×

أحداث السنة السادسة من الهجرة

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية كما جاء في كتب السيرة النبوية الشريفة الكثير أنه تميزت السنة السادسة من الهجرة بأنها كانت سنة جهادية من الدرجة الأولى، حيث انتشرت فيها جيوش الإسلام في كل أنحاء الجزيرة العربية تقريبا، وتمت فيها عشرون حملة عسكرية، ويعني هذا أن هناك حملة عسكرية كل عشرين يوم، وقد كان منها سبع عشرة سرية بقيادة الصحابة، وثلاث غزوات بقيادة النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ومع أن هذه الغزوات والسرايا بصفة عامة لم تكن من المعارك الضخمة إلا أن تأثيرها كان عميقا على أهل الجزيرة، سواء من المسلمين أو المشركين أو اليهود أو المنافقين أو الأعراب، وتحسن الوضع الأمني للمسلمين في الجزيرة العربية سواء في المدينة المنورة أو في القبائل المسلمة في أي مكان.

أو حتى للمسلمين العابرين، أو المسافرين من مكان إلى مكان، فقد أصبح للمسلمين هيبة عظيمة في قلوب الجميع، وقد تحسن المستوى العسكري والأداء القتالي للمسلمين تحسنا ملحوظا، فهذه كانت دورات عسكرية تدريبية عملية تختلف كثيرا عن التعليم النظري، وتختلف حتى عن التدريب الاصطناعي غير الواقعي، وأيضا قد تحسن الوضع الاقتصادي للدولة الإسلامية، وذلك نتيجة لعدة عوامل منها الاستقرار الأمني الذي يشجع المناخ التجاري، ومنها العلاقات المنتشرة للمسلمين في كل مكان، ومنها كثرة الغنائم من السرايا والغزوات، ومنها اعتماد المسلمين تجاريا على أنفسهم بعد قطع العلاقات التجارية مع اليهود، وقد أقام المسلمون علاقات دبلوماسية قوية، مع الكثير من موازين القوة في الجزيرة العربية.

سواء على المستوى القبلي أو على مستوى الأفراد الزعماء، وقد أقام المسلمون علاقات دبلوماسية قوية مع قبائل بني المصطلق، وبني كلب في دومة الجندل، وكذلك مع بعض الزعماء الكبار أمثال ثمامة بن أثال، وكان في المقابل لهذه العلاقات حدث تفكك ملحوظ في علاقات قريش بكثير من القبائل العربية، فالقبائل التي عقدت علاقات مع المسلمين فقدتها قريش، وآثرت أكثر القبائل أن تبقى على الحياد، فلا هي مع قريش ولا هي مع المسلمين، وهذا انتصار للمسلمين، لأن قريشا مع ما لها من تاريخ وقوة وسيادة لم تعد مقنعة لعموم القبائل العربية كحليف، وقد شعرت قريش بالقلق الشديد نتيجة نمو الدولة الإسلامية بهذه الصورة وأحست أن المسلمين قادرون على تهديدها في عقر دارها.

وكان ذلك له أثر كبير على الحالة النفسية للقرشيين جعلهم يشعرون أن البساط يسحب من تحت أقدامهم، وأن الأيام القادمة ليست لهم، وذلك نتيجة التقدم الإسلامي الملموس، والتأخر القرشي الواضح فقد ارتفعت معنويات المسلمين جدا وزادت ثقتهم بأنفسهم، وهذا سيعطيهم القدرة على الانطلاق إلى قرارات جريئة تكون لها تبعات كبيرة ولن يقف أمام أحلامهم أحد، وكان نتيجة هذا المستوى الإسلامي المتميز سارع المنافقون بكتم نفاقهم، ومن كان يجاهر بالسوء أيام الأحزاب فإنه الآن يداهن ويتخفى، وليس معنى ذلك أنهم سيكفون عن أذاهم، ولكن معناه أنهم سيكيدون كيدهم بحذر أكثر وحرص أعظم، وهذا قد يضاعف من خطرهم.

You May Have Missed