكم عليه: إن لك في الحياة أن لا تمس أحدا ولا يمسك أحد، وإن جزاءك عند ربك، وانظر إلى الهك الذي عبدت الناس إياه، فصهره موسى، ثم نفره في البحر،
أما عقوبة بني إسرائيل فكانت الموت، حكم الله عليهم أن يتوبوا إليه ويقتل بعضهم بعضا، ثم أخرجوا السيوف وقتلوا بعضهم بعضا،
أخذ موسي يبحث عن الألواح التي رماها، فردها اليه، ففيها هدى للناس وعلى الرغم من عدم تعمُّده ذلك، وعدم تسبُّب إلقائه إيّاها في أيّ أذىً لها، إلّا أنّ موسى -عليه السلام- دعا ربّه -سبحانه- مباشرةً أن يغفرَ له ولأخيه، وطلب منه الرحمةَ..

الي الغد

#حسام_العجمي
المصادر
أنبياء الله
البدايه و النهايه
ويكيبديا

موسي بن عمران ( 2 )

عن remon

شاهد أيضاً

د. خالد السلامي يكتب الفن الذي لا يموت إحياء التراث الثقافي في العالم الحديث

عدد المشاهدات 5371 12 بقلم د : خالد السلامي في زمن يتسارع فيه إيقاع الحياة …