إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلي الله عليه وسلم، وبعد فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار حياكم الله جميعا وطبتم وطاب سعيكم وممشاكم وتبوأتم جميعا من الجنة منزلا وأسأل الله الحليم الكريم جلا وعلا أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة وإمام النبيين في جنته ودار مقامته ثم اما بعد قيل أنه مر عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما براعي غنم وأراد أن يختبره فقال يا راعي الغنم بعني هذه الشاة وخذ ثمنها، وأسألك بالله رويعي غنم في الصحراء ما الذي يدفعه لحفظ أمانته؟
أليس هو إستشعار مراقبة الله عز وجل؟ أليس هذا هو الخلق الذي في داخله الذي يدفعه إلى مراقبة الله جل في علاه، فيرتاد بأغنامه أحسن المراعي ولا رقيب عليه إلا الله؟ واليوم الموظف يتأخر ويتكاسل ويتهاون، ولا يستطيع أي رئيس شركة أو مدير مؤسسة أن يراقب كل موظف في مكتبه، فالأمانة خلق داخلي يدفع الإنسان لأداء الواجب وعدم التفريط فيه، فهذا رويعي غنم في الصحراء يحفظ أمانته، ويرعاها حق الرعاية، فرآه ابن عمر يرتاد بغنمه أحسن المراعي فقال له امتحانا بعنا من هذه الشياه، فقال رويعي الغنم أنا مؤتمن ولا أستطيع التصرف، فقال له ابن عمر امتحانا واختبارا قل للمالك أكلها الذئب، فقال الأمين وماذا أقول لله؟ إن كنت سأقول للراعي أكلها الذئب، فماذا سأقول لله حين أفرط في الأمانة؟ ماذا سأقول إذا وقفت بين يدي الله وختم على اللسان؟
وأنطق اليدين والرجلين؟ قال ابن عمر فأنا والله أحق أن أقول فأين الله؟ وبكى ابن عمر رضي الله عنهما، وأرسل إليه من يعتقه، فاشتري ابن عمر الراعي واشتري الغنم فأعتقه وأعطاه الغنم ” وقال كلمة أعتقتك في الدنيا، وأسأل الله أن تعتقك يوم أن تلقاه، ورحم الله الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه هذا الإمام الخليفة الراشد قسطاس الموازين كان رحمه الله إمام هدى وسراجا نشر نور العدل في كل مكان من أركان دولته، وقام بأمانة الخلافة أجمل قيام، قالت زوجته فاطمة بنت عبد الملك دخلت عليه وهو في مصلاه ودموعه تجري على لحيته، فقلت أحدث شيء؟ فقال إني تقلدت أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم فتفكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والغازي، والمظلوم المقهور، والغريب الأسير، والشيخ الكبير، وذي العيال والمال القليل.
وأشباههم في أقطار الأرض، فعلمت أن ربي سيسألني عنهم يوم القيامة، وأن خصمي دونهم محمد صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى، فخشيت ألا تثبت حجتي عند الخصومة، فرحمت نفسي فبكيت” فاتقوا الله أيها المسلمون في الأمانة اتقوا الله في الأمانة اتقوا الله في الأمانة ويأيها المسؤولين، افتحوا قلوبكم قبل مكاتبكم للمواطن الذي توليتم أمره، وإسترعاكم إياه ولي أمركم، وسيسألكم عنه ربكم، فاسهروا لراحته، واسعوا في حاجته، واقضوا مصالحه، يسّروا أموره، اجعلوه يعتز بإسلامه، ويفخر ببلاده، فقد قالت العجوز للخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهي لم تعرفه “الله بيننا وبين عمر قال وما يدري عمر بكم؟ فقالت ” أيتولى أمرنا ويغفل عنّا؟”