إحترام المعلم لذاته وإدراجه لمكانته

بقلم محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين ولي الصالحين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين ثم أما بعد لقد فطنت الدول الأوروبية لمكانة العلم وأهلة، فجعلت مرتبة المعلم في القمة من مهن المجتمع فهم في البلاد المتحضرة فوق جميع الفئات بلا إستثناء، وهو موجه بالضرورة إلى أنماط المعلمين الحريصين على إكتناز المال ونزيفه من جيوب الآباء والأمهات الفقراء بكل الطرق في علانية من الدروس الخصوصية التي إغتالت فينا معاني رائعة أهمها إحترام المعلم ذاته وإدراجه مكانه الأسمى تارة أخرى، ولكن هيهات، ولئن طالبنا أهل المسئولية برعاية المعلم وحفظ حقوقه المادية والمعنوية فإننا وفي ذات الوقت.

نلتمس الرحمة من المعلم قدر المستطاع في أمور الدروس الخاصة التي أكلت الأخضر واليابس من مدخرات الأسر وباتت هما لا يخطر بالبال ولا يدور بالخيال، وفي الخاطر سؤال يختصر سوء الحال متى تنتهي هذه الملحمة المجتمعية والتي لا توجد إلا في بلادنا من الدرس الخاص الذي لا يعرفه أهل الشرق ولا الغرب في تعليمهم؟ وفي فضل العلم وأهله قيل أنه كان العلامة النحوي محمد بن أحمد أبو بكر الخياط البغدادي يدرس جميع أوقاته حتى في الطريق وكان ربما سقط في جرف أو خبطتة دابة، وقال ابن عقيل رحمه الله أنا أقصر بغاية جهدي أوقات أكلي، حتى أختار سف الكعك وتحسية بالماء على الخبز، لأجل مابينهما من تفاوت المضغ، توفرا على مطالعة، أو تسطير فائدة لم أدركها فيه.

وقال ابن القيم رحمه الله وسمعت شيخنا أبا العباس ابن تيميه رحمه الله يقول وقد عرض له بعض الألم فقال له الطبيب أضر ما عليك الكلام في العلم والفكر فيه والتوجه والذكر، فقال ألستم تزعمون أن النفس إذا قويت وفرحت أوجب فرحها لها قوة تعين بها الطبيعة على دفع العارض فإنه عدوها، فإذا قويت عليه قهرته؟ فقال الطبيب بلى، فقال إذا إشتغلت نفسي بالتوجيه والذكر والكلام في العلم وظفرت بما يشكل عليها منه فرحت به وقويت فأوجب ذلك دفع العارض، وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أقام شعبة على الحكم بن عتيبة ثمانية عشر شهرا، يعني يطلب الحديث حتي باع جذوع بيته، وقال ابن عيينة رحمه الله سمعت شعبة يقول من طلب الحديث أفلس، بعت طست أمي بسبعة دنانير.

وقال جعفر بن درستويه رحمه الله، وكنا نأخذ المجلس في مجلس علي بن المديني وقت العصر اليوم لمجلس غد فنقعد طول الليل مخافة أن يؤخذ مكانه إن قام للبول، أن لا يلحق من الغد موضعا يسمع فيه ورأيت شيخا في المجلس يبول في طيلسانه، ويدرج الطيلسان حتى فرغ مخافة أن يؤخذ مكانه إن قام للبول، والطيلسان هو ثوب يحيط بالبدن ينسج ليلبس، خال من التفصيل والخياطة، وقال محمد بن إسماعيل الصائغ رحمه الله كنت في إحدى سفراتي ببغداد فمر بنا أحمد بن حنبل وهو يعدو ونعلاه في يده فأخذ أبي هكذا بمجامع ثوبه، فقال يا أبا عبد الله، ألا تستحي؟ إلى متى تعدو مع هؤلاء الصبيان؟ قال إلى الموت

You May Have Missed